كيف اكتشف القيادي الإخواني السابق إبراهيم ربيع كذب قيادات التنظيم؟.. وماذا ادّعوا على سيدنا محمد؟

كتب: شيماء البرديني

كيف اكتشف القيادي الإخواني السابق إبراهيم ربيع كذب قيادات التنظيم؟.. وماذا ادّعوا على سيدنا محمد؟

كيف اكتشف القيادي الإخواني السابق إبراهيم ربيع كذب قيادات التنظيم؟.. وماذا ادّعوا على سيدنا محمد؟

كان معذوراً، مبهوتاً بتجربة الخال والجد، اللذين انضما للإخوان، صحيح لم تكن تجربتهما مثل عمر التلمسانى، لكنهما تعرضا للسجن بسبب الانتماء الإخوانى، لم يؤثر كلاهما على قراره بالانضمام، خاصة أن موقعهما كان دوماً على هامش الأسر والجماعة.. لكنه لا يبرر لنفسه، كان طفلاً صغيراً أصبح محوراً للاهتمام، فجأة قالوا له الإسلام يتعرض لمؤامرة وأنت المنقذ، أنت صلاح الدين الذى سينقذ الأمة.. حقنوه بالضلالات، ليقف الطفل إبراهيم ربيع وقتها يردد ما يصل إلى مسامعه، ينفذ ما يريدونه، ولا يعى مفهوماً سوى السمع والطاعة للجماعة التى ملكت عليه حياته وأصبحت محورها.. أى طفل يقاوم هذا؟ وأى وعى يصد هذا الغزو؟.. يتساءل «ربيع» دون أن يبرر لنفسه السقوط، لكنه يلتمس العذر لجميع من سقطوا، فالمغريات لا تقاوم، ولغة الحماس المستخدمة وفلسفة الإخوان فى الاستقطاب والتجنيد تصنع بيئة اجتماعية موازية تغنى عن الأسرة والأهل والأصدقاء، وتفتح الباب أمام أحلام يتولد بعضها من بعض، خاصة حين يستعينون بسيرة النبى محمد، صلى الله عليه وسلم، كانت السيرة كما «البنج»، يسمع «ربيع» ورفاقه أنهم على خطى النبى، دون أن يوثق أحدهم الرواية أو يتأكد من صدقها وصحتها، فيزيد تعلقه بما قيل وإيمانه به وتصديقه لمن قال وكأنه فى منزلة الأنبياء.. كل هذا ما تسميه الجماعة مرحلة توثيق الصلة، يتذكر «ربيع» أيامه فيها، والمعسكرات التى كانت تقيمها الجماعة لأعضائها بغرض تشكيل البيئة الحاضنة، بمسميات الكشافة، وفيها يتعرف الأشبال على مشايخ الجماعة فى محاضرات ولقاءات موسعة، يخرج منها الأعضاء الجدد وقد تعرضوا لما يصفه بأنه «غسيل مخ» دينى، وما أن تنتهى المهمة، حتى يبدأ مستوى آخر، وقوده حكايات عن تجارب قيادات الإخوان فى سجون عبدالناصر، وما لاقوه من تعذيب بسبب دعوتهم، ومبالغات فى التشبيه بأن ما يتعرضون له هو نفسه ما تعرض له النبى محمد فى دعوته للإسلام، بخلاف تقديم تفسير شديد التطرف لآيات قرآنية تغير معناها وتخرجها من سياقها، والأمثلة على هذا كثيرة وتقريباً فى كل سور القرآن الكريم.. على يد سناء أبوزيد، عرف «ربيع» هذا العالم، شاء قدره أن يقع فى يد أحد قيادات قسم التربية فى تنظيم الإخوان، القسم الذى يضع المفاهيم والقوالب التربوية التى يتم الاستقطاب بناء عليها، كان أشهر الأمثلة التى تربوا عليها داخل الجماعة أن الإخوان كما عمال الطوب، يحولون الطين إلى قوالب من الطوب يبنون بها المجتمع، لم يكن انبهار «ربيع» فقط بالشخصيات التى يقابلها داخل حدود التنظيم، كان منبهراً بالحالة والمراحل السبع التى مر بها دون أن يشعر.. الآن يراها عن بُعد وتتضح له حدودها، لكنه وحين كان أسيراً لأفكارهم كان يعتقدها بيئة نظامية منضبطة.


لم يكن الأمر عشوائياً داخل تنظيم الإخوان، توجد منظومة لصناعة الكادر الإخوانى، تبدأ بالسيطرة على عقله ثم توجيهه، ومن يجيد السيطرة فقد نجح فى الاختبار ودخل فى سلم الترقى داخل التنظيم، بحسب «ربيع»، الذى كان من هؤلاء، من تم السيطرة عليه فأجاد السيطرة، قبل أن تأتيه فرصة العمل فى الخليج، هناك ووسط الجماعة أيضاً تعرّف على مناهج مغايرة، فوجئ بكتب تروى أساطير غير التى تعلمها وحفظها وأخذ يرددها، أصيب بصدمة: أيهما أصيل وأيهما موضوع؟ كانت الجماعة تمنع على أعضائها التعرض لأى كتب أو مناهج غير التى يضعها قسم التربية.. يروى «ربيع» موقفاً دالاً أسهم فى «إضاءة اللمبة»، بحسب تعبيره، فى رأسه: «ضمن مناهج الإخوان رواية منسوبة لسيدنا النبى، صلى الله عليه وسلم، تعكس موقفه من الأديان الأخرى، قيل فيها إن النبى محمداً رأى سيدنا عمر بن الخطاب يحمل نسخة من التوراة، فغضب منه غضباً شديداً وأخذها منه وألقاها على الأرض، وقال: لو كان موسى حياً ما وسعه إلا أن يتبعنى»، وحين روى «ربيع» الرواية على عدد من الحضور، وكان بينهم إخوان فى الخليج، رد عليه أحد الحضور رداً أفحمه: «وهل يعقل أن سيدنا النبى يصدر عنه هذا، ألا تذكر ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك، يا راجل قول كلام يتصدق.. وأمام الإحراج وتكالب الحضور فى تكذيب هذه الرواية، عاد «ربيع» إلى الكتب وقارن بينها وبين ما تعلمه داخل أروقة الجماعة، فاكتشف كوارث؛ أبسطها الكذب على سيرة سيدنا النبى محمد والتقول باسمه.

بيإبراهيم ربيع