«يسرى»: أتقنت فنون صناعة الكليم بالإحساس وقوة البصيرة
«يسرى»: أتقنت فنون صناعة الكليم بالإحساس وقوة البصيرة
بأصابع تمرست على الإحساس بالمسافات والألوان، يقف محمد يسري، 36 عاماً، خريج كلية الآداب تخصّص الفلسفة من جامعة الإسكندرية 2012، رغم معاناته من ضعف البصر، لساعات طويلة أمام لوحة من القماش.
«يسري» قد تخونه عيناه في تمييز ملامح الوجوه حوله، لكنها لا يمكن أن تخونه في اختيار تدرّجات الكليم، لتتراجع إعاقته البصرية أمام بصيرة استثنائية تصنع من العتمة فناً يدفئ البيوت.
تخرّج «يسري» في جامعة الإسكندرية، وسعى مثل أى شاب للبحث عن فرصة عمل يكوّن من خلالها نفسه، فعمل في الكثير من المحلات وعمل كفرد أمن في الكثير من الشركات، ووسط كل هذه المحاولات، كانت هناك نقطة فاصلة غيّرت حياته، وتمثّلت في أنه أثناء ذهابه لمقابلة شخصية مع إحدى الشركات في الساحل الشمالى للعمل كفرد أمن، اكتشف صاحب الشركة أنه شخص ضعيف البصر فطلب منه العودة من حيث جاء.
وقال «يسري» لـ«الوطن»: «هذا الموقف، لم يُدخلنى إلى منطقة اليأس، بل قادنى للتفكير بكل جدٍ في التغلب على هذه المشكلة، ومن خلال البحث عن عمل آخر، تعرّفت على جمعية «دنيتنا» لرعاية المكفوفين، ففتحت لى الباب لدخول مجال لم أتوقع العمل به، نظراً لإصابتى بضعف البصر».
قبل نحو 8 سنوات التحق محمد يسرى بالجمعية، وبدأ التدريب على يد متخصّصين في الكليم، ويوماً تلو الآخر، تعرّف على أشكال الكليم ورسوماته، سواء البارزة أو الملساء، ومن هنا بدأ ممارسة عمله وكأنه وُلد من أجل هذه الحرف.
وتابع: «أتقنت فن صناعة الكليم وباعمل كل الأشكال والمقاسات وأسعار القطع التي أنتجها تتراوح بين 300 جنيه و950 جنيهاً»، مؤكداً أنه يتميز حالياً بشهرة كبيرة بين أبناء جيله بإتقانه إنتاج الكليم.
وأضاف: «ليا زباين من كل المحافظات وعارفين شغلى كويس جداً ودايماً بيطلبوه».
أتاحت فرصة العمل في مجال صناعة الكليم لـ«يسرى» تكوين ذاته، وتزوج ورُزق بـ3 أطفال وعن هذه الرحلة قال: «الحمد لله الشغلانة دى فتحت ليّا بيت وكوّنت أسرة وحالياً أشارك في الكثير من المعارض بشغلى وأقدر أقول إنى تغلبت على إعاقتى بحرفة قد تكون صعبة على الأصحاء».