الرئيس السيسي يشهد محاكاة أزمة كبرى.. ويعلن إطلاق عمل الهيئة القومية لإدارة الأزمات
الرئيس السيسي يشهد محاكاة أزمة كبرى.. ويعلن إطلاق عمل الهيئة القومية لإدارة الأزمات
شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، استعراضًا موسعًا لإمكانات أجهزة الدولة في مواجهة الأزمات والكوارث، وذلك ضمن فعاليات افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة، بحضور كبار قيادات الدولة والقوات المسلحة وعدد من الوزراء والمسؤولين.
واستعرضت الدولة خلال الفعالية جانبًا من استراتيجيتها في التعامل مع مختلف أنواع الأزمات، سواء المرتبطة بالتهديدات الإرهابية أو الأوبئة الصحية أو الكوارث الطبيعية والصناعية، إلى جانب عرض إمكانات البحث والإنقاذ والإخلاء الطبي، وما تمتلكه الجهات المعنية من معدات وقدرات بشرية مدربة للتدخل في المواقف الطارئة.
وتفقد الرئيس مركز تنسيق الدفاع عن الدولة، وشاهد فيلمًا تسجيليًا عن المركز، قبل أن يتابع محاكاة لأزمة افتراضية كبرى أدارها رئيس مجلس الوزراء، بمشاركة عدد من الوزراء والجهات المختصة، في تجربة هدفت إلى اختبار قدرة أجهزة الدولة على التنسيق السريع، وتوزيع الأدوار، وتحريك الإمكانات بين المحافظات طبقًا لطبيعة الأزمة.
وخلال المحاكاة، ظهرت آليات التنسيق المدني العسكري بين القوات المسلحة ومختلف أجهزة الدولة، من خلال إدارة السيناريوهات وفقًا لخريطة المخاطر الخاصة بكل محافظة، ومراعاة الأبعاد الجغرافية والاجتماعية عند التعامل مع المواقف الطارئة، فضلًا عن قياس سرعة الاستجابة وقدرة العناصر المشاركة على تنفيذ الإجراءات في التوقيتات المحددة.
وتضمنت المحاكاة طلبات دعم صحي بين المحافظات، من بينها دفع سيارات إسعاف من محافظات مجاورة لدعم محافظات أخرى، في إطار خطة إزاحة وتحريك للإمكانات الطبية، بما يعكس أهمية التكامل بين المحافظات في مواجهة الأزمات الكبرى، وعدم اعتماد كل محافظة على قدراتها منفردة عند اتساع نطاق الحدث.
وفي ختام الاستعراض، وجه الرئيس السيسي الشكر للحكومة والقوات المسلحة والوزارات المشاركة، مؤكدًا أن الاستعداد والجاهزية يمثلان انعكاسًا حقيقيًا لقدرة الدولة المصرية.
وأعلن الرئيس أن ما تم تنفيذه يمثل إطلاقًا لعمل الهيئة القومية لإدارة الأزمات والكوارث، مشددًا على أن إدارة الأزمات ومحاكاتها كانت محل إعداد خلال السنوات الماضية، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تكرار هذه المحاكاة بصورة دورية لتنشيط مراكز إدارة الأزمات على مستوى المحافظات.
وأكد الرئيس أهمية المتابعة اليومية داخل المحافظات للمنشآت الحيوية، مثل محطات المياه والكهرباء والصرف الصحي، موضحًا أن التواصل المستمر بين المحافظات ومجلس الوزراء ومراكز إدارة الأزمات يساعد على اكتشاف المشكلات مبكرًا والتعامل معها قبل تحولها إلى أزمات أكبر.
وشدد السيسي على ضرورة حضور البعد القانوني في إدارة أي أزمة، حتى لا يؤدي التحرك السريع لاحتواء الموقف إلى تجاوز الإجراءات القانونية، خاصة في الأزمات المركبة التي تتداخل فيها اختصاصات أكثر من جهة.
وتطرق الرئيس إلى تجربة الدولة في مواجهة أخطار السيول، مشيرًا إلى أن التعامل العلمي مع جذور المشكلة يختلف عن الاكتفاء بمعالجة آثارها بعد وقوع الضرر. وفي هذا السياق، تم استعراض جهود تنفيذ 1650 عملًا للحماية من السيول في محافظات شمال وجنوب سيناء والبحر الأحمر وصعيد مصر، إلى جانب منشآت حماية وتخزين للمياه في جنوب سيناء ساهمت في السيطرة على السيول والاستفادة من المياه في الزراعة والشرب للماشية بالمناطق البعيدة.
كما شدد الرئيس على أن الأزمات لا تقتصر على الأحداث الكبرى والمركبة، محذرًا من الاستهانة بالأزمات البسيطة أو الفردية، لأنها قد تتراكم وتتحول إلى عامل ضغط على الرأي العام إذا لم تتعامل معها الأجهزة المعنية بسرعة وجدية.
ودعا السيسي إلى نشر وعي جمعي لدى المواطنين حول كيفية التعامل مع الأزمات المختلفة، من خلال تدريب المدارس والجامعات والمصانع والتجمعات السكانية على سيناريوهات الإخلاء والتحرك المنظم في حالات الحريق أو الزلازل أو غيرها من المواقف الطارئة.
وأكد الرئيس كذلك أهمية التدريب الفني المتخصص للأطقم التي تتعامل مع المعدات الثقيلة ومعدات الإنقاذ، حتى تعمل هذه المعدات بكامل كفاءتها عند الحاجة، مشيرًا إلى ضرورة تنفيذ برامج تدريبية مستمرة وقياس مستوى الجاهزية بصورة دورية.
واختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على أن ما جرى يمثل خطوة على طريق بناء دولة حديثة تعمل بأسلوب علمي وبإجراءات وإمكانات منظمة، قادرة على مواجهة أي تحديات محتملة، مشيرًا إلى أن التدريبات المقبلة ستكون أكثر عمقًا وعملية على الأرض، بما يرفع من قدرة الدولة على التعامل مع الأزمات قبل وقوعها أو أثناء إدارتها.