3 عمليات قلب مفتوح.. «مروة» تهزم المرض وتُتَوج الأولى على الجمهورية بالثانوية الأزهرية

كتب: أمنية سعيد

3 عمليات قلب مفتوح.. «مروة» تهزم المرض وتُتَوج الأولى على الجمهورية بالثانوية الأزهرية

3 عمليات قلب مفتوح.. «مروة» تهزم المرض وتُتَوج الأولى على الجمهورية بالثانوية الأزهرية

من رحم المعاناة وبين أروقة المستشفيات وغرف العمليات، تُولد أحيانًا أسطورة صغيرة تُثبت أن الإرادة القوية قادرة على هزم أعتى الآلام، إذ لم تكن رحلة الطالبة مروة محمود عبدالعزيز نحو اعتلاء قمة الثانوية الأزهرية مجرد محطة تفوق دراسي عابرة، بل كانت حكاية صمود ملحمية خاضتها بقلب مريض يُصارع المرض، وإيمان راسخ لا يعرف الانكسار، حتى توَّج الله صبرها بانتزاع المركز الأول على مستوى الجمهورية نظام الدمج في الشهادة الثانوية الأزهرية لعام 2026.

3 عمليات قلب مفتوح

وُلدت مروة محمود عبدالعزيز الحاصلة على المركز الأولى على مستوى الجمهورية نظام الدمج بالثانوية الأزهرية بعيوب خلقية في القلب، لتُكتب عليها رحلة طويلة من الألم والمواجهة منذ سنوات طفولتها الأولى، ولم تكن السنة الدراسية المنقضية استثناءً من هذه القسوة، إذ خضعت خلال العام الماضي وحده لعملية جراحية دقيقة في القلب المفتوح، بينما تتأهب حاليًا لإجراء الجراحة الرابعة، في معركة مستمرة لم تنتهِ مع المرض، ورغم وطأة الأوجاع والتعب، تحكي صاحبة المركز الأولى، في حديثها لـ«الوطن»، أنّها أبت أن تتخلى عن حلمها أو تترك كتاب الله الذي كان أنيسها ورفيقها الدائم بين أسِرّة العلاج وسطور المذاكرة؛ حيث أمدّتها آيات القرآن بالسكينة والقوة، لتُتِم حفظ كتاب الله كاملًا جنبًا إلى جنب مع شقيقيها محمد ومصطفى، في بيئة أسرية جعلت من القرآن منهج حياة.

وخضعت «مروة» لعملية جراحية في السنة الأولى من عمرها، ثم خضعت لعملية أخرى في الصف الأول الثانوي، وكانت العملية الأخيرة أثناء دراستها بالمرحلة الثانوية، وعلى الرغم من هذه الظروف المرضية إلا أنّها لم تقف حائلًا أمام قلب «مروة» المفعم بالإنسانية؛ إذ حرصت بدفء على مد يد العون للآخرين والمشاركة الفاعلة في الأعمال التطوعية والخيرية، إيمانًا منها بأن رسم البسمة على وجوه الناس هو أسمى صور الشكر لنعم الله.

مروةمروةمروة

ونشأت هذه الروح المعطاءة وتربَّت في بيت سكندري إبراهيمي ينبض بحب كتاب الله وخدمته؛ إذ يدير شقيقها «محمد» دار «العزيز» المعتمدة لتحفيظ القرآن الكريم بمحافظة الإسماعيلية، وهي المنشأة التي خرّجت أجيالاً من الحُفّاظ والتي كانت «مروة» من بينهم، فكانت هذه البيئة الإيمانية، التي غرس فيها الوالدان قيم الصبر والاجتهاد، هي السند الحقيقي لمروة والدرع الذي وقاها مرارة الابتلاء حتى وصلت إلى هذا الإنجاز الباهر.

مروةمروة

توجت هذه الملحمة بلحظة استثنائية حبست الأنفاس؛ حينما استقبل شقيقها محمد اتصالاً هاتفيًا طارئًا ظهر اليوم من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ليحمل إليه الخبَر السعيد ويزفّ نبأ حصول شقيقته على المركز الأول على مستوى الجمهورية، وفي تلك اللحظة الفارقة، لم يتمالك الشقيق نفسه وانهارت دموعه امتنانًا وهو يكبر ويحمد الله، ليعبّر بكلمات صادقة خرجت من أعماق شقيق ظل يخشى على أخته لسنوات، يحكي شقيقها «محمد» قائلًا: «قلبها الضعيف المريض كان محتاج يفرح.. فجبر الله خاطرها، وأفرحها، وأفرحنا جميعًا بها، وشيخ الأزهر طلب رقم والدتي عشان يبشرها وكلم مروة أيضًا فـ جزاه الله عنا خير الجزاء».

مروةمروة

الأسرة تنتمي إلى عائلة الأزهر الشريف

وأسرة «مروة» تنتمى جميعها لعائلة الأزهر الشريف، فشقيقها «محمد» تخرَّج في كلية الشريعة الإسلامية باللغة الإنجليزية جامعة القاهرة، و«مصطفى» تخرج في كلية الهندسة القسم المدني، إلا أنّ «مروة» لم تحسم بعد موقفها من الكلية التي تريد الالتحاق بها: «أنا كنت بقول إن شاء الله أنجح وأعدي السنة دي على خير، وإني طلعت من الأوائل ده أكيد لطف من ربنا».