سافرت المونديال بالتقسيط تحولت إلى أيقونة البطولة.. حكاية المصورة المصرية سماح زيدان

كتب: آية أشرف

سافرت المونديال بالتقسيط تحولت إلى أيقونة البطولة.. حكاية المصورة المصرية سماح زيدان

سافرت المونديال بالتقسيط تحولت إلى أيقونة البطولة.. حكاية المصورة المصرية سماح زيدان

بين زحام العدسات في الملاعب المغلقة بالولايات المتحدة الأمريكية، وتحت أشعة الشمس الحارقة في الشوارع، لم تكن تلتقط مجرد صور، بل كانت توثق رحلة كفاح بالدموع والصبر.

المصورة الصحفية المصرية سماح زيدان، التي تحولت إلى «أيقونة» مونديال 2026 بين المصريين، بعد أن التقطت لها عدسات مصور برازيلي صورة وهي تبكي بفرح وتتمسك بكاميرتها، وفي السطور التالية تروي الكواليس لـ«الوطن»، حول رحلة لم تكن مفروشة بالورود، بل كانت مغامرة استثنائية مدفوعة بالشغف وحب الوطن.

​من أبو ظبي إلى أمريكا.. تأشيرة الخمس سنوات

​تبدأ سماح حديثها مسترجعة نقطة التحول قبل عام، عندما انتقلت للإقامة في العاصمة الإمارتية أبو ظبي، وهناك بدأت شرارة الطموح العالمي: «غطيت كأس العالم للأندية وقت مشاركة النادي الأهلي، وهنا بدأت أخطط للسفر عالميًا، أنا في الأصل صحفية مصرية، أدمج الفيديوهات بالكتابة، وكان زملائي يتفاجأون بقدرتي على الكتابة رغم أنني مصورة في المقام الأول».

​وعن خطوة التقديم للبطولة، تؤكد: «قدمت وأنا في الإمارات قبل كأس العالم بشهرين، والمقابلة كانت جادة ولطيفة لأنني كنت أتحدث بصدق، ودعمني بقوة أنني غطيت المونديال السابق في قطر، وهناك حصلت على تأشيرة أمريكا لمدة 5 سنوات».

سماح زيدان

«تذكرة بالتقسيط».. وميزانية الـ800 دولار

​خلف اللقطات البراقة في المونديال، كانت هناك تفاصيل مادية صعبة كادت تعصف بالحلم، ترويها سماح بكثير من الفخر والامتنان لزملائها: «لم أكن أملك المال الكافي للسفر بسبب ضيق الوقت، لكن زملائي في العمل لم يتخلوا عني؛ أعطوني بطاقات الائتمان (الكريديت كارت) الخاصة بهم لأستخدمها وأسدد لهم لاحقاً، وبالفعل قسطت تذاكر الطيران».

​وتابعت وهي تتحدث عن حجم التحدي: «سافرت بشكل استثنائي وعلى حسابي الخاص تماماً، كل ما كان معي في جيبي هو 800 دولار، والكارت به 3000 دولار فقط، لذلك كنت وما زلت أختار أقل الميزانيات المتاحة للعيش والتحرك».

​قطار المونديال وأزمة كندا

​لم تتوقف الصعوبات عند المال، بل امتدت للإرهاق البدني والمعاملات الرسمية، تحكي سماح عن أزمة السكن والمواصلات: «المواصلات العامة هناك صعبة جداً، وأضطر للمشي مسافات طويلة لأن التاكسي مكلف للغاية، في مباراة مصر وإيران، حجزت الغرفة بالخطأ قبل موعد المباراة وليس وقتها، ووجدت نفسي بلا مكان للنوم، فاضطررت للانتظار لساعات طويلة في ريسيبشن الفندق.. كان إرهاقاً قاتلاً».

​أما عن اللحاق بالمنتخب في كندا، فتكشف لـ «الوطن» عن كواليس اللحظات الأخيرة: «أردنا مرافقة الفراعنة، فبادرنا بمراسلة القنصلية الكندية من أمريكا، وبفضل إصرارنا أنا وزملائي المصورين، استطعنا إقناعهم وحصلنا على التأشيرة في وقت قياسي».

​الهوية المصرية وعلم فلسطين في دالاس وسياتل

​بفخر شديد، تنقل لنا سماح الأجواء العربية في المدرجات الأمريكية: «الجمهور هنا مليء بالمصريين، سواء في سياتل أو دالاس، علم فلسطين منور دائماً بجانب علم مصر، هناك وحدة عربية كبيرة ومسيرات مبهجة، والجماهير المصرية صنعت حالة خاصة بالملابس الفرعونية والهوية الوطنية التي أبهرت الجميع».

​وعن توقعاتها للمنتخب، تقول بابتسامة تفاؤل: «حجزت تذكرتي إلى دالاس قبل أن تصعد مصر رسميًا، لأنني أثق بهم تماماً، وأشعر أننا سنصل إلى نقطة بعيدة جداً في هذه البطولة، لأن المنتخب (شكله حلو) ويستحق».

سماح زيدان

قصة الدموع والعدسة التي هزت السوشيال ميديا

​وعن الصورة «التريند» التي أظهرتها وهي تبكي خلف الكاميرا، تقول سماح بتأثر: «التوثيق بالكاميرا هو حياتي، أرى العالم من خلالها، وفي تلك اللحظة، كنت أبكي من فرط الفرحة بتأهل مصر، وفي نفس الوقت عيني الأخرى في العدسة ترفض ترك الشغل.. لقطني المصور البرازيلي وانتشرت الصورة، وسعدت جداً بأن الناس رأوا فيها الكفاح والفرحة الصادقة وكتبوا عني».

​واختتمت سماح زيدان تصريحاتها لـ«الوطن» بالحديث عن وفائها لبيتها الأول: «شغلي في مصر هو الأساس، أرسل لهم المواد والصور دائماً، فمصر ومكان عملي هما بيتي، وزملائي هناك هم السند الأكبر لي في هذه الرحلة».