خريجو جامعة الأزهر يتنافسون على وظائف البنوك والشركات

كتب: محمد أيمن سالم

خريجو جامعة الأزهر يتنافسون على وظائف البنوك والشركات

خريجو جامعة الأزهر يتنافسون على وظائف البنوك والشركات

لم يعد خرِّيج جامعة الأزهر الشريف حبيس الصورة التقليدية التى ارتبطت لعقود بالإمامة والخطابة أو التدريس داخل المعاهد الأزهرية، بل أصبح مؤهلاً للمنافسة فى قطاعات الاقتصاد الرقمى، والبنوك، والشركات متعددة الجنسيات، والمستشفيات، والمؤسسات الإعلامية، ومراكز الترجمة والبحث العلمى، فى ظل خطة تطوير غير مسبوقة تنفذها الجامعة لإعادة صياغة منظومة التعليم وربطها باحتياجات سوق العمل.

خلال السنوات الماضية، اتجهت جامعة الأزهر إلى تغيير فلسفة إعداد الطالب، فلم يعد الهدف تخريج كادر دارس للعلوم الشرعية أو العربية فقط، وإنما بناء شخصية علمية تمتلك المعرفة الدينية الراسخة إلى جانب المهارات المهنية واللغوية والتكنولوجية، بما يجعل خرِّيج الأزهر قادراً على المنافسة فى مختلف القطاعات، دون التخلى عن رسالته الأزهرية الأصيلة.

وفى هذا السياق، أكد الدكتور محمد عبدالمالك، نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه القبلى، أن الجامعة حرصت على تطوير منظومة التعليم بما يحقق التوازن بين الحفاظ على هوية المؤسسة العلمية، وبين تزويد الطلاب بالمهارات التى يتطلبها سوق العمل، مشيراً إلى أن التطوير لم يقتصر على استحداث كليات وبرامج جديدة، وإنما امتد إلى إعادة بناء أساليب التدريس والتقييم وإعداد الخريجين.

تغيير فلسفة إعداد الطالب ببناء شخصية علمية تمتلك المعرفة الدينية الراسخة إلى جانب المهارات

وأوضح أن البداية كانت من الكليات الشرعية والعربية، باعتبارها تمثل جوهر رسالة الأزهر، حيث اتخذ مجلس الجامعة قراراً بإعادة الاعتبار للأسئلة المقالية داخل الامتحانات، بحيث لا تقل نسبتها عن 80%، بدلاً من الاعتماد الكامل على أسئلة الاختيار من متعدد «البابل شيت»، لافتاً إلى أن هذا القرار يستهدف تخريج دعاة وعلماء وقضاة ومحامين ومعلمين يمتلكون القدرة على التعبير والكتابة والتحليل والإقناع، لأن طبيعة هذه المهن لا تعتمد على حفظ المعلومات فقط، وإنما تحتاج إلى امتلاك أدوات الحوار والاستنباط وصياغة الرأى العلمى والشرعى بصورة دقيقة.

وأضاف «عبدالمالك» أن الجامعة لم تكتفِ بتطوير مرحلة البكالوريوس، بل امتد التطوير إلى الدراسات العليا، حيث أصبح الحصول على درجة العالمية «الدكتوراه»، فى كليات أصول الدين والشريعة واللغة العربية مرتبطاً بالنجاح فى اختبار شامل فى علوم التراث الإسلامى واللغة العربية، يشمل النحو والبلاغة والفقه والحديث وغيرها من العلوم المشتركة، بهدف إعداد الباحث الأزهرى الموسوعى القادر على التعامل مع القضايا الفكرية والفقهية المعاصرة بعلم راسخ ومنهجية دقيقة.

وأشار إلى أن هذا التطوير يحافظ على مكانة خريج الأزهر فى المجالات الشرعية والقانونية، ويعزز فرصه فى العمل داخل المؤسسات الدينية، وهيئات الفتوى، والقضاء، والمحاماة، والتعليم، مع امتلاكه أدوات علمية ولغوية تؤهله للمنافسة فى هذه المجالات.

وأكد نائب رئيس الجامعة أن التطوير لم يتوقف عند الكليات الشرعية، وإنما شمل القطاعات الاقتصادية أيضاً، حيث شهدت كليات التجارة استحداث برامج نوعية حديثة، فى مقدمتها برنامج نظم ومعلومات الأعمال (BIS)، وبرنامج إدارة ريادة الأعمال والابتكار، وهما من البرامج التى تم إعدادها وفق احتياجات المؤسسات المصرفية والشركات الاستثمارية وسوق الأعمال الحديث.


مواضيع متعلقة