«الصحة العالمية» تحذر من ارتفاع حالات الإصابة بالسرطان عالميا خلال السنوات المقبلة.. ما السبب؟

كتب: نهى نصر

«الصحة العالمية» تحذر من ارتفاع حالات الإصابة بالسرطان عالميا خلال السنوات المقبلة.. ما السبب؟

«الصحة العالمية» تحذر من ارتفاع حالات الإصابة بالسرطان عالميا خلال السنوات المقبلة.. ما السبب؟

رغم القفزات الكبيرة التي حققها العالم في مجالات تشخيص السرطان وعلاجه، لا يزال المرض يمثل واحدًا من أخطر التحديات الصحية التي تواجه البشرية، إذ يواصل حصد آلاف الأرواح يوميًا، بينما يتحمل ملايين المرضى وأسرهم أعباء صحية ونفسية ومادية قاسية.

وفي تقرير حديث، حذرت منظمة الصحة العالمية من أن العالم قد يشهد ارتفاعًا غير مسبوق في أعداد المصابين بالسرطان خلال العقود المقبلة، إذا لم تتسارع الجهود الرامية إلى تعزيز الوقاية، وتحسين فرص الكشف المبكر، وتوفير العلاج بصورة عادلة لجميع المرضى.

ملايين الإصابات والوفيات سنويًا

بالتعاون مع الوكالة الدولية لبحوث السرطان، كشفت منظمة الصحة العالمية، أن السرطان يحتل المرتبة الثانية بين أسباب الوفاة عالميًا بعد أمراض القلب والأوعية الدموية، مع تسجيل نحو 20.6 مليون حالة إصابة جديدة سنويًا، وما يقارب 10 ملايين وفاة مرتبطة بالمرض.

وأشار التقرير إلى أن استمرار الاتجاهات الحالية قد يؤدي إلى ارتفاع عدد حالات الإصابة السنوية إلى ما يقرب من 35 مليون حالة بحلول عام 2050، ما يستدعي إعادة صياغة سياسات مكافحة السرطان لتصبح أكثر تركيزًا على احتياجات المرضى وتجاربهم، مع ضمان حصول الجميع على خدمات الوقاية والعلاج.

فجوة كبيرة بين الدول في فرص النجاة

وأظهر التقرير وجود تفاوت واضح بين الدول مرتفعة ومنخفضة الدخل في فرص البقاء على قيد الحياة بعد الإصابة بالسرطان، حيث تصل نسبة نجاة النساء المصابات بسرطان الثدي لمدة خمس سنوات بعد التشخيص إلى نحو 87% في الدول الغنية، بينما لا تتجاوز 42% في الدول منخفضة الدخل.

كما كشف أن أقل من ثلث دول العالم فقط تدرج خدمات علاج السرطان ضمن برامج التغطية الصحية الشاملة، ما يترك ملايين المرضى دون إمكانية الحصول على الرعاية الضرورية.

وأكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، أن فرص علاج السرطان والنجاة منه لا ينبغي أن ترتبط بمكان ولادة الإنسان أو قدرته المالية، مشددًا على أن الفوارق الحالية في الرعاية الصحية يمكن تقليصها من خلال قرارات وسياسات أكثر عدلًا.

لا يقتصر تأثير السرطان على الحالة الطبية للمريض، بل يمتد إلى حياته الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، إذ أظهر أول استطلاع عالمي أجرته المنظمة للأشخاص المتأثرين بالمرض أن 45% منهم يواجهون أزمات مالية بسبب تكاليف العلاج أو فقدان الدخل.

كما أفاد أكثر من نصف المشاركين بوجود تحديات مرتبطة بالصحة النفسية، في حين يعاني مقدمو الرعاية للأشخاص المصابين أعباء كبيرة تشمل الضغوط المستمرة، والعزلة الاجتماعية، وتقديم خدمات رعاية غير مدفوعة الأجر.

آسيا تتحمل النصيب الأكبر من العبء

وأوضح التقرير أن قارة آسيا سجلت أكثر من نصف حالات الإصابة والوفيات المرتبطة بالسرطان خلال عام 2024، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى حجم السكان الكبير.

وفي المقابل، تتحمل أوروبا عبئًا مرتفعًا مقارنة بعدد سكانها، إذ تمثل نحو 9% فقط من سكان العالم، لكنها سجلت 21% من إجمالي حالات السرطان و20% من الوفيات الناتجة عنه.

أما بعض الدول الأفريقية ومناطق من آسيا، فعلى الرغم من انخفاض معدلات الإصابة فيها، فإنها تواجه معدلات وفاة مرتفعة بسبب محدودية الوصول إلى التشخيص المبكر والعلاج المتخصص.

وأكد التقرير أن نسبة كبيرة من حالات السرطان ترتبط بعوامل خطر يمكن الوقاية منها أو الحد من تأثيرها، وعلى رأسها التدخين، وتناول الكحول، وزيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، والأنظمة الغذائية غير الصحية، كما ترتبط بعض الحالات بعدوى يمكن الوقاية منها، مثل فيروس الورم الحليمي البشري، والتهاب الكبد الفيروسي، وبكتيريا الملوية البوابية.

وشددت مديرة الوكالة الدولية لبحوث السرطان، إليزابيت فايدرباس، على أن الوقاية يجب أن تظل أولوية عالمية، خاصة مع تزايد تأثير السمنة، وقلة الحركة، والتلوث في تشكيل خريطة انتشار المرض.

ورغم استمرار التحديات، أشار التقرير إلى تحقيق بعض النجاحات، من بينها انخفاض معدلات استخدام التبغ عالميًا بنسبة 27% منذ عام 2010، وهو ما ساهم في تراجع حالات سرطان الرئة في بعض المناطق، وأيضا ارتفعت نسبة الدول التي وضعت خططًا وطنية لمكافحة السرطان من 50%إلى 82% حاليًا، بالتزامن مع توسع برامج التطعيم والكشف المبكر، وزيادة الاستثمار في الأبحاث والتجارب السريرية.

لكن التقرير أكد أن هذه الإنجازات لم تصل بعد إلى جميع المرضى، إذ لا تزال أدوية السرطان الأساسية متاحة بنسب تتراوح بين 9% و54% فقط في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، مقابل 68% إلى 94% في الدول مرتفعة الدخل.