اتصال من ترامب يغيِّر قرار «فيفا» بطرد مهاجم أمريكا في كأس العالم.. كيف تدخل البيت الأبيض؟

كتب: محمد عبد العزيز

اتصال من ترامب يغيِّر قرار «فيفا» بطرد مهاجم أمريكا في كأس العالم.. كيف تدخل البيت الأبيض؟

اتصال من ترامب يغيِّر قرار «فيفا» بطرد مهاجم أمريكا في كأس العالم.. كيف تدخل البيت الأبيض؟

تحوَّل قرار تحكيمي في بطولة كأس العالم 2026 إلى قضية سياسية داخل الولايات المتحدة، بعدما قادت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحركًا مكثفًا لإلغاء إيقاف مهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوجون، عقب حصوله على بطاقة حمراء خلال مواجهة البوسنة والهرسك في دور الـ32 من البطولة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، بدأت التحركات فور انتهاء المباراة، التي شهدت تأهل المنتخب الأمريكي إلى دور الـ16 لأول مرة منذ أكثر من عقدين، حيث كان المزاج داخل البيت الأبيض بعيدًا كل البعد عن الاحتفال بعد طرد هداف الفريق، ما ترتب عليه إيقافه تلقائيًا عن المباراة التالية أمام بلجيكا.

سلسة اتصالات لإلغاء العقوبة

وذكر التقرير أن مسؤولين بارزين في إدارة ترامب، بينهم وزير التجارة هوارد لوتنيك وأندرو جولياني، المدير التنفيذي لفريق عمل البيت الأبيض المعني بكأس العالم، اعتبروا قرار الطرد مُجحفًا، وبدأوا سلسلة اتصالات مع الرئيس لإيجاد سبيل لإلغاء العقوبة.

ووفقًا للصحيفة، رأى المسؤولون أن غياب بالوغون قد يؤثر سلبًا على فرص المنتخب الأمريكي في مواصلة مشواره بالبطولة، وهو ما دفع البيت الأبيض إلى التعامل مع القضية باعتبارها أولوية، رغم أن لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» تؤكد استقلالية قراراته التأديبية وتحظر التدخلات السياسية في شؤون اللعبة.

وبعد ليلة المباراة، رتَّب لوتنيك وجولياني عدة مكالمات هاتفية مع ترامب، وفقًا لمصادر مطلعة، وجادلا بأن الإيقاف لم يكن غير مستحق فحسب، بل إنه يهدد بتقويض فرص المنتخب الأمريكي عندما يواجه بلجيكا يوم الاثنين في سياتل للتأهل إلى ربع النهائي.

ووجَّه ترامب مساعديه بالبحث عن خيارات قانونية للطعن في قرار الإيقاف، بما في ذلك دراسة إمكانية الاعتراض على اعتماد حكام الفيديو VAR في احتساب المخالفة التي أدت إلى البطاقة الحمراء.

اتصالات بين ترامب وإنفانتيتو.. واللجوء للمادة 27

كما أجرى الرئيس الأمريكي اتصالًا هاتفيًا برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، طالب خلاله بإعادة النظر في القرار، وبحسب المصادر التي استندت إليها الصحيفة، لم يقدم إنفانتينو في البداية أي تعهد بإلغاء العقوبة، لكنه أبلغ ترامب لاحقًا بأن لجنة الانضباط في «فيفا» قررت رفع الإيقاف.

وتحدث ترامب وإنفانتينو عدة مرات، وفي المرة الأخيرة، كان إنفانتينو مستعدًا لإبلاغه برفع الإيقاف، وفقًا لبعض المصادر، وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، قد فعَّل بندًا غير معروف على نطاق واسع، يُعرف بالمادة 27، والتي تسمح للجنة التأديبية التابعة له بممارسة سلطتها التقديرية عند مراجعة العقوبات.

وعقب القرار، أشاد ترامب بما وصفه بـ«تصحيح ظلم كبير»، معربًا عن شكره لـ«فيفا» عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي.

انتقادات واسعة

في المقابل، أثار القرار موجة انتقادات واسعة داخل الأوساط الرياضية، إذ اعتبر مراقبون ومسؤولون في اتحادات كروية أوروبية أن تدخل رئيس دولة في مسار قرار تحكيمي يهدد استقلالية البطولة ويثير تساؤلات حول نزاهة المنافسات.

كما أعلن الاتحاد البلجيكي لكرة القدم أنه يدرس خياراته القانونية، بينما وصف مدرب المنتخب البلجيكي رودي جارسيا ما حدث بأنه أمر يصعب تصديقه، أما مدرب النرويج ستوله سولباكن، فاعتبر أن القرار قد يلقي بظلاله على أي نجاح يحققه المنتخب الأمريكي لاحقًا في البطولة.

من جانبه، امتنع المدير الفني للمنتخب الأمريكي ماوريسيو بوكيتينو عن التعليق على تدخل الرئيس الأمريكي، مكتفيًا بالإشارة إلى أن البطاقة الحمراء لم تكن مستحقة من وجهة نظره، وأن فريقه اضطر لاستكمال المباراة بعشرة لاعبين، وهو ما اعتبره عقوبة كافية.