«معلومات الوزراء»: 82.3% نسبة العاملين في القطاع الخاص خلال عام 2024
«معلومات الوزراء»: 82.3% نسبة العاملين في القطاع الخاص خلال عام 2024
- سوق العمل
- معدل البطالة
- منظمة العمل الدولية
- القطاع الرقمي
- فرص العمل
- القطاع الخاص
- التحول الرقمي
- الذكاء الاصطناعي
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عددًا جديدًا من سلسلة «تقارير معلوماتية» تحت عنوان «سوق العمل في عصر الثورة الصناعية الرابعة والخامس»، موضحًا أنّ سوق العمل شهد تغيرات عميقة خلال السنوات الماضية؛ فقد أحدثت جائحة كوفيد- 19، تحولات غير مسبوقة في أنماط الحياة والعمل.
وتناول التقرير المشهد العالمي لسوق العمل وتوقعاته، حيث أشارت منظمة العمل الدولية (ILO) في تقريرها بعنوان «التوظيف والاتجاهات الاجتماعية 2026» الصادر في يناير 2026، إلى أنّ ارتفاع مستوى عدم اليقين الجيوسياسي يفرض مخاطر كبيرة على آفاق الاقتصاد العالمي، بما يؤدي إلى تراجع ثقة الشركات والمستهلكين، وانخفاض فرص العمل المتاحة، وإبطاء نمو معدلات التوظيف، بالإضافة إلى زيادة معدلات البطالة، والحد من نمو الأجور والاستهلاك المحلي، فضلًا عن ضعف الطلب الكلي في الاقتصادات الكبرى وانعكاسه عالميًا على سلاسل التوريد، ما يؤثر بالسلب على الوظائف المتعلقة بالتجارة الدولية، وقد انعكس هذا على المؤشرات المرتبطة بسوق العمل عالميا، كما يلي:
معدل البطالة عالميًا نحو 4.9% في عام 2025
ولفت التقرير إلى أن معدل البطالة عالميًا نحو 4.9% في عام 2025، ومن المتوقع استقراره عند هذا المستوى في عام 2026 نتيجة اتساع حجم القوى العاملة، قبل أن ينخفض إلى 4.8% في عام 2027، وتعتبر الشريحة العليا من الدول متوسطة الدخل هي الأعلى من حيث معدل البطالة، الذي بلغ 5.5% في عام 2025، ومن المتوقع استقراره عند 5.4% خلال عامي 2026 و2027.
من المتوقع اتساع الفجوة في الوظائف عالميًا لتصل إلى نحو 408 ملايين شخص في عام 2026، مقارنة بنحو 403 ملايين شخص في عام 2025، وتشمل هذه الفجوة، إلى جانب العاطلين عن العمل، ما يقرب من 222 مليون شخص في سن العمل ولديهم استعداد للانخراط في وظائف لكنهم لا يصنفون كعاطلين بشكل رسمي؛ إما لعدم تفرغهم للعمل أو لعدم بحثهم عن وظيفة بشكل مستمر، وذلك لأسباب مثل مسؤوليات الرعاية الأسرية أو الإحباط الناتج عن محدودية الفرص المتاحة.
وفيما يتعلق بمصر، أوضح مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، أن سوق العمل المصري قد شهد خلال العقود الثلاثة الماضية تحولات هيكلية عميقة تأثرت بالإصلاحات الاقتصادية، والتحولات الديموغرافية، والانفتاح التجاري، والتقدم التكنولوجي، وقد بلغت نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية 79.4% لعام 2024-2025، ما يجعله المحرك الرئيسى لنمو الوظائف؛ حيث انتقل سوق العمل المصري من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على التوظيف الحكومي وقطاع الأعمال العام، إلى نموذج أكثر تنوعًا يقوده القطاع الخاص والعمل الحر.
ويمثل العاملون في القطاع الخاص الشريحة الأكبر من قوة العمل في مصر، حيث بلغ عددهم نحو 24.6 مليون مشتغل من إجمالي 29.9 مليون مشتغل في عام 2024، بما يمثل نحو 82.3% من إجمالي المشتغلين، وتتركز النسبة الأكبر منهم نحو 45% في العمل المستقل خارج المنشآت، مقارنًة بنحو 16.2% فقط 2.4 مليون مشتغل خارج المنشآت من إجمالي المشتغلين في عام 1990، والذين بلغ عددهم آنذاك 14.8 مليون مشتغل.

واتصالًا، على مدار العقود الماضية ظهر تحول في الحالة التعليمية للمشتغلين في مصر ففي عام 1990، كان الأميون يشكلون النسبة الأكبر من العمالة (47.3%)، بينما تراجعت نسبتهم لنحو 15% من إجمالي المشتغلين في عام 2024 مقابل ارتفاع عدد المشتغلين من ذوي المؤهلات التعليمية حيث ارتفعت نسبة المشتغلين من حاملي المؤهلات العليا وما فوقها إلى أكثر من 20% من إجمالي المشتغلين في عام 2024 مقابل 9.5% من إجمالي المشتغلين في عام 1990، فيما كان أصحاب المؤهلات الفنية هم النسبة الأكبر من إجمالي المشتغلين في عام 2024، ويعكس هذا التحول تحسنًا ملحوظًا في المستوى التعليمي داخل سوق العمل المصري بما يشير إلى ارتباط التشغيل بأصحاب المؤهلات الأكثر قدرة على التعامل مع المهارات التقنية والتكنولوجية.
النشاط الزراعي يستوعب نحو 6 ملايين مشتغل
وفيما يتعلق بالتحول في القطاعات الاقتصادية الأكثر توظيفًا، فتكشف المقارنة بين توزيع المشتغلين في الفئة العمرية (12- 64 سنة فأكثر» حسب الأنشطة الاقتصادية عن تحولات هيكلية جوهرية في سوق العمل المصري خلال العقود الماضية، ففي عام 1990 كان النشاط الزراعي يستوعب نحو 6 ملايين مشتغل أي ما نسبته 40.5% من إجمالي المشتغلين البالغ عددهم حوالي 14.8 مليون مشتغل ما يعكس الدور المحوري للزراعة في هيكل الاقتصاد المصري آنذاك، في حين جاء قطاع الخدمات في المرتبة الثانية بإجمالي 3.2 ملايين مشتغل بما يمثل 21.6%.
وبحلول عام 2024 أصبح توزيع العمالة في مصر أكثر تنوعًا وتوازنًا بين القطاعات الاقتصادية المختلفة، فقد تراجعت حصة العاملين في قطاع الزراعة إلى 18.7% والبالغ عددهم 5.6 مشتغلين مقابل تنامي دور قطاعات أخرى في استيعاب العمالة، أبرزها تجارة الجملة والتجزئة، الذي استحوذ على 15.4% من إجمالي المشتغلين بما يعادل 4.6 ملايين مشتغل وقطاع التشييد والبناء بنسبة 13.4% بما يعادل 4 ملايين مشتغل وقطاع الصناعات التحويلية بنسبة 13% بنحو 3.9 مليون مشتغل، إلى جانب قطاع النقل والتخزين الذي برز كأحد أكثر القطاعات قدرة على استيعاب العمالة.
القطاع الرقمي في مصر أحد المحركات الرئيسية لإعادة تشكيل سوق العمل
أوضح التقرير أن التحول الرقمي يُعد محركًا حاسمًا لنمو الاقتصاد المصري، لما له من دور في تعزيز الإنتاجية، ومن ثم أصبح القطاع الرقمي في مصر أحد المحركات الرئيسية لإعادة تشكيل سوق العمل، حيث نجحت الدولة خلال السنوات الأخيرة في تحقيق نمو ملحوظ بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات؛ حيث بلغ معدل النمو 13.76% خلال عام 2024 - 2025، مقارنًة بنحو 8.43% في عام 2013 - 2014.
كما شهدت الاستثمارات العامة في هذا القطاع طفرة كبيرة، إذ ارتفعت لتصل إلى 28.7 مليار جنيه في عام 2024 - 2025، مقابل 0.7 مليار جنيه فقط في عام 2013 - 2014، ويواصل القطاع تصدره قائمة القطاعات الأعلى نموًا خلال السنوات الأخيرة، بما يعكس قوة أدائه ومرونته رغم التحديات الناتجة عن تباطؤ الاقتصاد العالمي وتصاعد حالة عدم اليقين، وقد بلغت مساهمة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الناتج المحلي الإجمالي لتصل نحو 2.8% في عام 2024 - 2025، وبلغت قيمة إيرادات الصادرات الرقمية نحو 7.4 مليارات دولار في عام 2025.
وبلغ عدد فئات الخدمات الإلكترونية الحكومية التي تقدمها منصة «مصر الرقمية» والمقدرة بنحو 210 خدمات حكومية رقمية 26 فئة في عام 2025، وهو ما صاحبه ارتفاع في عدد المستخدمين المسجلين من 8.1 ملايين مستخدم في عام 2024 إلى 10.7 ملايين مستخدم في عام 2025، بما يعكس تسارع التحول من النمط التقليدي للأعمال الإدارية والمكتبية إلى نموذج رقمي أكثر كفاءة.
ويستهدف قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات 500 ألف وظيفة من المقرر الوصول إليها بحلول نهاية عام 2026، وذلك في ظل توجه الشركات سريعة النمو إلى مصر كمركز إقليمي رائد الأعمال التعهيد والخدمات العابرة للحدود والاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
خلق 215 ألف فرصة عمل مستدامة
واتصالًا تستهدف استراتيجية مصر الرقمية لصناعة التعهيد «2022-2026» خلق 215 ألف فرصة عمل مستدامة، كما تسعى الاستراتيجية إلى بناء علامة تجارية قوية لمصر في مجالات التقنيات الرقمية المتقدمة وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، وهو ما يعزز الطلب على الكفاءات المتخصصة ويغير طبيعة المهارات المطلوبة في سوق العمل.
وبالتوازي مع ذلك، يشهد قطاع التجارة الإلكترونية نموا ملحوظًا، إذ يُقدر حجم السوق بنحو 10.39 مليارات دولار في عام 2025، مع توقعات ببلوغه 20.72 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 14.8%، ووفقًا لمنصة research and market، وفي إطار استراتيجية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات 2030، تعمل الدولة المصرية على تنفيذ حزمة من الاستثمارات وبرامج تنمية المهارات، وتصميم وتصنيع الإلكترونيات، وإنشاء مجمعات تكنولوجية بما يعزز جاهزية القوى العاملة لمتطلبات وظائف المستقبل.
ارتفعت إيرادات التعهيد إلى 4.8 مليارات
وفيما يتعلق بخدمات التعهيد، فقد حققت مصر طفرة في صادرات خدمات التعهيد؛ حيث ارتفعت إيراداتها من 2.4 مليار دولار في عام 2022 إلى 4.8 مليارات دولار في عام 2025. كما تضاعف عدد شركات التعهيد والخدمات العابرة للحدود التي تعمل في السوق المصرية من 90 شركة إلى ما يزيد على 240 شركة، لتغطي بنجاح خدمات تكنولوجيا المعلومات، وتعهيد نظم الأعمال، وخدمات البحث والتطوير الهندسي.
وتبرز الطاقة المتجددة كأحد أكثر القطاعات الواعدة للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة وقد أظهرت تقديرات IRENA تضاعف عدد الوظائف في قطاع الطاقة الشمسية الكهروضوئية ليصل إلى نحو 5.9 ألف وظيفة في عام 2024 مدفوعًا بزيادة عدد المشروعات الجديدة وتعزيز دور مصر كمركز صناعي في هذا المجال، وفي قطاع طاقة الرياح ارتفع عدد الوظائف من 4000 وظيفة في عام 2023 إلى 5200 وظيفة في عام 2024، نتيجة التوسع في القدرات المركبة واحتياجات التشغيل والصيانة المتزايدة.
ولا يقتصر طموح مصر على نشر مشروعات الطاقة المتجددة فحسب، بل يمتد إلى ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لتصنيع تقنيات الطاقة الشمسية، وفي هذا الإطار، تعمل شركة Suren Solar الصينية على إنشاء مصانع بقدرة 2 جيجاوات لكل من الخلايا والوحدات الشمسية، مع توجه مستقبلي لتوطين إنتاج مكونات رئيسية مثل رقائق السيليكون، وهو ما يُتوقع أن يوفر أكثر من 1800 فرصة عمل مباشرة.