الإرهاب بعد 2013 في مصر.. كيف وثَّقت الأحكام القضائية تورط الإخوان في العنف؟
الإرهاب بعد 2013 في مصر.. كيف وثَّقت الأحكام القضائية تورط الإخوان في العنف؟
مثَّلت السنوات التي أعقبت ثورة 30 يونيو 2013 مرحلة فارقة في المواجهة مع الإرهاب، بعدما شهدت البلاد تصاعدًا في العمليات المسلحة التي استهدفت مؤسسات الدولة وقوات الجيش والشرطة وعددًا من الشخصيات العامة.
وعلى مدار السنوات التالية، وثَّقت الأحكام القضائية المصرية، عبر عشرات القضايا، وقائع ارتبطت بقيادات وعناصر من جماعة الإخوان أو بتنظيمات خرجت من عباءتها، وانتهت إلى إدانة متهمين في جرائم شملت القتل، والشروع فيه، وتأسيس جماعات إرهابية، وحيازة الأسلحة والمتفجرات، واستهداف المنشآت العامة.
وتظهر الأحكام الصادرة في قضايا مثل أحداث مكتب الإرشاد وأنصار بيت المقدس وحركة حسم واللجان النوعية، كيف انتقلت بعض العناصر من العمل التنظيمي إلى تبني العنف المسلح، بينما كشفت التحقيقات عن شبكات للدعم اللوجستي والتمويل والتدريب، انتهت المحاكم إلى الفصل فيها بأحكام باتة بعد استكمال درجات التقاضي.
من خطاب المظلومية إلى دعم الإرهاب
وفي موازاة ذلك، رصدت دراسات فكرية متخصصة، من بينها دراسة مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، أبعادًا أخرى تتعلق ببنية الجماعة وخطابها الداخلي، ففي دراسته المعنونة «مظلومية جماعة الإخوان الإرهابية.. الدوافع والمآلات»، يرى المرصد أن الجماعة اعتمدت على توظيف خطاب «المظلومية» كوسيلة لاستقطاب الأتباع، وتبرير ممارساتها، وإعادة إنتاج كوادر جديدة، مع استغلال الشباب والدفع بهم إلى المواجهة، ثم توظيف ما يتعرضون له في حملات دعائية تستهدف كسب التعاطف محليًا ودوليًا.
وتشير الدراسة إلى أن الجماعة سعت، عبر تاريخها، إلى تقديم عناصرها باعتبارهم ضحايا، مع تجاهل الجرائم المنسوبة إليهم، معتبرة أن هذا النهج شكّل أحد المرتكزات الدعائية للتنظيم، بالتوازي مع تبني العنف ضد الخصوم ومؤسسات الدولة في مراحل مختلفة.
وبينما توثق الأحكام القضائية الوقائع الجنائية وما انتهت إليه المحاكم من إدانة في عدد من القضايا، تقدم الدراسات الفكرية قراءة لآليات التجنيد والتعبئة والخطاب التنظيمي، بما يوضح أن المواجهة مع الإرهاب لم تكن أمنية وقضائية فقط، وإنما امتدت أيضًا إلى تفكيك البنية الفكرية والدعائية التي اعتمدت عليها الجماعة في تجنيد الأتباع وتبرير العنف.