مؤشرات النهاية

وسط احتفالنا بالعيد الرابع والسبعين لثورة 23 يوليو المجيدة والتي لا يزال قائدها الزعيم الخالد جمال عبدالناصر يؤرق أعداء المحروسة وقد ازدادت نبرة العداء بعد قيام ثورة يونيو الرائعة والتي وصفها العالم بأنها ابنة ثورة يوليو، نتابع بتفاؤل شديد بداية مرحلة عالمية جديدة تؤكد أن إسرائيل مآلها إلى زوال، حيث بات العالم أجمع يدين بقوة سلوك دولة الاحتلال التي لم يعد سلاحها المعتاد، بوصف من يشير إلى إجرامها ووحشيتها، بمعاداة السامية، له أدنى مصداقية الآن.

فقد تواصلت الإدانات الشعبية والدولية لما تقترفه في غزة والضفة وتوسعت من فلسطين إلى لبنان وسوريا، وبات رئيس حكومتها نتن ياهو يجاهر بالمخطط الذي أنشأتها به بريطانيا بموجب وعد بلفور على أساس كذبة فاضحة، بمعاداة السامية، وهو ما جرى في ألمانيا النازية بزعامة هتلر، بينما لم تقع أى حادثة من هذا النوع، في الوطن العربى بأسره، وأعلن نتن ياهو بكل وقاحة، أنه ينفذ مشروع إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل.

ويشاهد العالم الآن إدانات صريحة لوحشية إسرائيل في معظم دول العالم، وقد امتدت الإدانة والاستياء في الدول الغربية، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية التي ظلت بعد بريطانيا تدعم إسرائيل دعماً لا نظير له، وتمنع أى إدانة لجرائمها باستخدام الفيتو، ناهيك طبعاً عن تزويدها بأحدث الأسلحة وأشدها فتكاً وبالمساعدات المالية.

فقد أدان الحزب الديمقراطى دعم «ترامب» لدولة الكيان وبدت إدانة شبه علنية لانحياز دونالد ترامب وحزبه الجمهورى لسياسة دولة الكيان العدوانية، لدرجة أقلقت الحزب الجمهورى الذي انضم بعض أعضائه إلى الإعراب عن استيائهم من دعم دولتهم لدولة تمارس الوحشية ضد شعوب المنطقة دون ذنب أو جريرة، فالعالم كله يشهد أن ما يعلنه «ترامب» يجافي الواقع الأليم، مثل إعلانه وقف إطلاق النار في غزة وكذلك في الجنوب اللبنانى، في وقت لم تتوقف إسرائيل يوماً واحداً عن شن الغارات العنيفة في البلدين واستمرار هدم المنازل وتشريد أبنائها الناجين من القتل، بينما الضحايا بين قتيل وجريح تعدت مئات الآلاف.

وبعد ما جرى في الولايات المتحدة الأمريكية، أدلى رئيس الحكومة البريطاني الجديد بتصريحات تنتقد دعم بريطانيا لدولة الاحتلال وأشار إلى احتمالات إعادة النظر في علاقة بلاده بها، كذلك سبق واتخذت إسبانيا وغيرها موقفاً محترماً حيال دولة الكيان.

ولا مفر من التفاؤل بما يحدث من إيقاظ الوعى وإزاحة سلاح المظلومية الخبيث بأن زرع هذا الكيان كالسرطان في الجسد العربى كان لحماية اليهود من الاضطهاد والظلم، فالعالم كله يتابع أن هذه الدولة كانت، ولا تزال، أداة للعدوان على الوطن العربى الصامد.

إن الوحشية الصهيونية المدعومة أمريكياً، قد أسفرت عن وجهها القبيح، وأثارت ضدها استنكاراً لم يقتصر على العرب بل امتد إلى الدول العظمى، وبشكل خاص إلى الشعوب التي ظلت لسنوات طوال تصدق أكذوبة معاداة السامية، ولكن العالم كله استيقظ على حقيقة أن إسرائيل دولة إلى زوال.