أمين الفتوى: إفشاء الأسرار بعد الاتفاق على كتمانها خيانة للأمانة

كتب: أحمد العانوسي

أمين الفتوى: إفشاء الأسرار بعد الاتفاق على كتمانها خيانة للأمانة

أمين الفتوى: إفشاء الأسرار بعد الاتفاق على كتمانها خيانة للأمانة

قال الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن نقل الأحاديث التي دارت في المجالس الخاصة رغم الاتفاق على سريتها يُعد أمرًا محرمًا شرعًا، لأنه يمثل إخلالًا بالأمانة التي أمر الإسلام بحفظها.

وأوضح «كمال» خلال برنامج «فتاوى الناس» المذاع على قناة الناس، أن المجالس الخاصة لها حرمتها، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «المجالس بالأمانة»، مبينًا أن كل ما يُقال فيها يظل أمانة لا يجوز إفشاؤها إلا بإذن أصحابها.

الحلف على الكتمان يزيد المسؤولية

وأشار إلى أن الاتفاق الصريح على عدم كشف الحديث خاصة إذا صاحبه حلف أو عهد، يجعل مخالفة هذا الاتفاق أشد إثمًا، موضحًا أن من أفشى السر في هذه الحالة مطالب بالتوبة إلى الله والاعتذار عما بدر منه والعمل على إصلاح ما تسبب فيه من أضرار.

وفي رده على سؤال حول جواز الدعاء على الفتاة بسبب تصرف والدها، أكد أن هذا الأمر غير جائز، لأن المسؤولية تقع على من ارتكب الخطأ وحده، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى»، موضحًا أن الإسلام يرفض تحميل أي إنسان تبعات فعل لم يقترفه، مشيرًا إلى أن الغضب من خيانة الأمانة أمر مفهوم، لكنه لا يبرر الظلم أو توجيه الدعاء إلى شخص بريء من الواقعة.

الحوار أولًا.. والقضاء عند وقوع الضرر

ونصح أمين الفتوى ببدء معالجة المشكلة عبر الحوار المباشر مع الشخص الذي أفشى السر، وتذكيره بما تم الاتفاق عليه، مع السعي إلى إزالة الآثار السلبية التي ترتبت على هذا التصرف، سواء كانت مرتبطة بالعمل أو السمعة أو غيرها.

وأشار إلى أنه إذا ترتب على الواقعة ضرر جسيم ولم تُجدِ محاولات الحل الودي، فمن حق المتضرر اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقه، استنادًا إلى القاعدة الشرعية: «لا ضرر ولا ضرار».

تحذير من انتهاك الخصوصية

وحذر الشيخ محمد كمال من بعض الممارسات المنتشرة في استخدام وسائل الاتصال، مثل تشغيل مكبر الصوت دون علم الطرف الآخر أو تسجيل المكالمات خلسة، مؤكدًا أن هذه التصرفات تمثل اعتداءً على خصوصية الآخرين وتخالف تعاليم الشريعة، فضلًا عن مخالفتها للأنظمة والقوانين التي تحمي الحياة الخاصة للأفراد.