أذرع الإخوان الإعلامية.. كيف تحول التنظيم الدولي إلى صناعة مرتزقة إعلاميين؟
أذرع الإخوان الإعلامية.. كيف تحول التنظيم الدولي إلى صناعة مرتزقة إعلاميين؟
مع تزايد الاعتماد على المنصات الرقمية كأداة رئيسية للتأثير في الرأي العام، اتجهت جماعة الإخوان إلى تطوير أساليبها الإعلامية، مستغلة الفضاء الإلكتروني لنشر رسائلها ومحاولة إعادة تقديم خطابها عبر أدوات جديدة تتناسب مع طبيعة العصر الرقمي، من خلال توظيف مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية الإلكترونية للوصول إلى شرائح مختلفة من الجمهور، في محاولة لتعويض تراجع تأثيرها التقليدي.
الإرهاب الإعلامي الرقمي
وفي هذا الصدد أكد الدكتور طارق سعدة، نقيب الإعلاميين، أن جماعة الإخوان غيرت استراتيجيتها خلال السنوات الأخيرة، بعدما تراجع وجودها وتأثيرها على الأرض، واتجهت إلى توظيف المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلام كبديل لنشاطها التقليدي، معتمدين على «الإرهاب الإعلامي الرقمي» الذي يستهدف نشر الشائعات وبث المعلومات المضللة لإثارة الرأي العام وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة، وصناعة مرتزقة إعلاميين.
وأوضح سعدة للوطن أن التنظيم الدولي للإخوان لم يعد يعتمد على الوسائل التقليدية في نشر أفكاره، بل بات يستثمر في إنشاء وإدارة شبكات إعلامية ولجان إلكترونية تعمل بشكل منظم، إلى جانب الاستعانة بما يعرف بـ«الذباب الإلكتروني»، الذي يتولى إعادة نشر المحتوى المضلل وتضخيمه على نطاق واسع، بما يحوله إلى أداة مؤثرة في تشكيل الرأي العام، إلى جانب بعض الشخصيات المحسوبة عليهم وتظهر على القنوات الخاصة بهم، وهو ما يجعل هذه الأذرع الإعلامية أشبه بصناعة قائمة على توظيف أفراد لخدمة أجندات التنظيم الإعلامية.
متابعة المحتوى الرقمي
وأضاف أن تلك الأذرع تعتمد على أساليب متعددة، من بينها استخدام الصور المفبركة، واجتزاء مقاطع الفيديو من سياقها الحقيقي، وإعادة تدوير الأخبار القديمة أو الكاذبة، مع تقديمها على أنها أحداث جديدة، بهدف إثارة البلبلة وإحداث حالة من التشكيك المستمر في مؤسسات الدولة، مستغلة سرعة تداول المعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأشار نقيب الإعلاميين إلى أن أخطر ما يميز هذه الأدوات هو قدرتها على الانتشار في وقت قياسي، وهو ما ساهم في صناعة مرتزقة إعلاميين، الأمر الذي يجعل الوعي المجتمعي خط الدفاع الأول في مواجهة حملات التضليل، مؤكدا أن مكافحة الشائعات لا تقع على عاتق الجهات الرسمية وحدها، وإنما تتطلب تعاونا بين الإعلام المهني والجمهور، من خلال تحري الدقة وعدم تداول أي معلومات قبل التأكد من صحتها ومصدرها.
وشدد سعدة على أن طبيعة العمل الإعلامي تغيرت بشكل كبير في ظل التطور الرقمي، ولم تعد تقتصر على متابعة القنوات الفضائية أو وسائل الإعلام التقليدية، بل أصبحت تشمل متابعة المحتوى الرقمي وتحليل آليات عمل اللجان الإلكترونية ورصد أنماط انتشار الأخبار المضللة، مشددا أن نقابة الإعلاميين تواصل جهودها في رفع كفاءة الإعلاميين، وتعزيز الالتزام بالمعايير المهنية، ورصد المخالفات الإعلامية.