معادلة يوليو الصعبة.. هل كسر الشهادات البنكية لشراء شقة قرار صائب أم متسرع؟
معادلة يوليو الصعبة.. هل كسر الشهادات البنكية لشراء شقة قرار صائب أم متسرع؟
يبحث ملايين المواطنين عن الاستثمار الأفضل لتنمية مدخراتهم، وبالنسبة لأصحاب رؤوس الأموال الصغيرة والمتوسطة أصبح الاستثمار في الشهادات البنكية هو الأوسع نشاطًا خلال الفترة الماضية بحسب الخبير الاقتصادي محمد أنيس، لكن السؤال الذي يشغل بال الكثيرين هل حان الوقت لكسر الشهادات الادخارية ذات العوائد المرتفعة وتوجيه السيولة نحو الاستثمار العقاري لشراء شقة أم أن هذا القرار ينطوي على تسرع غير محسوب؟
الاستثمارات في العقارات
وفي هذا السياق، ويرى الدكتور محمد أنيس، المحلل الاقتصادي، أن كسر الشهادة البنكية يكون قرارًا عبقريًا في حالة واحدة إذا كان عمر الشهادة قد تجاوز نصف مدتها الزمنية أو شارف على الانتهاء، لأن خسارة العائد المردود في هذه الحالة تكون محدودة ويمكن تعويضها سريعًا بالقفزات السعرية التي تشهدها العقارات في الصيف الحالي، والتي تزيد في بعض المناطق الجديدة عن 30% سنويًا كأداة تحوط تاريخية ضد التضخم.
ويضيف أنيس في حديثه للوطن العقار ابن بار يمنح صاحبه ميزتين نمو رأس المال الذاتي وإمكانية تحقيق تدفق نقدي دوري عبر الإيجار، وأن الخطوة المثلى لـالاستثمار في العقارات لا تعتمد على العاطفة بل تتطلب حساب تكلفة الفرصة البديلة فإذا كانت المديونية أو القسط العقاري للشقة سيتم سداده بالكامل من السيولة الفائضة دون التعرض لغرامات كسر باهظة، فإن العقار يتفوق على المدى الطويل كأصل عيني ثابث، أما إذا كان الكسر عشوائيًا ويحرم الأسرة من تدفقها النقدي الشهري الأساسي، فإن البقاء تحت مظلة القطاع المصرفي يظل الخيار الأكثر أمانًا وحكمة.
مخاطر كسر الشهادات البنكية
على الجانب المقابل، تحذر الدكتورة سهر الدماطي الخبيرة المصرفية من القرارات المتسرعة وتوضح أن كسر الشهادات البنكية في الفترات الأولى لربطها الـ 6 أشهر الأولى مثلًا يعد انتحارًا ماليًا بالورقة والقلم حيث تفرض البنوك غرامات كسر تصل إلى خصم يتراوح بين 60% إلى 70% من العوائد المنصرفة، مما يعني تآكل أصل المبلغ الادخاري للعميل.
وتنصح الدماطي خلال حديثها للوطن المودعين بضرورة التفاوض أولًا مع البنك لحساب قيمة الخسارة الدقيقة قبل التوقيع على طلب الكسر، مؤكدة أن الأوعية الادخارية الحالية لا تزال توفر سيولة نقدية فورية وآمنة للأسر لمواجهة متطلبات المعيشة اليومية دون الدخول في دوامة أقساط التطوير العقاري طويلة الأجل.