«الوطن» داخل ورش تدريب الطلاب بـ«سكك حديد مصر».. سواعد شابة تطبق الدراسة النظرية عمليا لتأهيلهم إلى سوق العمل

كتب: أحمد أبوضيف

«الوطن» داخل ورش تدريب الطلاب بـ«سكك حديد مصر».. سواعد شابة تطبق الدراسة النظرية عمليا لتأهيلهم إلى سوق العمل

«الوطن» داخل ورش تدريب الطلاب بـ«سكك حديد مصر».. سواعد شابة تطبق الدراسة النظرية عمليا لتأهيلهم إلى سوق العمل

داخل ورش الشركة المصرية للصيانة وخدمات السكك الحديدية «إيرماس»، لم يكن المشهد يشبه قاعات الدراسة التقليدية التى اعتادها طلاب الجامعات، بل بدا أقرب إلى مصنع ينبض بالحياة، تتداخل فيه أصوات المعدات مع نقاشات الطلاب والمدربين، بينما تتحرك الأيدى الشابة بثقة بين خطوط الصيانة وأجهزة القياس والاختبار. هنا، لا تقتصر الدراسة على المحاضرات أو الكتب، وإنما تمتد إلى مواقع الإنتاج، حيث تتحول المعرفة إلى ممارسة، والتدريب إلى خبرة، والطالب إلى مشروع مهندس أو تكنولوجى قادر على الاندماج فى سوق العمل منذ اليوم الأول بعد التخرج.

وفى جولة ميدانية أجرتها «الوطن» داخل عدد من مواقع التدريب العملى لطلاب الجامعات التكنولوجية، من ورش «إيرماس» التابعة لهيئة سكك حديد مصر، إلى مواقع شركة «المقاولون العرب»، مروراً بمصانع الأدوية والمعامل المتخصصة، اتضحت ملامح نموذج تعليمى مختلف يقوم على الدمج بين الدراسة النظرية والتطبيق العملى، ويستهدف تخريج كوادر تمتلك المعرفة والمهارة والخبرة فى آن واحد، بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل المحلى والإقليمى والدولى.

وسط هذه الأجواء، تحدث عدد من الطلاب عن تجربتهم مع التدريب العملى، مؤكدين أن وجودهم داخل المصانع والشركات الكبرى منحهم فرصة حقيقية لفهم بيئة العمل والتعامل مع أحدث المعدات والتقنيات، واكتساب مهارات يصعب الحصول عليها داخل القاعات الدراسية وحدها.

«حمدى»: الجانب التطبيقى يقدم جزءاً فعلياً لرؤية ما تتم دراسته على أرض الواقع

يقول محمد حمدى، الطالب بكلية تكنولوجيا العلوم الصحية التطبيقية بجامعة أكتوبر التكنولوجية، إن التدريب العملى يمثل أحد أهم عناصر الدراسة داخل الجامعات التكنولوجية، موضحاً أن الجامعة تحرص على توفير برامج تدريبية منتظمة داخل كبرى مصانع الأدوية والمؤسسات المتخصصة، بما يتيح للطلاب التعرف على جميع مراحل التصنيع، بداية من استقبال المواد الخام، مروراً بمراحل الإنتاج والرقابة، وانتهاءً بخروج المنتج النهائى وفقاً لمعايير الجودة والسلامة.

وأضاف أن التدريب لا يقتصر على المشاهدة، وإنما يشارك فيه الطلاب بصورة فعلية تحت إشراف متخصصين، وهو ما يجعلهم أكثر قدرة على استيعاب الجوانب العلمية التى يتلقونها داخل القاعات الدراسية. وأكد أن رؤية ما تتم دراسته مطبقاً على أرض الواقع تمنح الطالب فهماً أعمق للمقررات، وتسهم فى رفع كفاءته الفنية، مشيراً إلى أن هذا النموذج التعليمى يمنح خريجى الجامعات التكنولوجية ميزة تنافسية واضحة عند الالتحاق بسوق العمل.

«عمر»: التدريب العملى جزء رئيسى من رفع إمكانيات الطلاب

ويتفق معه محمد عمر محمد، الطالب بجامعة أكتوبر التكنولوجية، الذى يرى أن التدريب العملى هو الحلقة الأهم فى إعداد الكوادر المؤهلة لسوق العمل، لافتاً إلى أن الجامعات التكنولوجية نجحت فى بناء شراكات قوية مع المؤسسات الصناعية والإنتاجية، الأمر الذى أتاح للطلاب الاحتكاك المباشر ببيئات العمل الحقيقية واكتساب خبرات مهنية مبكرة.

ومن جانبه، أكد سيف الدين عبدالرحمن أن التجربة التعليمية داخل الجامعات التكنولوجية تختلف بصورة كبيرة عن النظم التقليدية، خاصة فى ظل اعتمادها على البرامج البينية التى تجمع بين أكثر من تخصص، وهو ما يمنح الخريج مرونة أكبر وقدرة على العمل فى مجالات متعددة.

وفى ورش الشركة المصرية للصيانة وخدمات السكك الحديدية «إيرماس»، كان أحمد ربيع جبر، الطالب ببرنامج تكنولوجيا السكك الحديدية بكلية تكنولوجيا الصناعة والطاقة، يتابع مع زملائه أعمال الصيانة والفحص، مؤكداً أن التدريب داخل الشركة أتاح لهم التعامل المباشر مع المعدات والأنظمة المستخدمة فى تشغيل وصيانة السكك الحديدية، وهو ما أسهم فى تحويل المعلومات النظرية إلى خبرات عملية.

وقال إن العمل داخل بيئة إنتاجية حقيقية منح الطلاب فرصة التعرف على طبيعة العمل والانضباط المهنى وأساليب حل المشكلات الفنية، كما ساعدهم على استيعاب المقررات الدراسية بصورة أسرع وأكثر عمقاً. وأضاف أن استمرار هذا النهج، مع التوسع فى الشراكات مع المؤسسات الصناعية، سيجعل الجامعات التكنولوجية أحد أهم روافد التنمية الصناعية فى مصر خلال السنوات المقبلة.

«ماهر»: وفرت فرصاً بالمشروعات القومية

وفى تجربة أخرى، تحدث إبراهيم ماهر إبراهيم، الطالب بكلية تكنولوجيا الصناعة والطاقة، عن فترة تدريبه داخل مواقع شركة «المقاولون العرب»، مؤكداً أن الجامعة وفرت للطلاب فرصاً للتدريب فى عدد من المشروعات القومية ومواقع التنفيذ، بما أتاح لهم التعامل المباشر مع المعدات الحديثة وتقنيات التشييد والبناء.

وأوضح أن هذه التجربة أكسبته وزملاءه خبرات عملية كبيرة، وساعدتهم على فهم مراحل تنفيذ المشروعات وأساليب الإدارة الميدانية، مشيراً إلى أن البنية التحتية المتطورة التى تمتلكها الجامعات التكنولوجية، إلى جانب تعاونها مع كبرى الشركات، يسهمان فى إعداد خريجين يمتلكون المهارات التى يبحث عنها أصحاب الأعمال.

«مصعب»: متطلبات العمل تحتاج إلى خبرة كبيرة والجامعات التكنولوجية تعمل على توفيرها منذ اليوم الأول

ويرى مصعب أحمد، الطالب بالفرقة الرابعة بكلية تكنولوجيا العلوم الصحية التطبيقية، أن سوق العمل لم يعد يعتمد على الشهادة الجامعية وحدها، وإنما أصبح يركز بصورة أساسية على المهارات والخبرة العملية، وهو ما أدركته الجامعات التكنولوجية منذ انطلاقها، فجعلت التدريب العملى جزءاً أصيلاً من العملية التعليمية.

وأضاف أن الطالب يبدأ فى اكتساب الخبرات المهنية منذ سنوات الدراسة الأولى، الأمر الذى يرفع من مستوى جاهزيته للعمل عقب التخرج، ويقلل الفجوة التقليدية بين التعليم ومتطلبات سوق العمل. وأشار إلى أن الاحتكاك المستمر ببيئات العمل المختلفة يمنح الطلاب ثقة أكبر فى قدراتهم، ويعزز قدرتهم على التعامل مع التحديات المهنية.

أما محمد عمران، فيؤكد أن التدريب داخل المصانع والشركات غيّر نظرته إلى الدراسة، بعدما لمس بنفسه كيف تتحول المعادلات والمفاهيم النظرية إلى تطبيقات صناعية حقيقية. وقال إن الزيارات الميدانية والتدريبات العملية ساعدته على الربط بين المقررات الدراسية ومتطلبات الصناعة، وأكسبته خبرات فى التعامل مع المعدات والأنظمة الحديثة.

وأضاف أن اختياره الالتحاق بالجامعات التكنولوجية جاء عن قناعة بأنها تمثل نموذجاً تعليمياً جديداً يواكب التطورات العالمية، ويوفر برامج دراسية حديثة ترتبط مباشرة باحتياجات سوق العمل، داعياً الطلاب إلى التعرف على هذه البرامج والاستفادة من الفرص التدريبية التى توفرها الجامعات بالتعاون مع كبرى المؤسسات الصناعية والإنتاجية.


مواضيع متعلقة