يراقب حرارة المباني والمنشآت.. هل يتحول HotSat-2 إلى أداة رصد غير مسبوقة؟

كتب: محمد متولي

يراقب حرارة المباني والمنشآت.. هل يتحول HotSat-2 إلى أداة رصد غير مسبوقة؟

يراقب حرارة المباني والمنشآت.. هل يتحول HotSat-2 إلى أداة رصد غير مسبوقة؟

أثار القمر الصناعي HotSat-2، التابع لشركة SatVu البريطانية، موجة من الجدل بعد دخوله الخدمة التشغيلية، بفضل قدرته على التقاط صور حرارية عالية الدقة، تكشف الأنشطة التشغيلية للمنشآت الصناعية، وتتيح رصد الحركة والبصمات الحرارية داخل المباني، دون أن يعمل ككاميرا ترى عبر الجدران.

ورغم أن الشركة تؤكد أن التقنية لا تتيح رؤية الأشخاص أو محتويات المباني بشكل مباشر، فإن قدراتها أثارت مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الخصوصية مع تطور تقنيات الاستشعار الفضائي.

ماذا يستطيع HotSat-2 رصده؟

يعتمد القمر الصناعي على التصوير الحراري لرصد الاختلافات في درجات الحرارة، ما يسمح بتحليل حالة تشغيل المنشآت والبنية التحتية، بحسب موقع «سلاش جير».

وتؤكد شركة SatVu أن التقنية قادرة على تحديد ما إذا كانت معدات صناعية، مثل المضخات داخل المفاعلات النووية، تعمل أو متوقفة، اعتمادا على بصمتها الحرارية، وهو ما يمنحها قدرة كبيرة على مراقبة الأنشطة الصناعية والاستراتيجية.

استخدامات في مواقع حساسة

استعرضت الشركة قدرات تقنيتها عبر صور حرارية التُقطت لعدد من المواقع حول العالم، من بينها قاعدة يوكوسوكا البحرية في اليابان، ومصفاة الرويس في الإمارات، ومطار ألبوكيرك الدولي في الولايات المتحدة.

كما أشارت تقارير إلى استخدام تقنيات مشابهة في مهام استخباراتية، شملت مراقبة منشآت نووية في كوريا الشمالية، ما يعكس الإمكانات الأمنية والعسكرية التي توفرها أنظمة التصوير الحراري الفضائي.

 كاميرا فضائية ترصد الحرارة داخل المباني

هل يمثل تهديدا للخصوصية؟

حتى الآن، لا توجد أدلة موثقة على استخدام شركة SatVu تقنيتها لانتهاك خصوصية الأفراد، أو مراقبة حياتهم الشخصية.

لكن خبراء يرون أن اتساع استخدام هذه التقنية قد يثير تحديات قانونية وأخلاقية، خاصة مع إمكانية تحليل الأنشطة داخل المباني من خلال البصمات الحرارية، حتى دون التقاط صور مباشرة للأشخاص.

وتشير الشركة إلى أن من بين الاستخدامات الرئيسية لتقنيتها دعم الأمن القومي، ورصد الأنشطة غير الطبيعية داخل المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية.

جذور الجدل القانوني

تعود النقاشات حول التصوير الحراري إلى أكثر من عقدين، عندما نظرت المحكمة العليا الأمريكية في قضية Kyllo ضد الولايات المتحدة عام 2001، والتي اعتبرت أن استخدام أجهزة التصوير الحراري لمسح منزل خاص دون إذن قضائي يمثل انتهاك للخصوصية وحقوق الأفراد.

وتكتسب هذه السابقة القانونية أهمية متجددة مع ظهور أقمار صناعية قادرة على إجراء عمليات مسح حراري على نطاق واسع من الفضاء.

بداية شبكة أقمار حرارية

أُطلق HotSat-2 في 30 مارس 2026، ودخل الخدمة التشغيلية رسميا في 29 يونيو من العام نفسه، ليكون أول خطوة في خطة SatVu لإنشاء كوكبة من الأقمار الصناعية المتخصصة في التصوير الحراري.

وخلال فترة تشغيله، نجح القمر في رصد النشاط الحراري لمصفاة نفط في كوبا قبل إعلان السلطات عنها، كما التقط بيانات حرارية لمجمع ساسول سيكوندا في جنوب أفريقيا، ما أتاح للمحللين تقييم حالة تشغيل المنشآت الصناعية عن بُعد.

بين الابتكار والخصوصية

يمثل HotSat-2 نقلة نوعية في تقنيات مراقبة الأرض من الفضاء، إذ يفتح آفاق جديدة أمام مراقبة البنية التحتية، وإدارة الطاقة، والاستجابة للكوارث، ودعم الأمن القومي.

وفي المقابل، يعيد هذا التطور فتح النقاش حول الحدود الفاصلة بين التطور التكنولوجي وحماية الخصوصية، مع تزايد قدرات الأقمار الصناعية على جمع وتحليل البيانات الحرارية بدقة غير مسبوقة.