تمويل الإخوان.. من «سهم الدعوة» إلى العملات الرقمية والحوالات للهروب من الرقابة

كتب: بسمة عبد الستار

تمويل الإخوان.. من «سهم الدعوة» إلى العملات الرقمية والحوالات للهروب من الرقابة

تمويل الإخوان.. من «سهم الدعوة» إلى العملات الرقمية والحوالات للهروب من الرقابة

لم تعد مواجهة الإرهاب قاصرة على ملاحقة الأشخاص المُنفذين للعمليات الإرهابية أو إحباطها، بل بات تجفيف مصادر التمويل ركيزة أساسية في المواجهة، كونها المصدر الذي تستند إليه التنظيمات لتمويل تحركاتها.

جمع وإدارة ونقل الأموال

وأظهرت قضايا وتحقيقات السنوات الأخيرة الطرق التي تُستخدم في جمع وإدارة ونقل الأموال، في إطار جهود الدولة لقطع شرايين تمويل الإرهاب.

وبعد إنطلاق سلسلة حلقات تحقيقية عن أحد قيادات الإعلام داخل جماعة الإخوان، تبين أن المستندات والمحادثات كانت مفاجئة وكشفت مدى تعقيد شبكات التمويل، وجاء رد الجماعة بهجوم واسع، وهو ما يدل على أن التحقيقات مست أهدافًا حساسة داخل التنظيم.

كما أن الجماعة تتبع آلية متكررة تتمثل في جمع الأموال عبر ما يسمى «سهم الدعوة»، ثم ضخها في أنشطة اقتصادية مثل شراء شركات ومصانع وتشغيلها، بجانب التجارة والتصدير، وأن هذه العمليات تستخدم في غسل الأموال وبناء ثروة يتم توريثها للأجيال التالية، بما يحول التمويل إلى منظومة اقتصادية موازية تدعم النشاط الإعلامي والسياسي.

فرض إجراءات رقابية صارمة لتعقب مصادر التمويل

وبحسب بيانات البنك المركزي المصري، رصد خلال السنوات الماضية تحركات مالية مشبوهة تخص كيانات وأفراد يُشتبه في ارتباطهم بجماعة الإخوان الإرهابية، وتم فرض إجراءات رقابية صارمة لتعقب مصادر التمويل ووقف استخدامها في أنشطة غير قانونية.

كما أشارت تقارير وزارة الداخلية إلى أن بعض هذه التدفقات استُخدمت في دعم تحركات تنظيمية ميدانية، تضمنت التحريض وأعمال التخريب خلال فترات التوتر.

وفي الإطار نفسه، شددت الدولة من جهودها للتصدي لما سمته «التمويل الخفي» للجماعة، عبر ملاحقة شبكات غسل الأموال والتنسيق مع جهات دولية لتبادل المعلومات، التزاماً بمعايير مكافحة الإرهاب.

من جانبهم، يؤكد خبراء أهمية التفريق بين العمل الأهلي المشروع وأي نشاط مالي يتم توظيفه لدعم العنف، معتبرين أن التمويل السري يمثل واحدة من أخطر المشكلات في ملف الجماعة نظراً لتداخله مع الجوانب السياسية والأمنية.

وأكدت دراسات المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب أن جماعة الإخوان الإرهابية لجأت مؤخراً إلى استخدام العملات الرقمية ونظام الحوالة للهروب من الرقابة المصرفية الدولية وإخفاء تمويل عملياتها.

ولا يقتصر الخطر على البُعد المالي فقط، بل يمتد إلى تحويل هذه الأموال لأدوات تخريب، فقد كشفت اعترافات متهمين منتمين للجماعة في قضايا تمويل الإرهاب أن الأموال المهربة من الخارج كانت الدافع الرئيسي لتجنيد الشباب وشراء الولاءات لتنفيذ مخطات تستهدف زعزعة الاستقرار.

وفي السياق ذاته، قال طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إن التمويل يمثل العمود الفقري لاستمرار نشاط هذه التنظيمات، لذلك عملت خلال السنوات الماضية على تعدد مصادر التمويل وعدم حصرها في قناة واحدة.

وأضاف البشبيشي، خلال حديثه لـ«الوطن»، أن الحملات الأمنية والقانونية التي استهدفت قنوات التمويل أجبرت التنظيمات على تطوير أساليبها باستمرار، واللجوء لطرق أكثر تعقيدًا في إدارة الأموال ونقلها، لكن في المقابل، ساهم تطوير أدوات الرقابة المالية والتنسيق بين الجهات المعنية في كشف عدد كبير من هذه المسارات.

وأكد أن قطع مصادر التمويل أثر بشكل مباشر على قدرة التنظيمات على التحرك، مشيرًا إلى أن أي تنظيم يفقد موارده المالية يجد صعوبة في الحفاظ على هيكله التنظيمي أو تنفيذ مخططاته أو توفير الدعم اللوجستي والإعلامي اللازم لاستمراره.