من الهدنة إلى المواجهة.. كيف انهار اتفاق وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران؟

كتب: محمد عبد العزيز

من الهدنة إلى المواجهة.. كيف انهار اتفاق وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران؟

من الهدنة إلى المواجهة.. كيف انهار اتفاق وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران؟

لم يدم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران سوى أسابيع قليلة، إذ تحول سريعًا من هدنة أنهت العمليات العسكرية مؤقتًا إلى جولة جديدة من التصعيد، أعادت المواجهة إلى نقطة الصفر، ورفعت أسعار النفط مجددًا، وأعادت التوتر إلى مضيق هرمز.

في 14 يونيو، أعلن ترامب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع طهران، مؤكدًا أنه سيضع حدًا للقتال ويعيد حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها، وهو ما انعكس مؤقتًا على انخفاض أسعار النفط وعودة ناقلات الخام إلى العبور.

وبموجب الاتفاق، أوقفت الولايات المتحدة ضرباتها العسكرية، بينما سمحت لإيران مؤقتًا باستئناف تصدير النفط، كما امتنعت طهران في البداية عن استهداف السفن التجارية في المضيق.

لكن الهدوء لم يدم طويلًا، إذ حذر محللون منذ البداية من أن الاتفاق، الذي استند إلى وثيقة من 14 بندًا، ترك قضايا جوهرية دون حسم، أبرزها مستقبل مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.

وفي 21 يونيو، توجه نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى سويسرا لبدء مفاوضات مع المسؤولين الإيرانيين بهدف التوصل إلى اتفاق دائم ينظم الملاحة في المضيق ويعالج الملف النووي.

خلافات حول الملاحة ومضيق هرمز

ورغم وقف إطلاق النار، لم تستعد الملاحة في مضيق هرمز وضعها الطبيعي بالكامل، بعدما ظلت الألغام التي زرعتها إيران خلال الحرب تشكل تهديدًا للمسار الملاحي التقليدي.

واعتمدت معظم السفن طريقًا جنوبيًا بمحاذاة السواحل العمانية، بدعم وتأمين أمريكي، بينما أصرت إيران على استخدام ممر ملاحي شمالي بمحاذاة سواحلها، وفرضت رسومًا على السفن مقابل ضمان مرورها بأمان.

وبحسب الاتفاق، وافقت طهران على تعليق هذه الرسوم لمدة 60 يومًا فقط، في حين أعلنت إدارة ترامب رفضها لأي اتفاق دائم يسمح بفرض رسوم على الملاحة الدولية في المضيق.

بداية الانهيار لوقف إطلاق النار

مع استمرار السفن في استخدام المسار الجنوبي، صعدت إيران من موقفها، وطالبت بإلزام جميع السفن باستخدام الممر الشمالي، معتبرة أنه الطريق الوحيد الآمن، وفي 25 و27 يونيو، تعرضت سفن تجارية تسلك المسار الجنوبي لهجمات بطائرات مسيرة، اتهمت واشنطن إيران بالوقوف خلفها، فردت بضرب مواقع إيرانية، قبل أن تطلق طهران صواريخ على قواعد أمريكية في الأردن والبحرين.

وأدى التصعيد إلى إلغاء جولة المفاوضات التي كانت مقررة في 28 يونيو، لتبدأ الهدنة في الانهيار فعليًا.

استئناف حرب أمريكا وإيران

في 4 يوليو، شهدت طهران جنازة حاشدة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي قتل في بداية الحرب، ورفعت خلالها شعارات تدعو إلى الانتقام من الولايات المتحدة، وبعد 3 أيام، تعرضت ثلاث ناقلات نفط لهجمات جديدة في المضيق، حمّلت واشنطن إيران مسؤوليتها، ليعلن ترامب انتهاء وقف إطلاق النار، ويعيد فرض العقوبات النفطية على طهران، ويحظر شراء النفط الإيراني.

وتوسعت المواجهة سريعًا، إذ قصفت الولايات المتحدة عشرات الأهداف على الساحل الإيراني، فيما ردت طهران باستهداف قواعد أمريكية في الكويت والبحرين وقطر.

في 10 يوليو، أخطر ترامب الكونجرس رسميًا باستئناف العمليات العسكرية، لكنه أبقى الباب مفتوحًا أمام استئناف المفاوضات، رغم وصفه أي محادثات جديدة بأنها قد تكون مضيعة للوقت.

إغلاق المضيق وتصعيد متبادل

في 11 يوليو، أعلنت إيران أنها ستغلق مضيق هرمز حتى إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، بينما أعادت واشنطن بعد يومين فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، ما أدى إلى تراجع صادرات النفط الإيرانية، خاصة إلى السوق الصينية، ومع تجنب معظم السفن المرور عبر المضيق مرة أخرى، عاد الوضع إلى ما كان عليه قبل إعلان الهدنة.

خسائر متزايدة

بحلول منتصف يوليو، أصبحت الضربات اليومية بين الجانبين أمرًا معتادًا، وأسفرت هجمات إيرانية على مواقع أمريكية في الأردن عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين، كما قُتل جندي رابع في شمال العراق أثناء تعامله مع طائرة مسيرة إيرانية.

في المقابل، كثفت الولايات المتحدة غاراتها الجوية، ولوحت باستهداف البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الكهرباء، إذا استمرت الهجمات على الملاحة في مضيق هرمز.

ورغم محاولات وساطة تقودها قطر وباكستان للتوصل إلى هدنة جديدة، لا تزال مؤشرات التصعيد هي المسيطرة، خاصة مع تهديد واشنطن باستهداف منشآت نووية جديدة، وتوسيع الحوثيين هجماتهم في البحر الأحمر دعمًا لإيران، وهو ما دفع ترامب إلى التهديد برد عسكري واسع.