عارض في «ديارنا»: المعرض نافذة مهمة توصلنا للجمهور
عارض في «ديارنا»: المعرض نافذة مهمة توصلنا للجمهور
بين أروقة معرض «ديارنا»، لا تحتاج إلى لافتة تُرشدك إلى جناح النحاس، فبريق القطع اليدوية وصوت المطرقة الخفيف وهما يرويان حكاية صناعة عريقة، يكفيان لجذب الزائر.
هناك لا تُباع مجرد منتجات للزينة أو للاستخدام اليومي، بل تُعرض صفحات من تاريخ الحرف المصرية التي ما زالت تقاوم الزمن بأيدي أصحابها.
على الأرفف تتجاور الصواني والأباجورات والمباخر والدلال والفوانيس والأطباق المزخرفة، وكل قطعة تحمل بصمة صانعها.
تبدأ الرحلة من لوح نحاس خام، ثم تتوالى مراحل القص والتشكيل والطرق والنقش والتلميع، حتى تتحول إلى تحفة فنية لا تشبه غيرها. وأول ما يلفت انتباهك عند باب الدخول للمعرض براند «خان إمبابي» للأخوين محمد وعمرو إمبابي، بدأ محمد إمبابي ذو الـ35 عاماً شغفه بمشغولات النحاس منذ كان طفلاً لا يتجاوز العشر سنوات.
في ورش الجمالية عشق فن تشكيل وطرق النحاس، وقضى مع كل قطعة ساعات طويلة من العمل الدقيق.
يقول محمد إمبابي، الذي لفتت أعماله الفنية من النحاس نظر جميع الزائرين، إن الحرفة لا تعتمد على الماكينات بقدر اعتمادها على الخبرة والصبر واللمسة الإنسانية، فكل نقشة تُرسم بالمطرقة والإزميل، وكل زخرفة تعكس تراثاً مصرياً وإسلامياً وعربياً توارثته الأجيال.
النحاس لم يعد اليوم حكراً على المشغولات التراثية، بل نجح الحرفيون في تطوير منتجاتهم، لتناسب المنازل العصرية، فظهرت وحدات الإضاءة الحديثة، والديكورات، والإكسسوارات المنزلية، والطاولات الصغيرة، والهدايا التذكارية التي تجمع بين الأصالة والتصميم الحديث، وهو ما جذب شريحة كبيرة من الشباب، وفقاً لـ«إمبابي». ويمثل معرض «ديارنا» نافذة مهمة أمام صناع النحاس للوصول إلى جمهور أوسع، إذ يضم مئات العارضين من مختلف المحافظات، ويمنح الحرف التراثية فرصة للانتشار والتسويق، في إطار جهود وزارة التضامن الاجتماعي لدعم الأسر المنتجة والحفاظ على الصناعات اليدوية المصرية.
يحكي عمرو إمبابي، الأخ الأكبر أن أكثر ما يسعده ليس بيع القطعة، بل أن يعرف المشتري القصة التي تقف وراءها، فكل منتج يحمل ساعات من الجهد، ويُمثل استمراراً لمهنة ورثها عن والده وجده، ويأمل أن يورثها لأبنائه حتى لا تندثر.