أستاذ بالأزهر: تفكك القيم الأسرية سببه انفصال التربية عن المرجعية الإيمانية

كتب: عمرو هلال

أستاذ بالأزهر: تفكك القيم الأسرية سببه انفصال التربية عن المرجعية الإيمانية

أستاذ بالأزهر: تفكك القيم الأسرية سببه انفصال التربية عن المرجعية الإيمانية

أكد الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن التحديات التي تواجه الأسرة المعاصرة ترتبط ارتباطًا مباشرًا بتغير منظومة القيم وتحوّلها من إطارها الروحي والتربوي إلى إطار مادي قائم على الفردية والإشباع اللحظي، مشيرًا إلى أن هذا التحول أسهم في ارتفاع معدلات التفكك الأسري وزيادة النزعات الانعزالية داخل المجتمع.

أصبحت العلاقات الأسرية تُقاس بمعايير مادية أو عاطفية

وأوضح مهنا، خلال حلقة برنامج «مع الناس»، المذاع على قناة «الناس»، اليوم الاثنين، أن الأزمة لا تكمن في القيم ذاتها، بل في طريقة فهمها وتطبيقها، حيث أصبحت العلاقات الأسرية تُقاس بمعايير مادية أو عاطفية آنية، دون إدراك لبعدها التربوي والروحي، مؤكدًا أن غياب تحمل المسؤولية لدى بعض الأزواج والزوجات، وضعف الإحساس بالواجب، ساهم في انتشار ظاهرة الانفصال وتراجع مفهوم الاستقرار الأسري.

وأشار إلى أن القيم في الإسلام ليست مفاهيم نظرية مجردة، بل هي صفات متجسدة في الإنسان، فلا وجود للصدق دون صادق، ولا للصبر دون صابر، ولا للإيمان دون مؤمن، لافتًا إلى أن هذه القيم لا تُكتسب إلا عبر التربية السليمة القائمة على العلم الصحيح والتوجيه المستمر، مستشهدًا بالقاعدة التربوية: «إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم».

الأسرة تمثل البيئة الأولى لغرس هذه القيم

وبيّن أن الأسرة تمثل البيئة الأولى لغرس هذه القيم، وأن تفككها يؤدي إلى إضعاف البنية الأخلاقية للمجتمع، مؤكدًا أن القيم المستمدة من المرجعية الإيمانية تقوم على إدراك أن أصل الصفات الكاملة هو الله سبحانه وتعالى، وأن التخلق بها هو طريق بناء الإنسان المتوازن.

وانتقد ما وصفه بتنامي النزعة الفردية في بعض المجتمعات الحديثة، والتي أدت إلى إعادة تعريف مفاهيم الهوية والارتباط الأسري بعيدًا عن الفطرة السليمة، مشيرًا إلى أن بعض الاتجاهات الفكرية المعاصرة تجاوزت الحدود الطبيعية في تعريف الذات والعلاقات الإنسانية، ما أدى إلى اضطراب في المفاهيم الاجتماعية والأسرية.

وشدد على أن مواجهة هذه التحولات تتطلب إعادة الاعتبار للتربية الإيمانية داخل الأسرة، وتعزيز مفهوم المسؤولية والتضحية والصبر، باعتبارها عناصر أساسية في الحفاظ على تماسك المجتمع واستقراره.