وكيل الأزهر لطلاب الثانوية: العدالة بالامتحانات واجب شرعي ونريدكم سفراء للعلم والأخلاق
وكيل الأزهر لطلاب الثانوية: العدالة بالامتحانات واجب شرعي ونريدكم سفراء للعلم والأخلاق
قال الشيخ أيمن عبدالغني، القائم بعمل وكيل الأزهر: «إن أجمل ما يكون لقاؤنا اليوم لإعلان نتيجة الشهادة الثانوية الأزهرية؛ ليست مجرد أرقام تعلن، ولا نسب مئوية تسجل، بل هي حصيلة عام كامل من الجد والاجتهاد، وثمرة جهود متواصلة بذلها الطالب والمعلم وولي الأمر، وأسهم فيها آلاف المخلصين من رجال الأزهر الذين آمنوا أن خدمة الطالب عبادة، وإقامة العدل أمانة، والإتقان واجب شرعي ووطني».
رسالة الأزهر وتأكيد العدالة بالامتحانات
وأضاف الشيخ أيمن عبدالغني، خلال كلمته في المؤتمر الصحفي الذي نظمه المركز الإعلامي للأزهر لإعلان نتيجة الشهادة الثانوية الأزهرية، أن الأزهر أدرك منذ تأسيسه أن بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان، وأن حفاظ الأمم على هويتها لا يكون إلا بالفكر المستنير، والعقل الواعي، والضمير الحي.
وشدد على أن الأزهر الشريف، وهو يؤدي رسالته العلمية والتربوية، يؤمن أن العدالة في الامتحانات ليست إجراءً إداريًا فحسب، بل هي واجب شرعي، وأمانة أخلاقية، ومسؤولية وطنية؛ لأن ما يبنى على العدل يدوم، وما يؤسس على الإنصاف يستقيم، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾، ومن هنا كان الحرص على أن نعمل على توفير بيئة آمنة لأبنائنا الطلاب يأخذ فيها كل ذي حق حقه، دون مجاملة أو محاباة.
شكر القيادة السياسية والدعم المشيخي
وأعرب الشيخ عبدالغني، عن شكره وتقديره إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، لدعمه الكريم والمتواصل للمؤسسة الأزهرية في المجالين التعليمي والدعوي، ويسعدني في هذه المناسبة أيضًا أن أرفع أسمى آيات الشكر والامتنان إلى الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الذي أحاط هذا الموسم الامتحاني برعايته وعنايته، وتابع مراحله كافة، ووجه بتوفير كل أسباب الانضباط، وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص، وحفظ حقوق أبنائنا وبناتنا، إيمانًا من بأن الطالب الأزهري هو نواة مستقبل الأمة، وأن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان.
إشادة بقطاعات الأزهر والأجهزة الأمنية
كما أعرب عن خالص التقدير ووافر العرفان إلى زملائه بقطاع المعاهد الأزهرية وإداراته المختلفة وفي مقدمتها الإدارة المركزية للامتحانات، وإلى لجنة النظام والمراقبة، رئيسًا وأعضاء، فقد تحملوا جميعًا أمانة تتعلق بمستقبل عشرات الآلاف من الطلاب، فأدوها بنزاهة واقتدار، وكان ضميرهم هو الرقيب الأول على أعمالهم، وإلى أعضاء غرف العمليات بمشيخة الأزهر الشريف وقطاع المعاهد الأزهرية، التي ظلت على مدار الساعة تتابع وترصد وتعالج كل ما يطرأ بحكمة وسرعة وكفاءة.
كما توجه بجزيل الشكر والامتنان لرجال الأجهزة الأمنية، الذين أحسنوا التأمين، وأتقنوا المتابعة، وسهروا على أمن لجان الامتحانات، وخطوط نقل الأسئلة، ومقار الكنترولات، فاستحقوا كل الشكر والثناء.
وثمن الشيخ عبدالغني جهود رؤساء المناطق الأزهرية، ومديري الإدارات، ورؤساء اللجان والمراقبين والمراقبات، والإداريين، والعاملين بالمطبعة السرية، الذين أدوا رسالتهم في صمت وإخلاص، وكانوا جنودًا لا يبحثون عن الأضواء، بل عن الإتقان وإبراء الذمة.
وتابع أن ما نحتفي به اليوم هو نجاح مؤسسة بأكملها، نجاح فكر يقدس العلم، ومنهج يعلي من شأن العدل، ورسالة ترى أن الإنسان هو أعظم ثروة تملكها الأمم، وأن العلم الصحيح هو أقوى حصن في مواجهة الجهل والتطرف والفتن.
رسائل أزهرية للطلاب والناجحين
ووجه الشيخ عبدالغني رسالة إلى الطلاب والطالبات قائلًا فيها: «إنكم اليوم تطوون صفحة مهمة من صفحات حياتكم العلمية، وتفتحون صفحة أخرى أوسع أفقًا، وأعظم مسؤولية، وإن الأزهر لا ينتظر منكم أن تكونوا أصحاب شهادات فحسب، بل ينتظر أن تكونوا أصحاب رسالة، وحملة قيم، وسفراء للعلم والأخلاق، وتؤمنون أن العلم أمانة، وأن المعرفة تكليف قبل أن تكون تشريفًا، لا تجعلوا ما حققتموه اليوم غاية توقفكم، بل اجعلوه خطوة أولى نحو مزيد من التحصيل والإبداع والعطاء، فإن الأمم لا ترتقي إلا بأبنائها، ولا يقوم بناؤها إلا على سواعد المخلصين من أبنائها وبناتها».
كما وجه رسالة إلى الطلاب المتفوقين قائلًا: «هنيئًا لكم بما أنعم الله عليكم من فضل وتوفيق، فاحمدوا الله على نعمته، وازدادوا تواضعًا، فإن أعظم الناس علمًا هم أشدهم خشية لله، قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾، واعلموا أن وطنكم وأمتكم ينتظران منكم عملًا ينفع، وعلمًا يصلح، وخلقًا يرفع، وإلى من لم يوفقوا هذا العام، نقول بكل صدق ومحبة: لا تيأسوا من روح الله، ولا تجعلوا من تعثر اليوم نهاية للأمل، فرب إخفاق يكون سببًا في نجاح أعظم، ورب تأخير يحمل في طياته خيرًا كثيرًا، والله سبحانه يقول: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾؛ فجددوا العزم، وأحسنوا التوكل على الله، وخذوا بأسباب النجاح، فإن المجتهد لا يضيع سعيه عند الله».
تقدير أولياء الأمور والدعاء لمصر
وأردف الشيخ عبدالغني أنه لا يفوتنا في هذه اللحظات أن نوجه تحية وفاء وامتنان إلى أولياء الأمور، الذين شاركوا أبناءهم ساعات الكد والاجتهاد، وتحملوا معهم عناء العام الدراسي، وأحاطوهم بالدعاء والرعاية والتشجيع، فكانوا شركاء حقيقيين في كل نجاح تحقق، وكل تفوق أحرز.
وأكد الشيخ عبدالغني أن الأزهر الشريف، وهو يحتفل اليوم بأبنائه، يجدد عهده أمام الله ثم أمام الوطن، أن يظل وفيًا لرسالته، متمسكًا بثوابته، منفتحًا على معطيات العصر، حاملًا لراية الخير والمحبة، وناشرًا لقيم ديننا الحنيف، ومؤمنًا بأن أعظم ما يورث للأجيال هو العلم النافع، والخلق الكريم، والولاء الصادق لله، ثم للوطن.
واختتم المؤتمر الصحفي بالدعاء لله عز وجل أن يحفظ الأزهر الشريف منارة للعلم، وقبلة للوسطية، وحصنًا للإسلام الوسطي المستنير، وأن يبارك في الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، وفي علماء الأزهر ورجاله، وأن يحفظ مصر الكنانة، قيادة وشعبًا، وجيشًا وشرطة، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، ويجعلها دائمًا دار سلام، وموطن علم، وراية حق، وحصنًا للعرب والمسلمين.