الإخوان والتنظيمات المتشددة.. أين تتقاطع المسارات وأين تبدأ الاختلافات؟
الإخوان والتنظيمات المتشددة.. أين تتقاطع المسارات وأين تبدأ الاختلافات؟
رغم اختلاف الأسماء والشعارات والوسائل، فإن معظم التنظيمات المتشددة التي ظهرت خلال العقود الماضية تنطلق من مرجعيات فكرية متقاربة، وتلتقي عند عدد من المبادئ التي تقوم على احتكار تفسير الدين، وإقصاء المخالف، وتقديم الانتماء للتنظيم على حساب الانتماء للدولة الوطنية.
وبينما تتبنى بعض هذه التنظيمات العمل السياسي أو الدعوي، تلجأ أخرى إلى العنف المسلح بشكل مباشر، إلا أن نقاط التقاطع الفكرية والتنظيمية بينها تظل محل اهتمام العديد من الدراسات والجهات المعنية بمكافحة التطرف.
تقاطع في الفكر.. واختلاف في الوسائل
وفي هذا السياق، أكد مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية أن جماعة الإخوان والتنظيمات والحركات المنبثقة عنها لا تمثل صحيح الإسلام، وإنما تتبنى أهدافًا تنظيمية وحزبية تتستر بالدين، وتمارس ما يخالف مقاصده من إثارة الفتنة والانقسام والعنف.
يشير المرصد إلى أن جماعة الإخوان والتنظيمات المتشددة تتقاطع في عدد من المرتكزات الفكرية، أبرزها استغلال الخطاب الديني لتحقيق أهداف سياسية، وتكريس فكرة الولاء للتنظيم، ورفض الدولة الوطنية، مع اختلاف الأدوات التي تستخدمها كل جماعة في تنفيذ أهدافها.
فبينما تلجأ بعض التنظيمات إلى المشاركة السياسية أو العمل المجتمعي كوسيلة للتمدد، تعتمد تنظيمات أخرى على العنف المسلح والعمليات الإرهابية بصورة مباشرة، إلا أن المرجعية الفكرية التي تقوم على تقسيم المجتمع وإقصاء المخالف تظل القاسم المشترك بينها.
حركات خرجت من عباءة الإخوان
وأوضح مرصد الإفتاء أن جماعة الإخوان شكلت عبر تاريخها بيئة خرجت منها العديد من التنظيمات المتشددة، التي تبنت لاحقًا مسارات أكثر عنفًا، مشيرًا إلى أن الفكر المؤسس للجماعة أسهم في إنتاج تيارات متطرفة انتهجت الإرهاب وسيلة لتحقيق أهدافها.
وأضاف أن الجماعة سعت على مدار سنوات إلى نشر الفوضى وإثارة الاضطرابات، معتبرًا أن التحريض على العنف والشغب يمثل جزءًا من استراتيجيتها في التعامل مع الأزمات السياسية.
أمريكا تصنف «حسم» منظمة إهابية.. ضربة جديدة
ويأتي هذا الطرح بالتزامن مع إعلان وزارة الخارجية الأمريكية إدراج حركة «حسم»، التابعة لجماعة الإخوان، على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، إلى جانب إدراج عدد من قياداتها ضمن قوائم العقوبات.
وأوضحت الخارجية الأمريكية أن هذا التصنيف يستهدف حرمان الحركة من مصادر التمويل والدعم، ومنع أي تعاملات أو موارد يمكن أن تسهم في تنفيذ عمليات إرهابية، في إطار الإجراءات الرامية إلى مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه.
ورأى مرصد الإفتاء أن هذا القرار يمثل ضربة جديدة للتنظيمات المرتبطة بجماعة الإخوان، ويعكس اتساع الإدراك الدولي بخطورة الأذرع المسلحة التي خرجت من عباءة الجماعة.
اختلاف في الأسلوب.. ووحدة في الهدف
ورغم وجود فروق بين التنظيمات المتشددة من حيث مستوى استخدام العنف أو طبيعة النشاط، فإن المرصد يرى أن هذه التنظيمات تلتقي عند هدف واحد يتمثل في تقويض استقرار الدول، وإضعاف مؤسساتها، واستغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية وتنظيمية.
وأكد أن التنظيمات المتشددة تعتمد على استقطاب العناصر عبر خطاب ديني مؤدلج، ثم توظيفهم لخدمة أجندات تنظيمية، بما يخلق بيئة خصبة لاستمرار دوائر التطرف والعنف.
مواجهة الفكر قبل التنظيم
وشدد مرصد الإفتاء على أن مواجهة التطرف لا تقتصر على الإجراءات الأمنية أو القانونية، وإنما تتطلب أيضًا مواجهة الفكر المتشدد، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتعزيز الوعي الديني الوسطي، بما يسهم في حماية المجتمعات من محاولات الاستقطاب والتجنيد التي تمارسها التنظيمات المتشددة.
وأكد أن تجفيف منابع التطرف يبدأ من كشف الأفكار التي تقوم عليها تلك التنظيمات، وتعزيز ثقافة الدولة الوطنية، وترسيخ قيم التعايش واحترام التنوع، باعتبارها الركائز الأساسية لمواجهة الإرهاب على المدى الطويل.