هل تصمد حقوق الملكية الفكرية أمام الذكاء الاصطناعي؟

حاتم جمال

حاتم جمال

كاتب صحفي

سؤال طرح نفسه بقوة أثناء متابعتى للخلاف الحاد، الذى شهده الوسط الفنى فى الساعات الأخيرة بين النقابات الفنية الثلاث والجمعيات الفنية من جهة والمنتجين، ممثلين فى غرفة صناعة السينما من جهة أخرى، فكل منهما يتمسك بحقوق الملكية الفكرية، خاصة حق استفادة العاملين فى المجال الفنى بحقوق الأداء العلنى والحقوق المجاورة، بعد أن تمت مناقشة الموضوع من خلال النائب الفنان ياسر جلال فى مجلس الشيوخ الذى اجتمع مع النقابات الفنية ورؤساء الجمعيات.

عقب المناقشة فوجئ الجميع ببيان من غرفة صناعة السينما، برئاسة المنتج هشام عبدالخالق، يرفض إلزام منتجى الأعمال السينمائية والتليفزيونية بعقود موحدة مع أعضاء النقابات الفنية، فى إطار تطبيق قانون حماية الملكية الفكرية، وأن هذا يتعارض مع القانون رقم 70 لسنة 2019 بشأن رعاية مصالح أعضائها، بل خرج عدد من المنتجين الأفراد للتأكيد على أن العمل الفنى ملك للمنتج الذى يتحمل كافة التكلفة، وأن كل النجوم والفنانين والفنيين يحصلون على أجورهم ومن يتحمل مخاطر الخسارة المنتج وحده، وهنا ردت النقابات والجمعيات الفنية ببيان آخر على الغرفة تؤكد فيه على حقوق الأداء العلنى للشركاء فى المصنف الفنى وليس المنتج فقط.

هذا الخلاف وحالة الجدل أراها كإلقاء حجر فى المياه الراكدة لتحريك كل الجهات لإصدار قانون يعطى كل أصحاب الحقوق حقوقهم، بل أتمنى أن يجتمع جميع الأطراف فى وجود النائب ياسر جلال وأساتذة القانون، وطرح وجهات النظر المختلفة ووضع صيغة قانونية ترضى الجميع لتحصيل حقوق الأداء العلنى ووضع آلية لتوزيعها بنسب ترضى الجميع، ولا تبخس حق أى من مبدعى العمل الفنى، من تأليف وإخراج وتصوير وموسيقى وحتى النجوم، مع الأخذ فى الاعتبار المستجدات التى طرأت فى الوسائل التكنولوجية الجديدة وخاصة الذكاء الاصطناعى.

ولا أخفيك عزيزى القارئ أنه مهما حصنت حقوق الملكية الفكرية من قوانين وتشريعات إلا أنها سيتم اختراقها بواسطة الذكاء الاصطناعى، الذى يجتر الإبداع البشرى ويعيد صياغته بأسلوب آخر مغاير للمنتج الأصلى، فأهم الإشكاليات الرئيسية الآن ليست الخلاف بين النقابات والجمعيات والمنتجين والموزعين على تحصيل حقوق الأداء العلنى، ووضع تشريع لضبطه بقدر حفظ الإبداع البشرى نفسه من إعادة التدوير، الذى سيقوم به الذكاء الاصطناعى وضياع هذه الحقوق كاملة، ونسب الإبداع لأشخاص آخرين لم يهتموا بالعمل الإبداعى بقدر الاعتماد على الوسائل التكنولوجية الحديثة وتطور برامج الذكاء الاصطناعى فيجب ألا ننظر تحت أقدامنا.

لذا أتمنى من كل الأطراف، بجانب جمعية المؤلفين والملحنين المنوطة بالشأن الغنائى، الاجتماع ومناقشة حماية الإبداع قبل مناقشة الأداء العلنى، من سيحصل على النسبة الأكبر، ومتابعة التجارب الخارجية فى حفظ الإبداع البشرى، وخاصة فى فرنسا والولايات المتحدة لما لهما من تجارب إيجابية.