الشخلوبة.. عروس البرلس وفينيسيا مصر تنتظر العودة إلى خريطة السياحة

كتب: مصطفى عنز

الشخلوبة.. عروس البرلس وفينيسيا مصر تنتظر العودة إلى خريطة السياحة

الشخلوبة.. عروس البرلس وفينيسيا مصر تنتظر العودة إلى خريطة السياحة

في قلب بحيرة البرلس، حيث تمتزج زرقة المياه بخضرة الأشجار، وترسم مراكب الصيد الخشبية لوحات طبيعية آسرة، تقف جزيرة الشخلوبة، إحدى أبرز الجزر الطبيعية بمحافظة كفر الشيخ، شاهدة على تاريخ طويل من الصيد والتراث والجمال.

وبينما يلقبها الأهالي بـ«عروس البرلس» و«فينيسيا مصر»، تتجه الأنظار إليها مجددًا بعد تحركات رسمية تستهدف تطويرها وتحويلها إلى مقصد سياحي واستثماري يليق بما تمتلكه من مقومات فريدة.

جزيرة الشخلوبة

بحيرة البرلس.. جوهرة الطبيعة في شمال الدلتا

وتزخر محافظة كفر الشيخ بالعديد من المقومات الطبيعية والسياحية، إذ تمتد سواحلها على البحر المتوسط بطول نحو 120 كيلومترًا، كما تضم بحيرة البرلس، ثاني أكبر البحيرات الطبيعية في مصر، والتي تنتشر بها 28 جزيرة، تُعد الشخلوبة أشهرها وأكثرها تميزًا لما تتمتع به من طبيعة خلابة وموقع استثنائي.

تقع قرية الشخلوبة التابعة لمركز سيدي سالم على الساحل الجنوبي لبحيرة البرلس، بينما تتوسط الجزيرة مياه البحيرة في مشهد يجمع بين صفاء المياه، والمسطحات الخضراء، وحركة مراكب الصيد التقليدية، ما جعلها وجهة مفضلة لمحبي التصوير الفوتوغرافي ورحلات اليوم الواحد.

جزيرة الشخلوبة

الصيد.. شريان الحياة لأهالي الشخلوبة

وتعد الشخلوبة القرية الوحيدة المطلة على الساحل الجنوبي للبحيرة، ويقطنها نحو 20 ألف نسمة، يعتمد معظمهم على مهنة الصيد والاستزراع السمكي، إلى جانب تجارة الأسماك من خلال حلقة السمك الشهيرة، فضلًا عن صناعة مراكب الصيد، فيما تخلو القرية من النشاط الزراعي لاعتماد سكانها بشكل كامل على موارد البحيرة.

يرجع اسم «الشخلوبة» إلى الماضي، حين كانت المنطقة عبارة عن مستنقع كبير تتجمع فيه أسماك «الشخلوت»، قبل أن تمتد إليها أعمال العمران، ليظل الاسم شاهدًا على تاريخ المكان وطبيعته، وتقع القرية بين مصرفي نمرة (8) ونمرة (9)، وهو ما منحها موقعًا متميزًا على ضفاف بحيرة البرلس.

جزيرة الشخلوبة

كانت جزيرة الشخلوبة تحتضن واحدة من أشهر حلقات بيع الأسماك داخل بحيرة البرلس، حيث كان الصيادون يقصدونها عقب رحلات الصيد لبيع إنتاجهم بالمزاد، ومع انتقال حلقة السمك إلى شاطئ القرية، تحولت الجزيرة إلى مقصد سياحي يجذب الزائرين الباحثين عن الهدوء والطبيعة الخلابة، وأصبحت رحلات المراكب إليها من أبرز الأنشطة التي يقبل عليها الزوار.

وتتيح الجزيرة لروادها الاستمتاع بجولات بحرية وسط البحيرة، ومشاهدة الطيور والأسماك والمناظر الطبيعية الساحرة، في أجواء هادئة بعيدًا عن صخب المدن.

جزيرة الشخلوبة

جزيرتان تحكيان تاريخ البرلس

وتضم منطقة الشخلوبة جزيرتين هما «جمال حلمي» و«عبد الشافي مهيا»، وكانتا فيما مضى مقرين لحلقتي بيع الأسماك، قبل نقلهما إلى القرية، وتحولتا اليوم إلى متنزهين طبيعيين، تنتشر بهما الأشجار والمساحات الخضراء، فيما لا تزال مباني حلقات السمك القديمة قائمة، لتجسد جانبًا من تاريخ المهنة التي ارتبطت بأهالي المنطقة.

ولا يقتصر تميز الشخلوبة على جمالها الطبيعي، بل يمتد إلى أهلها الذين اشتهروا بالبساطة والكرم وحسن استقبال الزائرين، فعلى ضفاف البحيرة تصطف مراكب الصيد الخشبية، بينما يجلس الصيادون وكبار السن في مشاهد تعكس أصالة القرية وارتباط سكانها الوثيق بالبحيرة، لتصبح الزيارة تجربة تجمع بين سحر الطبيعة ودفء الإنسان.

جزيرة الشخلوبة

خطة لتطوير الجزيرة واستثمارها سياحيًا

من جانبه، قال فتحي يوسف، رئيس مركز ومدينة سيدي سالم، إن العمل جارٍ على إعداد تصور متكامل لتطوير جزيرة الشخلوبة وتحويلها إلى مقصد سياحي متميز، تمهيدًا لطرحها كفرصة واعدة للاستثمار السياحي، تنفيذًا لتوجيهات المهندس إبراهيم مكي، محافظ كفر الشيخ، بالاهتمام بالمناطق ذات المقومات السياحية وتعظيم الاستفادة منها.

وأوضح «يوسف» أن أعمال المعاينة تستهدف حصر الإمكانات الطبيعية والبيئية التي تتمتع بها الجزيرة، ووضع آليات لاستغلالها بالشكل الأمثل، بما يسهم في تنشيط السياحة الداخلية، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص عمل جديدة لأبناء المنطقة، فضلًا عن دعم الحركة الاقتصادية وتحقيق قيمة مضافة للمحافظة.

جزيرة الشخلوبة

دعم برلماني للمشروع

من جانبه، أكد محمد السعيد عبيدي، عضو مجلس النواب، أن منطقة الشخلوبة تمتلك مقومات سياحية وبيئية تؤهلها لتكون أحد أبرز المقاصد السياحية بمحافظة كفر الشيخ، مشيرًا إلى أن تطويرها سيفتح المجال أمام إقامة مشروعات خدمية وترفيهية وسياحية تتوافق مع الطبيعة البيئية للمكان، بما يعزز من جذب الاستثمارات، وينشط الحركة السياحية، ويدعم الاقتصاد المحلي، مع الحفاظ على الطابع البيئي والتراثي الفريد للجزيرة.

ويرى أبناء الشخلوبة أن تطوير الجزيرة سيمثل نقلة نوعية للمنطقة بأكملها، خاصة في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية وتراثية نادرة، مؤكدين أن توفير البنية الأساسية، وإنشاء مراسٍ آمنة للمراكب، وممشى سياحي، ومناطق خدمية وترفيهية، مع الحفاظ على البيئة والطابع التراثي، سيجعل من «عروس البرلس» واحدة من أبرز الوجهات السياحية البيئية في مصر، لتستعيد مكانتها التي تستحقها على خريطة السياحة.

جزيرة الشخلوبة