مناقشة «الإبداع الروائي والذكاء الاصطناعي» بمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب

كتب: إلهام الكردوسي

مناقشة «الإبداع الروائي والذكاء الاصطناعي» بمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب

مناقشة «الإبداع الروائي والذكاء الاصطناعي» بمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب

نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة ثقافية بعنوان "الإبداع الروائي والذكاء الاصطناعي"، وذلك ضمن الفعاليات الثقافية المصاحبة للدورة الحادية والعشرين لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب.

أدار الندوة الدكتور ثائر العذاري، أستاذ النقد الحديث بجامعة واسط بالعراق، وبمشاركة كل من الكاتبة والروائية زينب عفيفي، والكاتب محمد أحمد فؤاد، صاحب أول رواية مُنتجة بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

واستهل الدكتور ثائر العذاري الندوة بالإشارة إلى أن العالم يمر بمتغيرات جذرية وإجبارية بسبب تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن خطورة الذكاء الاصطناعي تتجاوز كونه مجرد جامع للمعلومات، بل تمتد لتُعيد تشكيل العالم بأسره، بما في ذلك العلاقات الإنسانية والمجتمعية.

كما ناقش الدكتور العذاري خلال الندوة مدى تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على الكتابة الروائية، والحدود التي يجب الوقوف عندها عند استخدام هذه الأدوات في العملية الإبداعية، واستعرض الفرص الجديدة التي تتيحها هذه التكنولوجيا أمام الأدباء، مستعرضاً طبيعة العلاقة بين الإبداع الإنساني والذكاء الاصطناعي.

من جانبها، عبّرت الكاتبة زينب عفيفي عن موقفها المتحفظ تجاه هذه التقنية، مشيرة إلى أن أصحاب التجارب الحياتية والعملية العميق لا ينبهرون بالذكاء الاصطناعي ويشككون دائمًا في مخرجاته، نظراً لأن الروايات التي تُكتب بواسطته تفتقد إلى "الروح".

وشددت عفيفي على ضرورة الحفاظ على دور العقل البشري والإبداع وعدم الاعتماد الكلي على الآلة، واصفة الذكاء الاصطناعي بأنه أداة مساعدة فقط تحتاج إلى تدقيق بشري مستمر، لأنه يفتقد إلى المشاعر والإحساس التي يغرسها المؤلف في عمله.

التعامل مع الآلة بحذر

وحذرت من التبعية الفكرية للآلة قائلة: "يجب التعامل مع الذكاء الاصطناعي بوعي وتفكير حتى لا نتحول إلى عبيد له، فمن الصعب الاستغناء عن الوعي والإدراك البشري".

وحذرت عفيفي من خطورة التساهل والاستسهال في الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي، وخاصة في مجال الكتابة الروائية، مؤكدة أن الانجراف وراء هذا الأسلوب يؤدي إلى إلغاء دور العقل البشري، ويعلن رسمياً "وفاة المؤلف" ليحل محله الذكاء الآلي.

وتطرقت عفيفي إلى طبيعة اللغة التي تنتجها الآلة، موضحة أن الذكاء الاصطناعي يعتمد على لغة عربية قديمة وجامدة، في حين أن اللغة العربية الحية تتطور باستمرار، مضيفة أن النصوص المُولدة تكرر جملاً متشابهة تتبع إيقاعاً وتوازناً واحداً رتيباً، مما يجعلها نصوصاً آلية "منزوعة الروح والطعم".

وفي المقابل، استعرض الكاتب محمد أحمد فؤاد تجربته في كتابة أول رواية بالذكاء الاصطناعي، موضحًا أن العلاقة بين المؤلف والذكاء الاصطناعي هي علاقة تكاملية تهدف إلى إخراج عمل روائي بأعلى جودة ممكنة.

وشدد فؤاد على أهمية "الأمانة الأدبية"، مشيرًا إلى ضرورة أن يذكر الكاتب صراحةً استخدام هذه التقنية في عمله.

ووصف فؤاد الذكاء الاصطناعي بأنه ثورة تكنولوجية كبرى تماثل في قيمتها الثورتين الزراعية والصناعية، مؤكدًا أنه ليس مجرد آلة صماء، بل هو بمثابة "ذكاء بشري مضاعف وخارق".

وتطرق إلى القضايا الإشكالية التي تفرض على الساحة الثقافية، ومنها: ظاهرة كاتب الظل، السرقة الأدبية والانتحال، مفهوم الوحي الإبداعي، والوصاية على العقل البشري.

ندوة

موعد معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب

جدير بالذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تقام في الفترة من 6 إلى 23 يوليو 2026، بالتعاون مع كل من: الهيئة المصرية العامة للكتاب، واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وبرعاية بنك ABC، وتم اختيار المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصية المعرض هذا العام، تقديرًا لإسهاماته المتميزة في تاريخ السينما المصرية، وتكريمًا لمسيرته الإبداعية الممتدة، ويشارك في هذه الدورة حوالي 86 دار نشر مصرية وعربية، إلى جانب تقديم 410 فعاليات ثقافية على مدار أيام المعرض، بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.


مواضيع متعلقة