أدوية علاج السمنة والسرطان
نعرف أن علاجات السرطان هى فى الكيماوى أو الإشعاعى أو الجراحى.. إلخ، لكن هل تنضم أدوية علاج السمنة إلى بروتوكول علاجات السرطان؟ وهل هى تعالج بطريقة مباشرة، أم بطريقة غير مباشرة عن طريق إنقاص الوزن الزائد، الذى له علاقة وثيقة بكثير من السرطانات؟
خلال السنوات الأخيرة، لم تعد أدوية علاج السمنة مجرد وسيلة لإنقاص الوزن، بل أصبحت محوراً لعشرات الدراسات العلمية التى تبحث فى تأثيراتها المحتملة على أمراض أخرى، من بينها السرطان، ويرجع ذلك إلى النتائج المبهرة التى حققتها أدوية مثل نواهض مستقبلات «GLP-1» فى خفض الوزن وتحسين مستويات السكر وتقليل الالتهابات المزمنة.
العلاقة بين السمنة والسرطان معروفة منذ سنوات، فالسمنة تزيد من خطر الإصابة بأكثر من 13 نوعاً من السرطان، منها سرطان الثدى بعد انقطاع الطمث، وسرطان القولون، وبطانة الرحم، والكبد، والبنكرياس، والكلى.
ويعتقد العلماء أن السبب يعود إلى ارتفاع مستويات الالتهاب فى الجسم، واضطراب الهرمونات، وزيادة مقاومة الإنسولين، وهى عوامل تهيئ بيئة تساعد الخلايا السرطانية على النمو، من هنا ظهرت الفكرة: إذا كانت أدوية السمنة تقلل الوزن وتخفف الالتهابات وتُحسن التمثيل الغذائى، فهل يمكن أن تقلل أيضاً خطر الإصابة بالسرطان؟ تشير الدراسات الرصدية الحديثة إلى نتائج مشجعة، فقد لاحظ الباحثون أن الأشخاص الذين استخدموا هذه الأدوية سجلوا معدلات أقل للإصابة ببعض أنواع السرطان المرتبطة بالسمنة مقارنة بمرضى لم يتلقوا هذه العلاجات، لكن هذه الدراسات تُظهر وجود ارتباط، ولا تثبت بشكل قاطع أن الدواء نفسه هو السبب المباشر فى تقليل خطر السرطان.
والسؤال الأكثر إثارة هو: هل تستطيع هذه الأدوية علاج السرطان نفسه؟ حتى الآن لا توجد أدلة علمية تثبت أن أدوية السمنة تُعد علاجاً للسرطان. لكن هناك أبحاثاً مخبرية وتجارب سريرية مبكرة تدرس ما إذا كانت هذه الأدوية قد تبطئ نمو بعض الأورام أو تزيد من فاعلية العلاج المناعى والكيميائى.
كما يبحث العلماء فيما إذا كانت تؤثر فى البيئة المحيطة بالورم أو فى عمليات الأيض التى تعتمد عليها الخلايا السرطانية، ومع ذلك لا تزال هذه النتائج فى مراحلها الأولى، ولم تصل إلى درجة تسمح باستخدام هذه الأدوية ضمن بروتوكولات علاج السرطان خارج نطاق التجارب السريرية.
فى المقابل، هناك فائدة مؤكدة لهذه الأدوية لدى كثير من المرضى، وهى تقليل الوزن وتحسين الصحة العامة، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على فرص الوقاية من السرطان، وقد يساعد بعض المرضى على تحمُّل العلاج بصورة أفضل إذا كانوا يعانون من السمنة المفرطة، الخلاصة أن أدوية السمنة ليست علاجاً للسرطان فى الوقت الحالى، لكنها تمثل مجالاً واعداً من مجالات البحث الطبى.
وإذا أثبتت الدراسات الجارية فاعليتها، فقد نشهد خلال السنوات المقبلة تحولاً مهماً، بحيث تصبح هذه الأدوية جزءاً من استراتيجية الوقاية من بعض السرطانات، وربما عنصراً مساعداً فى علاج أنواع محددة منها.
وحتى ذلك الحين، يبقى استخدامها مقتصراً على دواعيه الطبية المعتمدة، مع انتظار ما ستكشفه الأبحاث المستقبلية.