الحرارة تصل لـ43 مئوية.. «الصحة العالمية» تحذر من الموجة الحارة الأكثر خطورة في أوروبا
الحرارة تصل لـ43 مئوية.. «الصحة العالمية» تحذر من الموجة الحارة الأكثر خطورة في أوروبا
أصبحت موجات الحارة في أوروبا تمثل أزمة صحية وبيئية تهدد حياة الآلاف وتضع الأنظمة الصحية وخدمات الطوارئ أمام اختبار غير مسبوق، وبينما تستعد القارة لموجة حر جديدة قد ترفع درجات الحرارة إلى 43 درجة مئوية في أجزاء من البرتغال وجنوب إسبانيا، أطلقت منظمة الصحة العالمية تحذيرًا من أن الأسابيع المقبلة قد تكون الأكثر خطورة، في وقت تواصل فيه حرائق الغابات التهام آلاف الهكتارات وإجبار السكان والسياح على الفرار.
موجة حارة جديدة تضرب أوروبا
أكدت منظمة الصحة العالمية أن أوروبا على موعد مع موجة حارة جديدة قد تكون أشد فتكًا، مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى نحو 43 درجة مئوية في البرتغال وجنوب إسبانيا، نتيجة تشكل كتلة هوائية شديدة الحرارة فوق المحيط الأطلسي.
وخلال اجتماع طارئ ضم ممثلين عن 41 دولة أوروبية والمفوضية الأوروبية ومنظمات المجتمع المدني، شدد المدير الإقليمي للمنظمة في أوروبا، هانس كلوجه، على أن التجربة الأخيرة أثبتت أن الدول التي امتلكت خططًا صحية واضحة للتعامل مع موجات الحارة كانت الأسرع استجابة والأكثر قدرة على حماية سكانها، بينما لا يزال أقل من نصف دول الإقليم يمتلك مثل هذه الخطط، وفقا لـ «ديلي ميل».
وأكد كلوجه أن التحدي لم يعد يقتصر على الاستجابة للكوارث بعد وقوعها، بل يتطلب بناء أنظمة صحية قادرة على التنبؤ بالمخاطر والاستعداد لها مسبقًا، خاصة مع تزايد حدة الظواهر المناخية المرتبطة بالاحتباس الحراري.
ويرى خبراء المناخ أن موجة الحارة التي ضربت أوروبا بين 20 و28 يونيو الماضي كانت من أشد الموجات المسجلة في تاريخ القارة، بعدما تسببت في اضطرابات واسعة بإنتاج الطاقة، وألحقت أضرارًا بالبنية التحتية، وأرهقت المستشفيات وخدمات الطوارئ.
كما سجلت فرنسا وبلجيكا وهولندا نحو 3700 وفاة إضافية خلال تلك الفترة، مع توقعات بارتفاع العدد بعد استكمال عمليات التقييم، فيما تجاوزت درجات الحارة حاجز الأربعين مئوية في العديد من المناطق، في مشهد يعكس التأثير المتسارع للتغير المناخي.
حرائق الغابات
وبالتزامن مع الموجة الحارة، تواجه أوروبا موسمًا استثنائيًا من حرائق الغابات، إذ اندلعت حرائق واسعة في فرنسا وإسبانيا والبرتغال واليونان، ما دفع السلطات إلى استنفار آلاف رجال الإطفاء لمحاولة احتواء النيران التي أتت حتى الآن على أكثر من 17 ألف هكتار من الأراضي.
ويحذر مسؤولون من أن موسم الحرائق بدأ هذا العام قبل موعده المعتاد بنحو شهر، وهو مؤشر جديد على التحولات المناخية التي تجعل الغابات أكثر جفافًا وقابلية للاشتعال.
وفي جنوب فرنسا، عاش آلاف السياح والمقيمين لحظات عصيبة بعدما حاصرت النيران مخيمًا سياحيًا في منطقة «سانت ماري لا مير» قرب الحدود الإسبانية، ما اضطر السلطات إلى إجلاء نحو ثلاثة آلاف شخص، فيما دمرت الحرائق عشرات المنازل المتنقلة، وأدت إلى تعليق حركة الطيران في مطار بيربينيا المجاور، بينما واصل أكثر من ألفي رجل إطفاء جهودهم للسيطرة على بؤر الحرائق.