مشروع قانون مستقبل مصر.. إطار تشريعي جديد لتنظيم كيان تنموي متعدد القطاعات
مشروع قانون مستقبل مصر.. إطار تشريعي جديد لتنظيم كيان تنموي متعدد القطاعات
أعلن جهاز مستقبل مصر عن تفاصيل مشروع قانون لتنظيم عمل الجهاز، مؤكدا أنها خطوة تستهدف مواكبة التوسع الكبير في الأنشطة التنموية والإنتاجية، كإطار تشريعي شامل يسعى إلى توحيد وتنظيم عمل الجهاز داخل منظومة قانونية متكاملة، تعكس حجم الدور الذي بات يؤديه في الاقتصاد الوطني.
وأوضح الجهاز ، في بيان، إن هذا المشروع يعد استجابة للتطور المتسارع في اختصاصات الجهاز، والتي لم تعد تقتصر على تنفيذ مشروعات محدودة، بل امتدت لتشمل إدارة منظومات تنموية متكاملة تضم قطاعات الزراعة، والتصنيع الغذائي، والثروة الحيوانية والسمكية، إلى جانب الخدمات اللوجستية والطاقة والتعدين والتحول الرقمي والتنمية العمرانية.
إعادة تنظيم لا إنشاء جديد
ويؤكد مشروع القانون أنه لا ينشئ كيانًا جديدًا، وإنما يعيد تنظيم الجهاز القائم بالفعل، والذي تأسس بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 591 لسنة 2022، وذلك عبر تطوير الإطار التشريعي المنظم لعمله بما يتناسب مع اتساع نطاق أنشطته وتنوع مسؤولياته.
ويهدف المشروع إلى وضع مرجعية قانونية موحدة تشمل تحديد الطبيعة القانونية للجهاز، وتنظيم هيكله المؤسسي، واختصاصاته، والكيانات التابعة له، بالإضافة إلى آليات إدارة الموارد والاستثمارات، بما يعزز كفاءة الأداء ويضمن وضوح الأدوار داخل المنظومة.
وشهد دور جهاز مستقبل مصر تحولًا نوعيًا منذ إنشائه، حيث انتقل من تنفيذ مشروعات قومية، خاصة في مجال التوسع الزراعي، إلى إدارة سلاسل قيمة متكاملة تبدأ من استصلاح الأراضي والإنتاج، وتمتد إلى التصنيع والتخزين والنقل والتسويق.
ويعكس هذا التحول فلسفة جديدة في إدارة التنمية، تقوم على التكامل بين المراحل المختلفة للمشروع، بدلًا من الاقتصار على مرحلة الإنتاج فقط، وهو ما يسعى مشروع القانون إلى تنظيمه ضمن إطار مؤسسي واضح.
هيكل مؤسسي وحوكمة متكاملة
ويضع مشروع القانون هيكلًا مؤسسيًا متكاملًا للجهاز، يحدد مستويات الإدارة واختصاصاتها، بدءًا من مجلس الإدارة الذي يتولى رسم السياسات العامة واعتماد الخطط، مرورًا بالأجهزة التنفيذية، وصولًا إلى الكيانات التابعة من شركات وصناديق.
كما ينص المشروع على إنشاء صندوق سيادي وصندوق خدمي تابعين للجهاز، إلى جانب تنظيم الإطار القانوني للشركات التي يمكن تأسيسها أو المساهمة فيها، باعتبارها أدوات لتنفيذ الأنشطة المختلفة.
وفي هذا السياق، يركز المشروع على تعزيز مبادئ الحوكمة من خلال تحديد المسؤوليات، وتنظيم آليات اتخاذ القرار، ووضع قواعد للرقابة المالية والإدارية، بما يضمن الشفافية وكفاءة إدارة الموارد.
تنظيم الاستثمار والشراكات
ويولي مشروع القانون اهتمامًا خاصًا بالجانب الاستثماري، حيث ينظم أدوات الاستثمار المختلفة، ويضع ضوابط لتأسيس الشركات والمساهمة فيها، إلى جانب تنظيم الشراكات التي يمكن للجهاز الدخول فيها، بما يتوافق مع طبيعة الأنشطة التي يشرف عليها.
كما يعالج المشروع إدارة الأصول والموارد المالية، من خلال تحديد مصادر التمويل وأوجه استخدامها، ووضع إطار قانوني لإعداد الموازنات وإدارة الحسابات، بما يعزز الاستدامة المالية للجهاز.
تكامل مع خطط التنمية المستدامة
ويعكس مشروع القانون اتساع نطاق عمل جهاز مستقبل مصر كأحد الكيانات المحورية في تنفيذ خطط التنمية المستدامة، حيث يجمع بين الأنشطة الإنتاجية والاستثمارية والخدمية داخل منظومة واحدة، تسعى إلى تحقيق التكامل بين مختلف القطاعات.
وأشار البيان إلى أنه من خلال هذا الإطار التشريعي الجديد، يُتوقع أن يسهم القانون في تعزيز كفاءة إدارة المشروعات القومية، ودعم توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من الموارد، وتحقيق الأمن الغذائي، إلى جانب دفع عجلة الاستثمار والتنمية في مختلف المجالات.
ويعد مشروع القانون خطوة مهمة نحو ترسيخ نموذج متكامل لإدارة التنمية، يقوم على التخطيط المؤسسي، والتكامل بين الأنشطة، والاعتماد على أدوات استثمارية حديثة، بما يدعم الاقتصاد