«عبير»: «بدارة» قطع فنية ومشغولات يدوية تحمل عبق الريف
«عبير»: «بدارة» قطع فنية ومشغولات يدوية تحمل عبق الريف
لم تكن عبير جداوي تبحث عن مشروع تجاري بقدر ما كانت تبحث عن وسيلة تحفظ بها حرفة مصرية من الاندثار، وتفتح بها باب رزق كريم لمئات الأسر.
منذ أكثر من 20 عاماً، آمنت بأن نبات الحلفاء الذي ينمو على ضفاف النيل، وخوص النخيل الذي يملأ القرى المصرية، يمكن أن يتحولا إلى منتجات تحمل الهوية المصرية وتغير حياة أصحابها.
ومن هذا الإيمان وُلدت فكرة مشروعها «بدارة» للمشغولات اليدوية والتوريدات، لتصبح اليوم نموذجاً للتمكين الاقتصادى والحفاظ على التراث.
بدأت الرحلة بخطوات صغيرة، ثم تحولت إلى مصدر رزق لأكثر من 500 أسرة، تعلم أفرادها فنون صناعة المشغولات اليدوية من خامات البيئة المصرية. لم يقتصر الأمر على التدريب، بل امتد إلى توفير الخامات، وتصميم المنتجات، وفتح أسواق جديدة لتسويقها، ليصبح العمل اليدوى مصدر دخل ثابت لعائلات كاملة.
داخل ورش «بدارة» تتحول سيقان الحلفاء إلى حقائب أنيقة، وبدارات، وأطباق عازلة للحرارة، بينما يتحول خوص النخيل إلى قطع فنية تحمل عبق الريف المصرى. وعلى قماش الكتان، تنسج أنامل السيدات لوحات من التطريز اليدوى تعكس جمال التراث المصرى ودقته.
تؤمن «عبير» بأن الحرفة ليست مجرد منتج يباع، بل قصة إنسان يحافظ على كرامته بعمله، وامرأة أصبحت قادرة على إعالة أسرتها، وشاب وجد فرصة داخل قريته دون أن يضطر إلى الهجرة بحثاً عن الرزق. ترى السيدة المكافحة أن أعظم نجاح حققته شركتها ليس عدد المنتجات التي خرجت إلى الأسواق، وإنما الابتسامة التي ارتسمت على وجوه الأسر التي أصبحت تمتلك مصدر دخل مستدام، وتحولت من متلقية للدعم إلى منتجة تسهم في تنمية مجتمعها.
وعلى مدار عقدين، ظلت رسالة «بدارة» ثابتة: «الحفاظ على الحرف التراثية، وتمكين الإنسان، وإثبات أن التنمية الحقيقية تبدأ من اليد التي تعمل، ومن التراث الذي نحافظ عليه، ومن أسرة تجد في الحرفة طريقاً للحياة الكريمة».