شجرة الدم.. كيف واجهت الدولة التنظيمات الإرهابية منذ ظهورها في 2013؟

كتب: محمد أيمن سالم

شجرة الدم.. كيف واجهت الدولة التنظيمات الإرهابية منذ ظهورها في 2013؟

شجرة الدم.. كيف واجهت الدولة التنظيمات الإرهابية منذ ظهورها في 2013؟

شهدت مصر عقب 30 يونيو 2013، ظهور عدد من التنظيمات والحركات المسلحة التي ارتبطت، وفق تحقيقات أمنية وتقارير رسمية، ظهور عناصر وشبكات خرجت من البيئة التنظيمية لجماعة الإخوان الإرهابية، واتجهت إلى تبني أسلوب العنف المسلح عبر تشكيلات صغيرة غير مركزية، استهدفت أفراد القوات المسلحة والشرطة والمنشآت الحيوية، في محاولة لإرباك مؤسسات الدولة وإثارة حالة من عدم الاستقرار.

قوائم التنظيمات الإرهابية

وظهر ما عرف بـ«اللجان النوعية»، التي شكلت، وأصبح نقطة تحول في أساليب عمل الجماعة، إذ اعتمدت على إنشاء خلايا سرية لتنفيذ عمليات تخريبية واستهداف مرافق عامة وعناصر أمنية، وهو ما اعتبر بداية لمرحلة جديدة من العمل المسلح بعد عام 2013، ومن بين أبرز هذه التشكيلات حركة «حسم»، التي أعلنت مسؤوليتها عن عدد من العمليات التي استهدفت شخصيات أمنية وقضائية ومنشآت حكومية، وأدرجتها مصر والولايات المتحدة وعدد من الدول على قوائم التنظيمات الإرهابية، بينما أشارت التحقيقات إلى ارتباط عناصرها بشبكات خرجت من البيئة التنظيمية للإخوان، بحسب تقارير وبيانات أمنية.

وأوضح طارق البشبيشي، خبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن الجماعة الإرهابية لديها القدرة على إعادة تدوير الأفكار في تنظيمات مختلفة ومتنوعة، وبالتالي تنتقل من العمل السياسي إلى العنف سريعًا.

وأضاف في تصريحات لـ«الوطن»، أن الأخطر ليس سقوط التنظيمات أو غياب قياداتها التاريخية، بل استمرار البنية الفكرية التي تسمح بإعادة تدوير الأفكار نفسها عبر أجيال جديدة، لافتًا إلى أن الجماعات الإرهابية التي خرجت من عباءة الإسلام السياسي اعتمدت على مفاهيم التنظيم المغلق والطاعة الصارمة واحتكار التفسير الديني والسياسي، ما يجعل التحول من العمل الدعوي إلى العنف سهلاً عند أول صدام مع الدولة أو المجتمع.

وكشفت وزارة الداخلية عن كواليس مخطط تبنّاه مجلس قيادة حركة «حسم» لإعادة إحياء العمل المسلح داخل مصر، واستهداف مؤسسات الدولة، عبر تجهيز عناصره وتنفيذ تدريبات في عدد من الدول، حسب اعترافات علي محمود محمد عبد الونيس، إرهابي، بعد إلقاء القبض عليه، والذي أوضح أن الحركة نشرت إصدارًا مرئيًا لتدريبات عناصرها، مع تكليف كوادر ميدانية بارزة بالتوجه إلى إحدى الدول المجاورة، تمهيدًا للتسلل إلى الداخل المصري وتنفيذ عمليات عدائية، مؤكدًا أن سرعان ما اكتشفت الأجهزة الأمنية المصرية ونجحت في رصد المخطط بشكل مبكر، وتعقّب العناصر المتورطة عقب تسللها إلى البلاد، حيث تم التعامل معها في منطقة أرض اللواء، ما أدى إلى إحباط المخطط بالكامل قبل تنفيذه.

وظهر تنظيم «لواء الثورة» الذي تبنى عددًا من الهجمات، من بينها اغتيال العميد عادل رجائي عام 2016، قبل أن يتراجع نشاطه بصورة كبيرة عقب الضربات الأمنية التي استهدفت عناصره، وبرزت كذلك كتائب حلوان من خلال تسجيل مصور أعلنت فيه تشكيل مجموعة مسلحة، إلا أن وزارة الداخلية أعلنت لاحقًا ضبط عدد من المتهمين المرتبطين بها وتفكيكها.

استهداف أبراج الكهرباء ومحيط المنشآت الأمنية

وشملت قائمة التنظيمات الإرهابية أيضًا حركة العقاب الثوري التي ركزت على استهداف أبراج الكهرباء ومحيط المنشآت الأمنية عبر تفجيرات متفرقة، وحركة مولوتوف التي اعتمدت على تنفيذ أعمال تخريب باستخدام الزجاجات الحارقة ضد منشآت وممتلكات عامة، فضلًا عن حركة إعدام التي استهدفت ضباط الشرطة عبر عمليات إطلاق نار وإحراق مركبات، إلى جانب كتائب أنصار الشريعة ومجموعات مثل «بلوك رابعة» التي اعتمدت على أسلوب الخلايا الصغيرة في تنفيذ عمليات حرق وتفجير.

وتشير التقارير الأمنية إلى أن هذه التنظيمات اتسمت ببنية تنظيمية مرنة تعتمد على الخلايا المحدودة العدد والعمليات السريعة، بما يصعب من رصدها ويمنحها قدرة على التحرك بصورة لا مركزية، وهو نمط مثل تحولًا في أساليب التنظيمات المسلحة خلال تلك المرحلة، قبل أن تنجح الأجهزة الأمنية في توجيه ضربات متتالية أدت إلى تفكيك معظم هذه الكيانات وتقليص قدرتها على تنفيذ عمليات إرهابية داخل البلاد.