أستاذة علم اجتماع: المظاهر والمقارنات وراء زيادة أعباء الزواج وإغراق الأسر في الديون

كتب: أحمد العانوسي

أستاذة علم اجتماع: المظاهر والمقارنات وراء زيادة أعباء الزواج وإغراق الأسر في الديون

أستاذة علم اجتماع: المظاهر والمقارنات وراء زيادة أعباء الزواج وإغراق الأسر في الديون

قالت الدكتورة هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع، إن الظواهر الاجتماعية يصنعها الإنسان في البداية، لكنها تتحول مع الوقت إلى عادات تفرض نفسها على المجتمع، فيجد الأفراد أنفسهم مضطرين للالتزام بها حتى وإن كانت تفوق قدراتهم.

وأوضحت، خلال لقائها ببرنامج «ستوديو إكسترا» المذاع على قناة «إكسترا نيوز»، أن ضعف التخطيط وإدارة الأولويات، إلى جانب المبالغة في المظاهر، يدفعان كثيرًا من الأسر إلى تحمل أعباء مالية كبيرة عند تجهيز الأبناء للزواج.

المقارنات الاجتماعية تضاعف الضغوط

وأشارت إلى أن تدخل المحيطين في تفاصيل تجهيزات الزواج، خاصة في بعض البيئات، يخلق حالة من المقارنة المستمرة بين الأسر، حيث يسعى البعض إلى تقليد الآخرين خشية التعرض للانتقاد أو المعايرة، مؤكدة أن هذا التدخل في الخصوصيات يمثل أحد أهم أسباب المغالاة في تجهيزات الزواج، على عكس المجتمعات التي تحترم خصوصية الأسرة ولا تجعل ممتلكاتها محل تقييم أو مقارنة.

وأكدت منصور أن المجتمع كان يمتلك في الماضي معايير متعددة للتميز، مثل الأخلاق والعلاقات الاجتماعية والتربية، إلا أن القيم المادية أصبحت اليوم المقياس الأبرز لدى كثير من الناس، موضحة أن بعض الأسر تشتري كميات كبيرة من مستلزمات الزواج لمجرد الظهور أمام الآخرين، ثم تتخلص منها بعد انتهاء المناسبة، معتبرة أن هذا السلوك يعكس سيطرة ثقافة الاستعراض على حساب الاحتياجات الحقيقية.

السوشيال ميديا تعزز ثقافة الاستعراض

ولفتت إلى أن منصات التواصل الاجتماعي ساهمت في تعميق هذه الظاهرة، بعدما أصبح البعض يعرض تجهيزات الزواج وصور الأثاث والمقتنيات بهدف التفاخر، وهو ما يدفع أسرًا أخرى إلى التقليد وتحمل أعباء مالية لا تتناسب مع إمكاناتها، مشددة على أن قيمة الإنسان لا ينبغي أن تُقاس بما يمتلكه من أموال أو مقتنيات، وإنما بما يتمتع به من أخلاق وشخصية وثقة بالنفس، مؤكدة أن استعادة هذه القيم كفيلة بالحد من ظاهرة المغالاة في تكاليف الزواج.