هل يزيد السكر خطر الإصابة بالخرف؟.. دراسة تكشف مفاجأة

كتب: نهى نصر

هل يزيد السكر خطر الإصابة بالخرف؟.. دراسة تكشف مفاجأة

هل يزيد السكر خطر الإصابة بالخرف؟.. دراسة تكشف مفاجأة

يعد تراجع وظائف الدماغ جزءًا طبيعيًا من التقدم في العمر، إذ تبدأ أنسجته بالانكماش تدريجيًا منذ العقدين الرابع أو الخامس من الحياة، لكن هذا التراجع لا يسير بالوتيرة نفسها لدى الجميع، فهناك أشخاص تبدو أدمغتهم أكبر سنًا من أعمارهم الحقيقية، وهو ما يرفع خطر الإصابة بالأمراض العصبية التنكسية.

العلاقة بين مرض السكر والإصابة بالخرف

ولفهم الأسباب وراء هذه الظاهرة، أجرى باحثون من جامعتي جيلين والصين الطبية دراسة واسعة النطاق اعتمدت على بيانات أكثر من 37 ألف مشارك من البنك الحيوي البريطاني (UK Biobank)، أحد أكبر قواعد البيانات الصحية في العالم، وفقا لـ «ميديكال إكسبريس».

واعتمد الفريق البحثي على صور الرنين المغناطيسي للمشاركين، واستخلص منها أكثر من ألف مؤشر يتعلق ببنية الدماغ، مثل أحجام مناطقه المختلفة وخصائص أنسجته، وبعد ذلك، استعان الباحثون بخوارزميات الذكاء الاصطناعي لبناء نموذج قادر على تقدير «العمر البيولوجي» للدماغ، وليس العمر الزمني فقط.

أظهر النموذج، الذي يعتمد على تقنية إحصائية تعرف باسم LASSO، قدرة لافتة على تقدير عمر الدماغ بدقة، إذ لم يتجاوز متوسط الخطأ نحو ثلاث سنوات.

بعد تحديد العمر البيولوجي للدماغ، حسب الباحثون ما يعرف بـ«فجوة عمر الدماغ»، وهي الفرق بين العمر الحقيقي للشخص والعمر الذي يبدو عليه دماغه في التصوير الطبي وكلما اتسعت هذه الفجوة، دل ذلك على تسارع شيخوخة الدماغ.

وعند مقارنة هذه النتائج بتحليل عينات الدم، برز الجلوكوز باعتباره العامل الأكثر ارتباطًا بزيادة عمر الدماغ البيولوجي، متفوقًا على جميع المؤشرات الحيوية الأخرى التي شملتها الدراسة.

وبمعنى آخر، فإن الأشخاص الذين سجلوا مستويات مرتفعة من السكر في الدم كانت أدمغتهم تبدو، في المتوسط، أكبر سنًا من أعمارهم الفعلية.

مخاطر تمتد إلى سبعة أمراض

لم تتوقف النتائج عند تغيرات التصوير الدماغي، إذ كشفت الدراسة أن ارتفاع الجلوكوز ارتبط أيضًا بزيادة احتمالات الإصابة بسبعة اضطرابات عصبية ونفسية، تشمل الخرف بمختلف أنواعه، ومرض ألزهايمر، والخرف الوعائي، وباركنسون، والسكتة الدماغية، والاكتئاب، واضطرابات القلق.

كما لاحظ الباحثون أن ارتفاع السكر ترافق مع تراجع في الأداء الإدراكي والقدرات الحركية والصحة النفسية، إلى جانب انخفاض حجم الدماغ في نحو 80 منطقة مختلفة، وهو ما يعكس تأثيرًا واسع النطاق على بنية الدماغ ووظائفه.

كيفية الوقاية


يرى الباحثون أن أهم ما توصلت إليه الدراسة هو أن الجلوكوز يمثل عاملًا يمكن التحكم فيه، على عكس العمر أو العوامل الوراثية.

وأوضح الفريق في الدراسة المنشورة بدورية Molecular Psychiatry أن تحسين عملية أيض الجلوكوز قد يشكل مدخلًا مهمًا لإبطاء شيخوخة الدماغ، ما يفتح الباب أمام استراتيجيات للتدخل المبكر والوقاية من الأمراض العصبية المرتبطة بالتقدم في العمر.