التنمية العمرانية خلقت بيئة جاذبة للاستثمار
.. (حين نتأمل التحولات العمرانية التى شهدتها مصر خلال السنوات العشر الأخيرة يتضح أنها لم تكن مجرد توسع فى البناء أو إضافة شبكة جديدة من الطرق والمحاور والمدن، وإنما تُعتبر مشروعاً متكاملاً لإعادة تشكيل الخريطة العمرانية والاقتصادية للدولة فقد أسهمت المدن الجديدة وشبكات الطرق الحديثة ومناطق التنمية العمرانية فى خلق بيئة أكثر جذباً للاستثمار وفتحت آفاقاً واسعة أمام قطاعات اقتصادية متعددة كان من بينها سوق الإعلانات على الطرق العامة).. هذه الكلمات قالتها الدكتورة إيمان نبيل الرئيس التنفيذى للجهاز القومى لتنظيم الإعلانات على الطرق العامة التابع لمجلس الوزراء.. وبعد قيامى بالتركيز فيما قالته وجدت بالفعل أن اتساع الرقعة العمرانية وتزايد حجم المشروعات قد يُحَوِّل الطريق العام من مجرد «مرفق» يخدم (حركة التنقل) إلى (مساحة اقتصادية ذات قيمة متنامية) وأصبح الإعلان على الطرق أحد أبرز الأنشطة المرتبطة بالحركة التجارية والاستثمارية بل ومؤشراً يعكس حيوية الاقتصاد وثقة المستثمرين فى السوق المصرية.
بصراحة، هناك نمو سريع فى هذا القطاع، ومن هنا برزت الحاجة إلى تدخل تشريعى يواكب هذا التطور ويضع قواعد تحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار والحفاظ على الهوية البصرية للمدن، وفى هذا السياق جاء القانون رقم (٢٠٨) لسنة (٢٠٢٠) ليؤسس مرحلة جديدة فى إدارة هذا القطاع، من خلال إنشاء (الجهاز القومى لتنظيم الإعلانات على الطرق العامة) باعتباره الجهة المختصة بوضع السياسات المنظمة لسوق الإعلانات وتوحيد المعايير بما يواكب حجم التطور الذى تشهده الدولة فى مختلف القطاعات العمرانية، عند هذه النقطة انتقلت فلسفة التعامل مع الإعلانات إلى إدارة متكاملة لسوق اقتصادية متنامية يعتمد على قواعد واضحة وإجراءات موحدة وأدوات حديثة فى التخطيط والإدارة ويبرز هنا التوسع فى التحول الرقمى وإنشاء قواعد بيانات دقيقة والاستفادة من نظم المعلومات الجغرافية لحصر الإعلانات وإدارتها بما يرفع كفاءة اتخاذ القرار ويعزز الشفافية وفتح المجال أمام تعظيم الاستفادة من الأصول العامة من خلال إدارة أكثر كفاءة للمواقع الإعلانية، بما يحقق أفضل عائد اقتصادى للدولة.
وبصراحة شديدة، لم يعد الإعلان على الطرق العامة نشاطاً هامشياً بل أصبح صناعة متكاملة تتقاطع مع قطاعات العقارات والبنوك والخدمات والتجارة والسياحة، وتؤدى دوراً فى دعم الاقتصاد وتعكس مستوى التنظيم الذى تتمتع به المدن الحديثة.
البعض يقول: التحدى الحقيقى اليوم لا يكمن فى زيادة عدد اللوحات الإعلانية وإنما فى إدارة هذا النمو بصورة تحقق أعلى قيمة اقتصادية، وتحافظ فى الوقت ذاته على جودة المشهد الحضارى وسلامة مستخدمى الطرق، لذلك كانت الحاجة إلى قانون مُنظم وهذا لا يعنى فرض قيود جديدة بل وسيلة لخلق سوق أكثر عدالة وكفاءة تستفيد منها (الدولة - المستثمر - المواطن).
ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى القانون (٢٠٨) باعتباره أكثر من مجرد إطار لتنظيم الإعلانات بل خطوة ضمن رؤية أشمل لإدارة الموارد العامة من أجل تعظيم الاستفادة من الأصول.. الخلاصة (إن كل طريق يُدار بكفاءة، وكل مساحة إعلانية تُستغل وفق معايير واضحة، لا يضيف فقط قيمة اقتصادية، بل يسهم أيضاً فى بناء مشهد حضارى يليق بالجمهورية الجديدة وهذا يعكس الرؤية الصائبة نحو التخطيط للمستقبل بقدر ما تنجز فى الحاضر).