زوجة محمد صلاح.. كيف صنعت أيقونتها بالغياب؟

في زمن أصبح فيه الظهور عملة، وتحويل الحياة الخاصة إلى عرض يومي هو الطريق الأسرع للشهرة، قررت امرأة مصرية أن تخوض مغامرة مختلفة تماما، أن تربح بالغياب، اختارت أن تعيش حياتها، لا أن تستعرضها، فبعض الأشياء لا تزداد قيمة كلما رآها الناس، لكن كلما بقيت بعيدة عن أعينهم.

لم تدخل سباقا على عدد المتابعين، ولم تفتح نافذة يومية تطل منها على الناس لتروي ماذا أكلت، وأين سافرت، وماذا اشترت، ولم تعتبر أن زواجها من أحد أشهر لاعبي كرة القدم في العالم فرصة لتحويل حياتها إلى مسلسل لا تنتهي حلقاته، ورغم ذلك، أو ربما بسبب ذلك تحديدا، أصبحت ماجي صادق، زوجة محمد صلاح، واحدة من أكثر زوجات الرياضيين حضورا في وجدان الناس، دون أن تكون حاضرة بينهم كل يوم.

إنها مفارقة هذا العصر، كل مرة حاول الآخرون أن يلفتوا الأنظار، كانت هي تنصرف عنها، وكل مرة ازداد الناس شغفا بالتفاصيل الصغيرة، ازدادت هي تمسكا بحقها في أن تبقى التفاصيل «تفاصيل»، وربما لهذا تحولت إلى أيقونة.

منذ أن أصبح محمد صلاح نجما عالميا، لم تتغير زوجته بالسرعة التي تغير بها العالم من حولهما، لم تستبدل حياتها بحياة جديدة، ولم تستبدل هدوءها بهوس الشهرة، ولم تتحول إلى «زوجة النجم» التي تعيش على هامش الأضواء، بقيت كما عرفها أهل نجريج، الفتاة التي اختارت أن يكون بيتها أهم من صورتها، وأن يكون نجاح زوجها مناسبة للشكر، لا مناسبة للاستعراض، ولهذا السبب أيضا، كانت هدفا سهلا لمن لا يصدق أن هناك من يستطيع مقاومة بريق النجومية.

تعرضت ماجي صادق، خلال السنوات الماضية، لموجات متكررة من السخرية، مرة بسبب ملابسها، ومرة بسبب ملامحها، ومرة لأن البعض رأى أنها لا تشبه الصورة التي رسمها في ذهنه لزوجة لاعب عالمي، ثم جاءت صور محمد صلاح مع نجمات الفن والرياضة خلال حفلات الجوائز، لتبدأ موجة جديدة من التعليقات الساخرة، وكأن الناس يعرفون تفاصيل بيت لم يدخلوه، أو يملكون حق إصدار الأحكام على علاقة لم يعيشوها، وكان يمكن لأي شخص مكانها أن يرد، أن يكتب منشورا، أن يدخل في معركة، أن يهاجم، أن يدافع عن نفسه، أن يحاول إقناع الناس بأنه سعيد، لكنها لم تفعل شيئا، وهنا تحديدا بدأت تنتصر، لأن أكبر هزيمة يمكن أن يتلقاها التنمر، هي ألا يجد من يرد عليه.

الغريب أن الذين كانوا يسخرون من هدوئها، هم أنفسهم الذين صنعوا صورتها، كل تعليق ساخر، كان يؤكد أنها مختلفة، وكل محاولة لجرها إلى عالم السوشيال ميديا، كانت تجعلها أكثر تمسكا بالابتعاد عنه، ومع مرور الوقت، تحول الغياب إلى قيمة، وأصبح الصمت موقفا، وصارت الخصوصية رفاهية لا يملكها إلا الأقوياء مثلها.

في بريطانيا، حيث يعيش محمد صلاح منذ سنوات، لم تنظر الصحافة إلى زوجته باعتبارها «مادة للتريند»، إنما باعتبارها جزءا من الاستقرار الذي يحيط بأحد أهم لاعبي الدوري الإنجليزي، وعندما تظهر في احتفالات ليفربول أو أثناء تتويج صلاح بالبطولات، لا تكون هي محور الصورة، لكنها دائما جزء من معناها، لا تبحث الكاميرا عنها لأنها تصنع الجدل، لكن لأنها تمثل شيئا أصبح نادرا في عالم المشاهير، هو الأسرة الطبيعية، ولهذا ظل ظهورها محدودا للغاية، احتفال داخل ملعب أنفيلد، صورة عائلية بعد بطولة، مناسبة خيرية، أو لحظة يشارك فيها صلاح فرحته مع زوجته وابنتيه، ثم تعود إلى حياتها مرة أخرى، وكأن شيئا لم يحدث.

المفارقة أن ماجي صادق لم تتحول إلى أيقونة لأنها حاولت أن تكون كذلك، بل لأنها لم تحاول أصلا، لم تتاجر باسم زوجها، لم تدخل عالم الإعلانات، لم تحول حياتها الخاصة إلى محتوى، ولم تجعل الجمهور شريكا في كل تفصيلة داخل بيتها، كانت تدرك، أو ربما بفطرتها، أن هناك أشياء كلما اقتربت منها الكاميرات، فقدت جمالها، وأن الأسرة واحدة من هذه الأشياء، اختارت أن يكون أكبر إنجازاتها هو نجاح بيتها، قد يراها البعض تضحية، وقد يراها آخرون اختيارا، لكن المؤكد أنها لم تسمح لأحد بأن يفرض عليها شكل الحياة التي ينبغي أن تعيشها، ولهذا أصبحت أيقونة، لأنها أثبتت أن الإنسان يستطيع أن يكون حاضرا في القلوب، دون أن يكون حاضرا على الشاشات، وأن بعض الأضواء، مهما كانت براقة، لا تستحق أن نقترب منها.