«فاطمة» تتحدى الإعاقة بالكروشيه: تعبي مراحش هدر
«فاطمة» تتحدى الإعاقة بالكروشيه: تعبي مراحش هدر
حادث سيارة قاسٍ حرمها من القدرة على الحركة، لتجد نفسها حبيسة كرسي متحرك، بعدما كانت تقف كل صباح أمام أطفالها في فصل رياض الأطفال، تمنحهم الحب قبل المعرفة. فقدت وظيفتها، وخسرت حياتها التي اعتادت عليها، لكن شيئاً واحداً لم تستطع الحادثة أن تنتزعه من «فاطمة»، إحدى العارضات بـ«ديارنا»، وهو الإرادة.
كانت تنظر إلى ابنتها الوحيدة «فيروز»، فتدرك أن الاستسلام ليس خياراً، كانت تؤمن بأن طفلتها تستحق مستقبلاً أفضل، وأن الأم مهما ضعفت تستطيع أن تصنع المعجزات من أجل أبنائها.
بدأت «فاطمة» رحلة جديدة من داخل مؤسسة الحسن بالزمالك، حيث تعلّمت فن الكروشيه، وهناك لم تتعلم فقط كيف تمسك بالخيط والإبرة، بل تعلمت كيف تنسج الأمل من جديد.
عرفت أسرار تنسيق الألوان، وأنواع الخيوط، وكيف يتحول العمل اليدوي إلى قطعة فنية تحمل روح صانعها.
شيئاً فشيئاً، ولدت علامتها المميزة «فاطمة كرافتس»، فكل قطعة كانت تحكي قصة امرأة رفضت أن تهزمها الإعاقة، وكل غرزة كانت إعلاناً جديداً بأن الإرادة أقوى من الألم.
أصبحت منتجاتها تشارك عاماً بعد عام في معارض ديارنا، لتلفت الأنظار بجمالها وجودتها، بينما كانت صاحبتها تبتسم في هدوء، لأنها تعرف أن كل حقيبة أو قطعة كروشيه تبيعها تُقرّب ابنتها خطوة من حلمها.
مرت السنوات، وكبرت «فيروز»، وكبر معها حلم أمها، وكانت الأم تنسج بالخيوط، بينما كانت الابنة تنسج مستقبلها بالعلم والاجتهاد، حتى جاء اليوم الذي وقفت فيه «فاطمة» تشاهد ابنتها تلتحق بكلية مرموقة وتتخصّص في «هندسة البترول». عندها فقط أدركت أن كل ليلة سهر، وكل قطعة صنعتها بيديها، وكل دمعة أخفتها خلف ابتسامتها لم تذهب سُدى.
لتؤكد قصة «فاطمة» أنها ليست حكاية سيدة تعلمت الكروشيه، بل قصة أم انتصرت على الإعاقة، وحوّلت الألم إلى طاقة، واليأس إلى عمل، والعمل إلى مستقبل مشرق لابنتها.
تقول «فاطمة» إن الإعاقة قد تُقيّد الجسد، لكنها لا تستطيع أن تقيّد إرادة، وأن يداً تمسك بإبرة الكروشيه بإيمان، قادرة على أن تبني مستقبلاً مضيئاً. اليوم، تقف «فاطمة» بين العارضين في «ديارنا»، لا لتبيع منتجات يدوية فحسب، بل لتُقدم لكل من يراها درساً حيّاً في الصبر، والكفاح، والإيمان بأن الإنسان يستطيع أن يبدأ من جديد مهما كانت قسوة الظروف.