لأولياء أمور الثانوية العامة والأزهرية.. تحذير من كلمة لا تقولها لابنك مهما كانت نتيجته
لأولياء أمور الثانوية العامة والأزهرية.. تحذير من كلمة لا تقولها لابنك مهما كانت نتيجته
ساعات قليلة وتهل الفرحة على كثير من البيوت المصرية، التي تعلقت أحلامها بظهور نتيجتي الثانوية العامة والثانوية الأزهرية، ومع الفرحة تهل أيضا مشاعر حزينة، تصيب بعض الأسر إذا لم يحقق أبنائها ما سعوا إليه، سواء انخفضت مجاميعهم أو أخفقوا في السنة التي تحدد جزءا كبيرا من مستقبل الأبناء، ورغم النصائح التي تتوالى من الخبراء على مدار السنوات الماضية لهزيمة مصطلح «كليات القمة»، لكن مع كل نتيجة ترتفع الآمال ويزيد الضغط العصبي والنفسي بصورة قد تحول النتيجة إلى كابوس نفسي يرافق الطالب لسنوات طويلة، أو عقدة قد تدمر مستقبله وتعوقه عن طريق النجاح.
كلمة واحدة قد تدمر نفسية الطالب
«ليه مجبتش الدرجة النهائية؟».. هذا السؤال يعتبر ملخصا للأزمة، بحسب تأكيد الدكتورة صفاء حمودة، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، فهو ليس مجرد سؤال، لكن ملخص لطريقة تفكير، تشعر الطالب بالاحباط، وأنه لم يحقق ما كان يجب عليه تحقيقه، وأن أخفق في تلبية احتياج أسرته، أو وقد يزيد الأمر لشعور دائم بالفشل والاحباط ما يترتب عليه الإصابة بأيا من دجات الاكتئاب، تزيد بالطبع إذا كان المجموع الكلي أقل من الكلية المستهدفة.
وأضافت حمودة: «كل هذا ضغط بلا عائد، لأن الدرجات النهائية ليست معيارا ولا دليل على اجتهاد الطالب، قد تكون دلالة على التوفيق، لكنها لا تعكس الجهد الحقيقي المبذول».
وحذرت من خطورة الدخول مبكرا في هذه الحالة، مطالبة الأهل بالفصل بين ذات الطالب وإنجازه، وعدم الربط بين محبة الأسرة للأبن وبين ما يحقق من نجاح أو إخفاق في أي دراسة.. ووضعت شعارا طالبت جميع الاسر بترديده «ابني في قلبي مش بدرجة في الشهادة».
وأمام التساؤلات من بعض أولياء الأمور للتعامل مع الاخفاق في أي نتيجة، تؤكد حمودة أن الثناء على الجهد المبذول أمر ضروري وخاصة في السنوات النهائية التي تحدد المصير وعلى رأسها الثانوية العامة أو الأزهرية، وعدم اقتصار التقدير على ما تحقق من درجات، مع تجنب كامل لأي نوع من أنواع المقارنات التي قد يعقدها الأهل بينه وبين أقرانه أو بينه وبين أشقائه الأكبر إذا ما خاضوا تجربة الشهادة الثانوية من قبل، وتضيف: «هذه المقارنات تزرع الحقد وتدمر الثقة بالنفس وتحول الطالب من شخص يبدأ الحياة العملية إلى شخص متوتر قلق».
روشتة تخطي صدمات النتيجة
لم يكن حديث حمودة وحيدا، سبقه عبر برنامج «مصر تستطيع» المذاع على قناة dmc سلسلة حلقات وضح فيها الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي، الروشتة الناجحة لتخطي صدمات النتيجة، وقال للإعلامي أحمد فايق مقدم البرنامج، إن هناك فرقا شاسعا بين تقديم الدعم والتشجيع الحقيقي، وبين ممارسة سياسة الضغط والإلحاح
وأكد «المهدي» أن لجوء الأهالي إلى الضغط المستمر والإلحاح على الأبناء يؤدي إلى نتائج عكسية تماماً، حيث يتسبب في رفع درجات القلق النفسي لدى الطالب، إذ يشعر عند عدم اجتياز المجموع أو الكلية المطلوبة بالصدمة لشعوره بعدم الكفاءة، واكتئاب يستمر لعقود
لم تقف تحذيرات أستاذ الطب النفسي عند حدود فترة الامتحانات أو ظهور النتائج، بل كشف عن أبعاد نفسية خطيرة قد تمتد مع الإنسان، إذ يرتبط حب الأهل وقبولهم لابنهم بالمجموع أو بالوصول إلى كلية محددة، وهو ما يُعرف بـ «الحب المشروط» ليشعر حينها بالذنب، والفشل في تحقيق أحلام الوالدين.
وأوضح «المهدي» أن هذا التشويه النفسي قد يتطور إلى اكتئاب مزمن يمتد مع الشاب أو الفتاة حتى سن الأربعين، متأثراً بعقدة الذنب والنظرة السلبية للذات، بسبب الشعور بالرفض وفقدان القيمة بسبب عدم تلبية توقعات الأهل، خاصة مع كلمات «لازم تجيب المجموع ده»، أو «لازم تدخل الكلية دي عشان تفرحنا يا هنزعل منك».