أنتوني هوبكنز والتعافي من الإدمان
أنتونى هوبكنز ليس فناناً عادياً حاصلاً على الأوسكار فقط، وليس مجرد ممثل ممتاز، لكنه كتلة فنية متحركة، فهو يجيد كل الفنون وأهمها التأليف الموسيقى!، وتعد قصته مع إدمان الكحول واحدة من أكثر قصص التعافى إلهاماً فى هوليوود، فالرجل الذى حصد جائزتى أوسكار وقدم كثيراً من أعظم الأدوار فى تاريخ السينما، كاد فى شبابه أن يفقد حياته ومستقبله بسبب الإدمان.
بدأ «هوبكنز» يشرب بكثرة خلال سنوات عمله الأولى فى المسرح البريطانى، حيث كان شرب الكحول جزءاً من ثقافة الوسط الفنى آنذاك. لكنه لم يكن يشرب من أجل المتعة فقط، بل اعترف لاحقاً بأنه كان يحاول إسكات شعور داخلى بالقلق وعدم الرضا عن نفسه. وقال إن المشكلة لم تكن كمية الكحول بقدر ما كان يفعله الكحول بعقله وسلوكه، جاءت نقطة التحول فى 29 ديسمبر 1975.
كان يقود سيارته وهو فى حالة سُكر شديد حتى فقد الوعى تقريباً، ثم أدرك أنه كان يمكن أن يقتل شخصاً أو يقتل نفسه. وصف تلك اللحظة بأنها صدمة أيقظته من الوهم، وقال: «كنت أستطيع أن أقتل أحداً». عندها اعترف لأول مرة: «أنا مدمن كحول وأحتاج إلى المساعدة». فاتصل بمجموعة دعم لمدمنى الكحول، وكانت تلك بداية رحلة التعافى التى استمرت حتى اليوم، ومن أشهر ما قاله عن تلك اللحظة:
«هل تريد أن تعيش أم تموت؟»
قال إنه أجاب فوراً: «أريد أن أعيش». وأضاف أن حياته منذ ذلك اليوم أصبحت أفضل بكثير مما كان يتخيل.
يرى «هوبكنز» أن الاعتراف بالمشكلة كان مفتاح الخلاص.
وقال إنه ظل يظن أنه مختلف عن الآخرين، لكنه عندما التقى بأشخاص يمرون بالتجربة نفسها أدرك أنه ليس وحده، وأن طلب المساعدة ليس ضعفاً بل بداية القوة، وخلال العقود التالية أصبح يتحدث علناً عن تجربته، خاصة فى رسائله السنوية بمناسبة مرور أعوام على تعافيه، ومن أكثر عباراته تداولاً: «اليوم هو الغد الذى كنت تقلق بشأنه بالأمس»، «إذا كانت لديك مشكلة مع الكحول، فهناك من يستطيع مساعدتك. لست وحدك»، «لقد استمتعت بحياتى خلال سنوات التعافى أكثر مما استمتعت بها وأنا أشرب».
ويؤكد «هوبكنز» أن الإقلاع عن الكحول لم ينقذ حياته الصحية فقط، بل أنقذ أيضاً مسيرته الفنية. فبعد سنوات قليلة من التعافى بدأ يقدم أعظم أدواره، وصولاً إلى شخصية هانيبال ليكتر فى The Silence of the Lambs، ثم فاز بجائزة الأوسكار الثانية عن فيلم The Father وهو فى الثالثة والثمانين من عمره، ليصبح مثالاً على أن نقطة الانهيار قد تتحول إلى بداية أعظم نجاح إذا امتلك الإنسان شجاعة الاعتراف وطلب المساعدة.