«كان باقي 10 دقايق بس».. روشتة لتخطي صدمة الدقيقة 79 بمباراة مصر والأرجنتين

كتب: آية أشرف

«كان باقي 10 دقايق بس».. روشتة لتخطي صدمة الدقيقة 79 بمباراة مصر والأرجنتين

«كان باقي 10 دقايق بس».. روشتة لتخطي صدمة الدقيقة 79 بمباراة مصر والأرجنتين

عاشت الجماهير المصرية ليلة قاسية عقب انتهاء مباراة المنتخب الوطني ضد نظيره الأرجنتيني، مباراة لم تكن مجرد مواقف كروية عابرة، بل تحولت إلى هزة نفسية عميقة أصابت الملايين بالحزن الشديد والاكتئاب، تجانست تفاصيل اللقاء لتخلق حالة من خيبة الأمل الصادمة، بدأت بأمل عريض وانتهت بمرارة وانكسار.

سرعان ما تحولت مواقع التواصل الاجتماعي لساحة عبر فيها الجمهور عن غضبهم، وهم يدونون «كان فاضل 10 دقايق»، في إشارة لانقلاب النتيجة من فوز ساحق على بطل العالم بهدفين دون رد، لثلاثة أهداف قاتلة عقب الدقيقة 79، لينتهي حلم مصر بالمونديال.

يوضح الدكتور محمد حمودة، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، الأبعاد النفسية والتحليل العلمي لما عاشه الشارع المصري عقب هذه الهزيمة القاسية، موضحًا إن التشريح النفسي للصدمة جاء من قمة الأدرينالين إلى قاع الخذلان

يفسر الدكتور محمد حمودة أن السيناريو الذي سارت به المباراة كان كفيلًا بصناعة صدمة نفسية حقيقية، ويقول: «المباراة أعطت للجماهير أملًا كبيرًا وضخمت من إفراز هرمون الأدرينالين في الدم حتى الدقيقة 79، في تلك اللحظة، بدأ الجميع يشعر بالاطمئنان والاقتراب من حسم اللقاء، وبدأت الاحتفالات بالفعل ظنًا بأن الحكاية انتهت لصالحنا، لكن فجأة، وفي لمح البصر، انتُزع هذا الحلم من الجميع».


هذا التحول المفاجئ وغير المتوقع فجر بداخل المشاهدين شعورًا جارفًا بالظلم، خاصة وإن الإحساس تضاعف نتيجة لعوامل ملموسة يراها المشاهد بالعين، مثل القرارات التحكيمية الظالمة التي ألغت أهدافًا مستحقة لمصر ومنحت الخصم أفضيلة غير عادلة، والتغييرات الفنية التي تسببت في استقبال أهداف وعكست مجريات المباراة بالكامل.

الهروب إلى اضطراب كرب ما بعد الصدمة

ويرى أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر خلال حديثه لـ «الوطن» أن الحزن لم يتوقف عند المستطيل الأخضر، بل لامس أزمات الجماهير الشخصية، حين وقع الظلم الكروي، بدأ العقل البشري تلقائيًا بربط هذه الخسارة بالعالم الخارجي وبالحياة الشخصية للمشجع.

متابعًا: «بدأ الناس يربطون أحداث المباراة بتجاربهم الشخصية المريرة مع الخذلان والظلم في الحياة، ولأن هذا الظلم في المباراة كان حقيقيًا وموثقًا، فقد تضاعف الحزن بشكل مرعب، وهو ما يقودنا علميًا إلى ما يُعرف بـ اضطراب كرب ما بعد الصدمة (PTSD)».


وزاد هذا الاضطراب في استمرار المشجعين بإعادة شريط المباراة في أذهانهم طوال الوقت، والتفكير المستمر في التساؤل المؤلم: «إزاي.. كان فاضل 10 دقايق ونكسب».

كيف نخرج من نفق الاكتئاب الكروي؟

وشدد الدكتور محمد حمودة على أن الخروج من هذه الحالة يتطلب خطوات جادة لإعادة التأهيل النفسي، وقسمها إلى شقين:

- تأهيل اللاعبين والمنظومة الرياضية
اللاعبون هم الفئة الأكثر تضررًا، وهم بحاجة إلى تأهيل نفسي مكثف وعميق، موضحًا إن الصدمة تجعلهم يتساءلون (لماذا نبذل جهدًا مضاعفًا في المرات القادمة ونحن لا نضمن تحقيق النتائج، أو ربما نتعرض للظلم مجددًا؟)، لذا لابد من علاج هذه الانهزامية ضرورة لضمان عودتهم للمنافسة بروح قوية.

- تأهيل الجماهير ومحبي كرة القدم
وقال الطبيب النفسي: «للأسف، حتى الجمهور (خاصة المتعصبين ومجذبي كرة القدم) يحتاج إلى وقفة نفسية»، وقدم الدكتور حمودة روشتة علاجية سريعة للجمهور تشمل:

- التوقف الفوري عن المشاهدة

يجب الامتناع تمامًا عن إعادة لقطات المباراة، أو قراءة التحليلات التي تزيد من جلد الذات واسترجاع الألم.
الانخراط في العمل والحياة اليومية:

-العودة سريعًا للتركيز في الشغل والمسؤوليات الشخصية والانشغال بأمور حياتية أخرى كفيل بسحب العقل بعيدًا عن دوامة اللقاء.

ويؤكد الدكتور محمد حمودة أن الحزن لأيام أمر طبيعي، ولكن إذا استمرت هذه الحالة من الاكتئاب، والبكاء، والعزلة، والتفكير في المباراة لأكثر من أسبوعين، فإن الأمر يخرج من نطاق الحزن الطبيعي إلى الاضطراب المرضي، وهنا يصبح استشارة الطبيب النفسي أمرًا حتميًا لا غنى عنه.