19 كلية جديدة و30 برنامجا أكاديميا لمواكبة الثورة الرقمية بجامعة الأزهر
19 كلية جديدة و30 برنامجا أكاديميا لمواكبة الثورة الرقمية بجامعة الأزهر
لم تعد كليات الطب والهندسة وحدها وجهة أحلام طلاب الثانوية الأزهرية، فمع التحولات المتسارعة التى تشهدها سوق العمل، والثورة الرقمية التى فرضت تخصصات جديدة على خريطة التعليم الجامعى، أعادت جامعة الأزهر رسم مستقبلها الأكاديمى فى واحدة من أكبر عمليات التطوير منذ عقود، فخلال السنوات الأربع الأخيرة، دشنت 19 كلية جديدة، وأطلقت 30 برنامجاً أكاديمياً نوعياً، لتنتقل من النموذج التقليدى للتعليم لمنظومة أكثر ارتباطاً بالاقتصاد الرقمى والعلوم التطبيقية، دون التخلى عن رسالتها الأصيلة فى العلوم الشرعية والعربية.
وتعكس هذه الطفرة توجهاً استراتيجياً يستهدف إعداد خريج قادر على المنافسة فى سوق العمل المحلية والإقليمية والدولية، بإدخال تخصصات حديثة فى الذكاء الاصطناعى، والأمن السيبرانى، والتكنولوجيا الحيوية، والفيزياء الإشعاعية، والجيولوجيا الهندسية، وجودة وسلامة الغذاء، إلى جانب التوسع فى إنشاء الكليات بالمحافظات الحدودية والنائية، بما يحقق العدالة التعليمية ويخفف من أعباء الاغتراب عن الطلاب.
«بكرى»: مستجدات سوق العمل على رأس أولوياتنا.. والتوسع فى المحافظات الحدودية لتحقيق العدالة التعليمية.. وإنشاء 3 كليات للبنين والبنات والتمريض بالوادى الجديد
الدكتور سيد بكرى، نائب رئيس جامعة الأزهر لشئون التعليم والطلاب، أكد أن هذا التطوير لا يأتى من باب التوسع العددى فقط، وإنما استجابة للتحولات العالمية فى التعليم واحتياجات سوق العمل، موضحاً أن الإدارة رصدت تنامى الطلب على التخصصات الرقمية، وتوفير بدائل أكاديمية تنافس الجامعات الأهلية والخاصة.
وأوضح أن هذه الرؤية ترجمت سريعاً إلى إنشاء كليتين متخصصتين فى الذكاء الاصطناعى للبنين والبنات بالقاهرة، تضمان برامج متخصصة فى الذكاء الاصطناعى والأمن السيبرانى، وهو ما لاقى إقبالاً كبيراً تجاوز 1500 طالب خلال عامهما الأول.
ولم يقتصر التطوير على قطاع التكنولوجيا، بل امتد إلى العلوم الأساسية والطبية، حيث أطلقت الجامعة خمسة برامج جديدة داخل كليات العلوم، تشمل الفيزياء الإشعاعية والطبية، والتكنولوجيا الحيوية والكيمياء الحيوية الجزئية، والتحاليل البيولوجية والكيمياء، والجيولوجيا الهندسية والبيئية، والكيمياء التطبيقية الصناعية.
وأشار «بكرى» إلى أن هذه البرامج صُممت وفق أحدث النظم الأكاديمية العالمية، وتوفر فرصاً مهنية مباشرة فى مجالات الصناعة والطاقة والرعاية الصحية والبحث العلمى، لافتاً إلى أن جاذبيتها دفعت بعض الطلاب إلى إعادة القيد من جديد للالتحاق بها، رغم وجودهم بالفعل فى فرق دراسية متقدمة.
ولم تقتصر خطة التطوير على تحديث البرامج، بل شملت أيضاً إعادة توزيع الخريطة الجغرافية لكليات الجامعة، بهدف تقريب الخدمة التعليمية من الطلاب فى المحافظات البعيدة، وتقليل الكثافات داخل القاهرة.
وشهدت محافظة الوادى الجديد إنشاء ثلاث كليات للبنين والبنات والتمريض، كما افتتحت كلية للبنات بمطروح، إلى جانب كليات للطب البيطرى بحوش عيسى بالبحيرة وأسيوط، وكليات للتمريض بدمياط وأسيوط، وكلية للتربية الرياضية بأسيوط، بما يوفر فرصاً تعليمية جديدة لأبناء المحافظات الحدودية والصعيد. وأكد نائب رئيس الجامعة أن فلسفة التطوير اعتمدت على تنويع التخصصات بما يتوافق مع متطلبات العصر، فإلى جانب افتتاح كليتى القرآن الكريم والقراءات وعلومها للبنين والبنات بالقاهرة، استحدثت الجامعة شعبة اللغة الإندونيسية بكلية اللغات والترجمة، وأول شعبة للقراءات للبنات بكلية الدراسات الإسلامية بالقاهرة، فضلاً عن برامج تطبيقية مثل جودة وسلامة الغذاء بكليات الزراعة، وتكنولوجيا الملابس بكلية الاقتصاد المنزلى.
ويرى «بكرى» أن هذه التخصصات تؤكد نجاح الجامعة فى المزج بين العلوم الحديثة ورسالتها الأزهرية، بما يتيح للطلاب فرصاً تعليمية ومهنية متنوعة دون الإخلال بالهوية الأكاديمية للمؤسسة.
وتواصل جامعة الأزهر توسيع خريطتها الأكاديمية خلال العام الجامعى 2026-2027، حيث أعلنت إدراج كلية القرآن الكريم والقراءات وعلومها للبنين بالقاهرة، وكلية القرآن الكريم والقراءات وعلومها للبنات ضمن تنسيق القبول الجديد، فى إطار دعم الدراسات القرآنية وإعداد كوادر متخصصة فى علوم القرآن والقراءات.
كما تدرس الجامعة افتتاح عدد من الكليات النوعية الجديدة، تشمل كلية العلاج الطبيعى، وكلية الآثار، وكلية الفنون الجميلة للبنات، بعد الانتهاء من الإجراءات واللوائح المنظمة لبدء الدراسة بها، فى خطوة تستهدف توفير تخصصات مطلوبة فى سوق العمل، وتوسيع الخيارات التعليمية أمام طلاب الثانوية الأزهرية.
وتؤكد الأرقام أن المشروع يستهدف ربط الدراسة الجامعية باحتياجات التنمية وسوق العمل، مع الاستثمار فى التخصصات التكنولوجية والبرامج البينية، إلى جانب الحفاظ على مكانة الأزهر باعتباره أكبر مؤسسة تعليمية تجمع بين العلوم الشرعية والعلوم الحديثة.
وبهذه الخريطة الجديدة، تقدم جامعة الأزهر نموذجاً مختلفاً للتعليم الجامعى، ينتقل بالطلاب من حصر الطموح فى كليات الطب والهندسة فقط، إلى آفاق أوسع تشمل الذكاء الاصطناعى، والأمن السيبرانى، والعلوم التطبيقية، والتكنولوجيا الحيوية، فى رسالة تؤكد أن مهن المستقبل أصبحت جزءاً أصيلاً من هوية الجامعة، وأن التطوير بات خياراً استراتيجياً يواكب رؤية الدولة لتحديث منظومة التعليم العالى.