لأول مرة.. الإسكندرية تحتضن أولمبياد الروبوت الدولي «أطفال بعقول رقمية»

كتب: كيرلس مجدي

لأول مرة.. الإسكندرية تحتضن أولمبياد الروبوت الدولي «أطفال بعقول رقمية»

لأول مرة.. الإسكندرية تحتضن أولمبياد الروبوت الدولي «أطفال بعقول رقمية»

داخل إحدى القاعات بمحافظة الإسكندرية، لم تكن صيحات الأطفال ناتجة عن مباراة كرة قدم، ولا عن منافسة في لعبة إلكترونية، بل كانت حول روبوتات صغيرة تتحرك بدقة داخل الملعب، يسعى كل فريق لبرمجتها وتحريكها نحو الفوز.

وعلى بُعد أمتار قليلة، كانت حلبة أخرى تستضيف منافسات «السومو»، حيث يتواجه روبوتان في صراع يعتمد على التصميم والبرمجة أكثر من القوة.

هكذا انطلقت منافسات تصفيات بطولة فيبوناتشي الدولية لأولمبياد الروبوت (FIRO)، التي أُقيمت لأول مرة فى مصر، بمشاركة 86 فريقاً يضم نحو 430 طالباً من مختلف المحافظات، تنافسوا في 15 مجالاً مختلفاً بمجال الروبوتات، وسط أجواء جمعت بين اللعب، والإبداع، والابتكار.

البطولة التي انطلقت عالمياً عام 2018، تُعد واحدة من أبرز المسابقات الدولية في مجال الروبوتات، ويقام النهائي العالمي سنوياً في مدينة روما الإيطالية، إلى جانب بطولات دولية أخرى في إسبانيا وأنطاليا بتركيا، وتهدف إلى تشجيع الطلاب على الابتكار والعمل الجماعي وحل المشكلات.

فرصة للتأهل والمشاركة في النهائيات العالمية

وقال كيرلس عبدالله، وكيل منظمة Fibonacci International في مصر، لـ«الوطن»، إن استضافة البطولة لأول مرة تمثل خطوة مهمة لدعم المواهب المصرية في مجال التكنولوجيا والروبوتات، مشيراً إلى أن البطولة لا تعتمد فقط على المنافسة، بل تمنح الطلاب فرصة للتأهل والمشاركة في النهائيات العالمية وتمثيل مصر على الساحة الدولية.

ولا تتوقف فكرة البطولة عند تصميم روبوت فقط، بل تمتد إلى بناء شخصية الطالب، وهو ما يؤكده مينا ميخائيل، مسئول بإحدى الأكاديميات المشاركة، موضحاً أن الأطفال يصممون الروبوت بالكامل بأيديهم، بداية من تركيب المكونات وحتى كتابة الأكواد البرمجية وتشغيله.

تدريب الأطفال على التفكير المنطقي

وأضاف «ميخائيل» لـ«الوطن»، أن الهدف الحقيقي ليس مشاهدة روبوت يتحرك، وإنما تدريب الأطفال على التفكير المنطقى، وحل المشكلات تحت الضغط، موضحاً أن الطالب قد يتعرض خلال المنافسة لعطل مفاجئ في المحرك أو خطأ في البرمجة، فيبدأ فوراً في البحث عن السبب وإيجاد الحل، وهي مهارات ستنعكس على حياته مستقبلاً في الدراسة والعمل.

وخلف كل روبوت هناك ساعات طويلة من التدريب والتجارب، فمع انتهاء الامتحانات، يبدأ كثير من المشاركين رحلتهم في تطوير روبوتاتهم، بعد أشهر من الدورات العملية والتدريب المستمر، استعداداً لخوض المنافسات.

ومن بين المشاركين، وقف بيشوى هاني، 16 عاماً، يتحكم فى روبوته داخل منافسات كرة القدم باستخدام وحدة تحكم عن بُعد، مؤكداً أن دخوله عالم الروبوتات منذ ثلاث سنوات غيّر طريقة تفكيره بالكامل.

وقال إن تعلم البرمجة وتصميم الروبوتات ساعده على تنمية مهاراته الذهنية، كما أتاح له المشاركة في مسابقات محلية ودولية، كان أبرزها بطولة عالمية في الولايات المتحدة الأمريكية، مشيراً إلى أن إقامة تصفيات بطولة «فيبوناتشي» لأول مرة في مصر تمنح الشباب فرصة حقيقية للمنافسة والتأهل إلى النهائيات العالمية في إيطاليا نهاية العام الجاري.

وأضاف أن أجمل ما في البطولة ليس الفوز فقط، بل التعرف على أصدقاء جدد من مختلف محافظات مصر، وتبادل الخبرات والأفكار معهم.

وبين روبوت يسجل هدفاً، وآخر ينتصر فى حلبة السومو، كانت الرسالة الأهم التي خرج بها الأطفال واضحة، هي أن اللعب لم يعد مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبح طريقاً لصناعة المبتكرين والعلماء، وتحويل الخيال إلى واقع تصنعه أيديهم الصغيرة، يمتد لأشهر من التعب ليصل إلى لحظة نجاح تصعد بهم إلى العالمية.

مسابقة فيبوناتشي لأول مرة في مصرمسابقة فيبوناتشي لأول مرة في مصرمسابقة فيبوناتشي لأول مرة في مصرمسابقة فيبوناتشي لأول مرة في مصر