ملتقط صورة ميسي ويامال لـ«الوطن»: 16 دقيقة صنعت أشهر مشهد في كرة القدم

كتب: محمد عبد العزيز

ملتقط صورة ميسي ويامال لـ«الوطن»: 16 دقيقة صنعت أشهر مشهد في كرة القدم

ملتقط صورة ميسي ويامال لـ«الوطن»: 16 دقيقة صنعت أشهر مشهد في كرة القدم

ينحني النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، فوق حوض استحمام بلاستيكي صغير، ممسكًا بين يديه رضيعًا لا يتجاوز عمره 3 أشهر ونصف، في لقطة بدت آنذاك مجرد صورة عابرة ضمن جلسة تصوير لصالح «يونيسف»، لكن مرور السنوات منحها معنى مختلفًا تمامًا.

الرضيع كان لامين يامال، الذي أصبح أحد أبرز نجوم برشلونة والمنتخب الإسباني، بعد نحو 19 عامًا من التقاط الصورة، لتتحول من ذكرى عائلية بسيطة إلى واحدة من أكثر الصور رمزية وغرابة في تاريخ كرة القدم.

كان ميسي يبلغ من العمر 20 عامًا آنذاك، ويخطو خطواته الأولى نحو المكانة التي ستجعله أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ، ولم يكن أحد يتخيل أن الرضيع الذي حمله بين ذراعيه في تلك الجلسة الخيرية سيقف أمامه، بعد نحو عقدين، لاعبًا لجيل جديد، عندما قاد كل منهما منتخب بلاده إلى نهائي كأس العالم 2026، في واحدة من أكثر مفارقات كرة القدم إثارة.

وقال المصور الإسباني جوان مونفورت، ملتقط الصورة، لـ«الوطن»، في أول حديث له لوسيلة إعلام عربية، إن جلسة التصوير بأكملها لم تستغرق سوى 16 دقيقة، لكن أصعب ما فيها لم يكن إعداد الكاميرا أو الإضاءة، بل خلق لحظة طبيعية بين شاب خجول وطفل رضيع.

وأضاف أن الجزء الأصعب في التصوير هو اختلاف أعمارهم، موضحًا أنه ليس من السهل خلق جو من الفرح والتواصل المبهج بينهم، لكنه نجح، بعد قليل من الجهد، ومساعدة كبيرة من والدة لامين، مشيرًا إلى أن ميسي كان شابًا خجولًا ومنطويًا في ذلك الوقت، وبدا وكأنه لم يحمل طفلًا رضيعًا بين ذراعيه من قبل، بعد حوالي 10 دقائق، رأى الابتسامات، وتغير الجو، وأصبح الجميع مسترخين ومبتسمين، فبدأت التصوير.

ميسي ويامال

كيف التُقطت الصورة؟

وتعود الصورة إلى 31 أكتوبر 2007، حين فازت أسرة لامين يامال بقرعة نظمتها «يونيسف»، للمشاركة في جلسة تصوير خيرية لتقويم عام 2008، نظمته صحيفة «Sport» بالتعاون مع مؤسسة برشلونة داخل غرفة تبديل الملابس في ملعب كامب نو، ليُختار الرضيع عشوائيًا للتصوير مع أحد لاعبي برشلونة، وهو «ميسي».

وقال ليونيل ميسي تعليقًا على تلك الصورة: «بصراحة، تلك الصورة مجنونة، هذه هي الحياة، التقطت صورة معه عندما كان طفلًا، وها نحن الآن نواجه بعضنا البعض في كأس العالم»، بحسب صحيفة «ذا أثلتيك» الأمريكية.

شارك يامال لأول مرة في الدوري الإسباني وهو في الـ15 من عمره في أبريل 2023، ثم شارك لأول مرة مع المنتخب الإسباني وهو في الـ16 من عمره في سبتمبر من العام نفسه، وكان ركيزة أساسية في المنتخب الإسباني الذي فاز ببطولة أمم أوروبا 2024، كما أنه من أبرز نجوم كأس العالم الحالية.

مصادفة صنعت التاريخ

وأكد «مونفورت» أنه لم يشعر آنذاك بأنه أمام لحظة استثنائية، فالطفل لم يكن له أي علاقة ببرشلونة أو بكرة القدم، واختياره للمشاركة في جلسة التصوير جاء عشوائيًا، كما أن اقترانه بميسي كان أيضًا نتيجة قرعة ومصادفة بحتة، يقول: «كانت القصة كلها سلسلة من المصادفات، من بدايتها إلى نهايتها».

لم يكتشف المصور هوية الطفل إلا بعد سنوات، عندما نشر والد لامين الصورة عبر حسابه على «إنستجرام»، يتذكر «مونفورت» أن أحد أصدقائه اتصل به وسأله إن كان يعرف الطفل الذي يظهر مع ميسي، فأجاب مازحًا: «بالطبع أعرفه.. إنه ميسي»، قبل أن يخبره صديقه بأن الرضيع هو لامين يامال، ليبدأ فصل جديد في حياة الصورة.

ميسي ويامال

لحظة جنونية تعود مع نهائي المونديال

ووصف تلك اللحظة أنها كانت «جنونية»، قبل أن تخفت القصة مجددًا، ثم تعود إلى الواجهة مع صعود يامال إلى الفريق الأول لبرشلونة، وتبلغ ذروتها بوصوله إلى نهائي كأس العالم في مواجهة ميسي.

وبعد سنوات، التقى «مونفورت» بـ«يامال» وأخبره أنه لا يتوقع أن يتذكر شيئًا من يوم التصوير، لكن اللاعب الشاب فاجأه برد مقتضب: «ستندهش.. لدي ذاكرة جيدة».

ورغم الانتشار العالمي للصورة، يقول المصور الإسباني إنها لم تغير مسيرته المهنية، ولم يتلق عروضًا لبيع حقوقها، لكنه بات مقتنعًا أنه وثق لحظة تاريخية من دون أن يدرك ذلك: «أعتقد أننا ما زلنا في بداية هذه القصة، ولم ندرك بعد حجمها الحقيقي».

ورأى أن الصدفة ليست سوى مصادفة، لا أكثر ولا أقل، لكن بعض المصادفات تخلف نتائج هائلة، حتى تبدو وكأنها من صنع قوى خارقة، بينما هي في الحقيقة ليست كذلك.

وخلال متابعة جوان مونفورت لمونديال 2026 وصعود الأرجنتين بعد الفوز الدرامي على إنجلترا في الدور نصف النهائي، شعر بأن الحكاية التي بدأت في غرفة صغيرة داخل ملعب نادي برشلونة، كامب نو، قد اكتملت دورتها، وأن ما بدأ بصورة عابرة قبل سنوات، يقترب الآن من نهايته.