كيف تتعامل مع نتيجة الثانوية العامة؟ استشاري نفسي تقدم روشتة لحماية الأبناء

كتب: أية محسن

كيف تتعامل مع نتيجة الثانوية العامة؟ استشاري نفسي تقدم روشتة لحماية الأبناء

كيف تتعامل مع نتيجة الثانوية العامة؟ استشاري نفسي تقدم روشتة لحماية الأبناء

مع اقتراب إعلان نتيجة الثانوية العامة، تتصاعد حالة الترقب داخل البيوت المصرية، ويزداد القلق بين أولياء الأمور والطلاب على حد سواء، وبين فرحة النجاح وخيبة الأمل التي قد تصاحب البعض، تؤكد الدكتورة ولاء شبانة استشاري علم النفس التربوي، أن الطريقة التي يتعامل بها الأهل مع نتيجة أبنائهم تترك أثرًا نفسيًا طويل المدى، وقد تكون أكثر تأثيرًا من النتيجة نفسها.

وأكدت الدكتورة ولاء شبانة أن من أكثر الأخطاء شيوعًا هو مقارنة مجموع الطالب بتنسيق السنوات الماضية، مشيرة إلى أن التنسيق لا يُحدد إلا بعد إعلان النتيجة، وفقًا لنسب النجاح والمجاميع والاحتياجات الفعلية للجامعات.

وقالت خلال لقائها عبر برنامج «هذا الصباح» المذاع على قناة إكسترا نيوز، إن اعتقاد البعض بأن انخفاض المجموع عن تنسيق العام الماضي يعني ضياع مستقبل الطالب هو تصور خاطئ، لأن لكل عام ظروفه المختلفة، وبالتالي لا يجوز الحكم على الفرص قبل إعلان التنسيق الرسمي.

الثانوية العامة ليست «البعبع»

وأوضحت استشاري علم النفس التربوي أن المجتمع اعتاد على تصوير الثانوية العامة باعتبارها «عنق الزجاجة» أو «البعبع»، وهو موروث ثقافي تسبب في تضخيم الضغوط النفسية على الطلاب، مشيرة إلى أن الطالب في هذه المرحلة ما زال يحتاج إلى الدعم والاحتواء، وليس إلى تحميله فوق طاقته أو إشعاره بأن مستقبله بالكامل يتوقف على رقم في شهادة.

المقارنات تقتل الثقة بالنفس

وحذرت من المقارنات المستمرة بين الأبناء وأقاربهم أو زملائهم، مؤكدة أن لكل طالب قدراته الخاصة، وأن النجاح الحقيقي هو أن يحقق الطالب أفضل ما يستطيع وفق إمكاناته، وليس أن يتفوق على الآخرين.

وقالت إن عبارات مثل: «ابن خالتك أحسن منك» أو «لماذا لم تحصل على مثل فلان؟» تُضعف ثقة الطالب بنفسه، وتؤثر سلبًا على صحته النفسية.

الرسالة الأهم بعد النتيجة: نحن معك

وشددت الدكتورة ولاء شبانة على أن الرسالة التي ينبغي أن تصل للطالب عقب ظهور النتيجة، خاصة إذا لم تكن مرضية، هي أنه ما زال محل تقدير أسرته، وأن النتيجة لا تنتقص من قيمته.

وأضافت أنه في حال وجود شكوك حول الدرجات، يمكن اللجوء إلى التظلمات بالطرق القانونية، لكن دون تحويل النتيجة إلى أزمة تهدد استقرار الطالب النفسي.

النجاح لا يقاس بالحفظ فقط

وأشارت إلى أن امتحانات الثانوية العامة لم تعد تعتمد على الحفظ والتلقين، بل أصبحت تقيس الفهم والتفكير والإبداع، مؤكدة أن عدد المراجعات أو نماذج الامتحانات التي حلها الطالب ليس المعيار الحقيقي للحكم على مستواه.

وأوضحت أن الحالة النفسية أثناء الامتحان، والقدرة على التفكير تحت الضغط، عوامل لا تقل أهمية عن التحصيل الدراسي.

الخطأ الأكبر.. ربط قيمة الأبناء بالمجموع

و وصفت استشاري علم النفس التربوي أخطر ما يقع فيه بعض أولياء الأمور بأنه ربط قيمة الابن أو الابنة بالمجموع الذي يحققه، معتبرة أن هذا السلوك يترك آثارًا نفسية قد تستمر لسنوات.

وأكدت أن الطالب الذي يحصل على 85% ليس بالضرورة أقل نجاحًا ممن حصل على 95%، خاصة أن طبيعة التنسيق تختلف كل عام، كما أن التفوق الحقيقي يظهر لاحقًا في الحياة العملية.

اختيار الكلية يجب أن يناسب شخصية الطالب

وأكدت أن اختيار الكلية لا ينبغي أن يعتمد على المجموع فقط، وإنما يجب أن يراعي شخصية الطالب وقدراته الذهنية والنفسية والبدنية وميوله الحقيقية.

وضربت مثالًا بعدم إجبار طالب خجول على دراسة الإعلام، أو دفع شخص لا يمتلك القدرة البدنية إلى تخصص يتطلب مجهودًا ميدانيًا كبيرًا، لأن النجاح الحقيقي يتحقق عندما يكون الإنسان في المكان المناسب لقدراته.

المستقبل لا تحدده الكلية وحدها

واختتمت حديثها بتأكيد أن الواقع يثبت أن خريج الكلية التي تناسب قدراته قد يحقق نجاحًا أكبر من آخر التحق بكلية مرموقة دون رغبة أو استعداد، مشيرة إلى أن هناك نماذج كثيرة لخريجين من كليات مختلفة أصبحوا في مناصب قيادية أو حققوا دخولًا أعلى من آخرين التحقوا بكليات يطلق عليها مجازًا «كليات القمة»، مؤكدة أن التميز في سوق العمل يرتبط بالكفاءة والشغف والاجتهاد، وليس باسم الكلية أو مجموع الثانوية العامة فقط.


مواضيع متعلقة