باكستان تقود وساطة لإنهاء الانقسام الليبي.. وخطة انتقالية لـ36 شهرا
باكستان تقود وساطة لإنهاء الانقسام الليبي.. وخطة انتقالية لـ36 شهرا
بدأت باكستان جهود وساطة بين مراكز القوى المتنافسة في شرق وغرب ليبيا، في محاولة لدفع مسار توحيد البلاد، بحسب مصدرين باكستانيين تحدثا إلى وكالة «رويترز».
وتأتي هذه المبادرة في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة جهودها لإيجاد تسوية سياسية للأزمة الليبية، التي تشهد انقسامًا بين حكومتين متنافستين منذ الحرب الأهلية التي أعقبت الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011.
وقال المصدران، إن جهود الوساطة الباكستانية بدأت أواخر العام الماضي، بعدما طلب الطرفان الليبيان مشاركة إسلام آباد في تقريب وجهات النظر، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة كانت على علم كامل بهذه التحركات، بينما تحظى المبادرة أيضًا بدعم من السعودية وقطر وتركيا.
واكتسبت باكستان خلال العام الجاري زخمًا دبلوماسيًا بعد دورها في تسهيل الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو الدور الذي أشادت به إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكثر من مناسبة.
ورغم عدم صدور تعليق رسمي من وزارة الخارجية الباكستانية أو السلطات الليبية أو الدول الداعمة للمبادرة، يرى محللون أن نجاح أي اتفاق لتوحيد ليبيا سيظل مرهونًا بحل ملفات معقدة، من بينها تقاسم السلطة، وآليات إجراء الانتخابات، وإدارة عائدات النفط، فضلًا عن موازنة مصالح القوى الإقليمية والدولية المنخرطة في الملف الليبي.
مرحلة انتقالية تمتد 36 شهرًا
وبحسب ملخص لخطة اطلعت عليها رويترز، فإن المقترح يتضمن مرحلة انتقالية تمتد 36 شهرًا، تُدار من خلال حكومة توافق وطني ومجلس رئاسي جديد، مع توزيع للمناصب بين شخصيات تمثل المعسكرين الشرقي والغربي.
ووفقًا للخطة، يتولى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة رئاسة الحكومة الانتقالية، بينما يرأس صدام حفتر، نائب قائد الجيش الوطني الليبي، المجلس الرئاسي، في حين تُمنح قيادة الجيش في الشرق، بقيادة المشير خليفة حفتر، صلاحيات تتعلق بالإشراف على الموازنة العامة نظرًا لسيطرتها على معظم حقول النفط والبنية التحتية الرئيسية في البلاد.
وأشار أحد المصدرين إلى أن باكستان ستلعب دورًا نشطًا في ضمان استمرار تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه، مؤكدًا أن تفاصيل الخطة لا تزال قيد النقاش.
جهود باكستانية لتوحيد ليبيا
وضمن هذه الجهود، التقى قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، الشهر الماضي، بصدام حفتر في مدينة روالبندي، قبل أيام من زيارة الأخير إلى واشنطن، حيث عقد اجتماعًا مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي أكد دعم الولايات المتحدة لجهود توحيد ليبيا.
ورغم أن باكستان لا تُعد لاعبًا رئيسيًا في الملف الليبي مقارنة بالولايات المتحدة والإمارات وتركيا ومصر، فإنها تحتفظ بعلاقات مع طرفي الصراع، وهو ما يمنحها مساحة للتحرك كوسيط مقبول من الجانبين.
وفي المقابل، أظهرت وثيقة اطلعت عليها الوكالة أن حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس سعت أيضًا إلى فتح قنوات اتصال مباشرة مع باكستان، بينما شجعت كل من قطر وتركيا، الداعمتين للحكومة الغربية، إسلام آباد على الانخراط في جهود الوساطة.
لكن محللين يحذرون من أن التوصل إلى اتفاق لا يعني بالضرورة ضمان استمراره، في ظل تجارب سابقة انهارت فيها اتفاقات سياسية بعد فترة وجيزة من توقيعها نتيجة تضارب المصالح الداخلية والخارجية.