رئيس الهيئة العربية للتصنيع: مصر رائدة فى «صناعة الصواريخ».. ووصلنا إلى 50% مكون محلي في إنتاج «المُسيَّرات»
رئيس الهيئة العربية للتصنيع: مصر رائدة فى «صناعة الصواريخ».. ووصلنا إلى 50% مكون محلي في إنتاج «المُسيَّرات»
تصوير - محمد مدين

في غرفة قيادة تتسم بالانضباط الشديد والعراقة الوطنية، يجلس اللواء أركان حرب مهندس مختار عبد اللطيف، رئيس مجلس إدارة الهيئة العربية للتصنيع، متحدثاً بخبرة السنين عن مؤسسة وطنية عملاقة تشكل أحد أهم أجنحة الصناعة العسكرية والمدنية في مصر.
فرغم بلوغه سن الثانية والسبعين، فإن ذلك لم يزده إلا إصراراً على العمل الميداني الدؤوب وتجاوز الروتين مكتبي، حيث يجوب المحافظات ومواقع الإنتاج ليتابع بنفسه أدق التفاصيل في المشروعات القومية، مؤكداً أن القيادة الميدانية والوجود على أرض الواقع هما السبيل الوحيد لدفع عجلة الإنتاج وحل المشكلات التنسيقية والتنفيذية.
وفي هذا الحوار الصحفي، يكشف رئيس الهيئة العربية للتصنيع، لـ«الوطن»، عن خريطة طموحة لتوطين التكنولوجيا المتقدمة في مختلف القطاعات، والانطلاق بقوة نحو السوق الأفريقية التي باتت الهدف الاستراتيجي الأول للهيئة، مع استعراض الطفرة الكبيرة في صناعة الطائرات المسيرة ومنظومات التسليح الدفاعي، وصولاً إلى الدور المحوري في المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، وإنشاء أول مدينة طبية صناعية متكاملة على أرض مصر، وكشف كواليس الإدارة المالية المستقلة للهيئة، ومشروعات دعم الشباب وخريطة الإنتاج المدني الشامل، فإلى نص الحوار:
■ أثبتت الصراعات الأخيرة تطور الحروب.. كيف تواجهون هذا الملف خصوصاً أنكم أحد ركائز التصنيع العسكري في الدولة المصرية؟
الحرب الحديثة التي نشهدها اليوم ليست حرب دبابة أو طائرة تقليدية أو مدفع كلاسيكي، بل هي حرب «درونز»، أي طائرات مسيرة، وصواريخ ذكية، وأنظمة إلكترونية، ونقطع خطوات سريعة لمواكبة التطور العالمي في هذا الملف، فحققنا نقلة نوعية في ملف الطائرات المسيرة في الأشهر الماضية، واتجهنا بقوة للتعاون والدراسة والإنتاج المشترك مع دول رائدة وصديقة في هذا المجال، وفي مقدمتها تركيا والصين.
■ وإلى أين وصلتم في ملف صناعة المسيَّرات؟
نحن نمتلك الآن تنوعاً شاملاً في عائلات الطائرات المسيرة لتغطية كافة الأغراض التكتيكية والقتالية والاستطلاعية، وتتدرج منتجاتنا من أول المسيرة الخفيفة التي يرميها الفرد المقاتل بيده في ميدان المعركة للاستطلاع السريع، أو لأغراض تكتيكية أخرى، وصولاً إلى أكبر الطائرات المسيرة حجماً ومدى.
■ وهل تصنعون مسيّرات «انتحارية» ذات استخدام واحد أم مسيّرات متكررة الاستخدام؟
لدينا نوعان أساسيان من المسيرات من حيث وظيفة الاشتباك، الأولى هي المسيرات الانتحارية، وهي المسيرة التي تنطلق نحو هدفها لتصيبه وتتلفه وتنفجر فيه بالكامل بحيث «تروح وما ترجعش»، والثانية هي المسيرات العائدة «الرايح جاي»، وهي الطائرات القادرة على تنفيذ مهام استطلاعية أو قتالية وإلقاء حمولتها ثم العودة للمكان الذي تحدده لها. ومن أبرز إنتاجنا الوطني في هذا الصدد عائلة مسيرات «حمزة»، التي تضم أجيال «حمزة 1»، و«حمزة 2»، و«حمزة 3»، وهي منظومات متطورة تثبت نجاحنا في توطين هذه الصناعة الحيوية.
■ وماذا عن المكوّن المحلي في ملف المسيرات؟
لكي أكون صادقاً ودقيقاً معك تماماً في الأرقام، فإن نسبة التصنيع المحلي في منظومات المسيرات لدينا لا تقل عن 50%، ونحن نعمل باستمرار على رفع هذه النسبة، التعاون مع الدول الصديقة مثل تركيا والصين يقوم على شراكة حقيقية واتفاقيات إنتاج مشترك وتكامل تجاري، فهم يعتمدون على تعاوننا كما نعتمد عليهم، وهناك اتفاقيات تضمن أننا كما نستورد بعض الأجزاء والتقنيات التي تمثل الـ50% الأخرى، فإننا نقوم أيضاً والتصدير إليهم ونتبادل سلاسل الإمداد، فهم متعاونون معنا بدرجة كبيرة جداً في هذا الملف.
أما من حيث البنية الصناعية، فنحن نمتلك خطوط إنتاج متخصصة داخل مصانعنا العريقة.
■ ماذا عن المسيّرة الأرضية «العقرب» التي أنتجتموها مؤخراً؟
هي ثمرة تعاون مصري تركي ناجح، وهي ليست مسيرة جوية كما يعتقد البعض، بل هي مسيرة أرضية، أو كما يُطلق عليها علمياً «مركبة أرضية غير مأهولة ذكية»، يتم إنتاجها وتجميعها في «مصنع قادر» التابع لـ«الهيئة»، بينما يتم إنتاج وتجميع الطائرات والمسيرات الجوية في خطوط إنتاج «مصنع الطائرات»، بنسبة تصنيع محلي تبلغ حوالي 50% أيضاً.
■ ماذا عن صناعة الصواريخ؟
نحن رواد في هذا المجال.
■ ماذا تقصد بذلك؟
مصنع صقر للصناعات المتطورة يعمل في هذا الملف بكفاءة وقدرات عالية جداً.
■ وإلى أين وصلتم في هذا الملف؟
ننتج قواذف وصواريخ سواء «جو - جو»، أو «جو - أرض»، أو «أرض - أرض» بمديات مختلفة، ودقة وكفاءة عالية.
■ أعلنتم عن تصنيع عائلة «حافظ» كقنابل جوية.. هل هناك تطوير لها؟
نعمل على تطوير كبير لها، فعائلة قنابل «حافظ» في أصلها هي قنابل جوية حرة «غير موجهة»، يتم إطلاقها من الطائرات المقاتلة الحديثة، ونحن نعمل حالياً عبر أبحاثنا وتطويرنا الهندسي على تحويل هذه القنابل من قنابل حرة إلى «قنابل موجهة» ذكية دقيقة الإصابة، وبمجرد إتمام منظومة التوجيه لهذه القنابل، سيتم دمجها وتحميلها للعمل مباشرة على أحدث المقاتلات الجوية.
■ ماذا عن جهود مجابهة الطائرات المسيرة؟
هذا الملف يحظى بأولوية قصوى لدينا، ونجري بحوثاً واختبارات قوية في هذا الملف، وهذا الأمر ليس بسرّ، فعرضنا النماذج الأولية في معرض «إيدكس» الأخير أمام فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، نحن نعمل على بحث علمي وعملي متقدم ومشترك مع القوات المسلحة المصرية لإنتاج وتطوير معدات ومنظومات متكاملة جديدة مقاومة ومضادة للطائرات المسيرة «Anti-Drone Systems».
■ وإلى أين وصلتم في هذا الملف؟
حالياً، نحن نقوم بتحميل هذه المنظومة المضادة للمسيرات على مركبة تكتيكية متخصصة لضمان سهولة حركتها ونشرها الميداني، وبإذن الله سبحانه وتعالى، سنقوم أولاً بتجربتها ميدانياً عبر تنفيذ بيان عملي بالذخيرة والمواجهة الحية، وعندما تثبت نجاحها الكامل وكفاءتها التامة، سنعلن عنها وعن مواصفاتها للجميع.
■ هل هذه المنظومة شبيهة بـ«حارس» التي أعلنتم عنها مؤخراً؟
هي منظومة أكثر تطوراً، فهي تعمل على مديات أكبر وأوسع بكثير، وتتميز بقدرات مناورة عالية وحركة تكتيكية مرنة، كما أنها تعمل عبر منظومة مزدوجة تجمع بين الاتجاهين، الأول هو «المجابهة السلبية»، وذلك من خلال أنظمة الإعاقة الإلكترونية والتشويش المكثف على موجات توجيه المسيرة وقطع اتصالها بمشغلها، وثانيهما هو «المجابهة الإيجابية»، وذلك من خلال الاشتباك الحركي والنيراني المباشر وإسقاط وتدمير المسيرة في الجو قبل وصولها لهدفها.
■ وإلى أين وصلتم في التعاون مع «داسو» في مجال صناعة الطائرات؟
الهيئة العربية للتصنيع أصبحت رسمياً إحدى سلاسل الإمداد العالمية لشركة داسو الفرنسية العريقة، فلقد شهدنا خلال الفترة الماضية جولات مكثفة من المراجعات الفنية الدقيقة والمناقشات الهندسية المعقدة مع مسؤولي وخبراء شركة «داسو» الفرنسية العالمية، مصنعة طائرات «الرافال والميراج والفالكون» وغيرها، وأسفرت هذه المباحثات عن توقيع اتفاقيات تعاون نقوم بموجبها حالياً بتصنيع 17 قطعة غيار لصالح شركة «داسو» داخل مصانعنا، وهذه القطع التي نصنعها بأيدي مهندسين وعمال مصريين يتم تصديرها اليوم مباشرة لتدخل في خطوط تجميع وإنتاج طائرات داسو في مصانعها بفرنسا وفي دول أخرى، وهذه مجرد بداية مرشحة للزيادة الكبيرة ومزيد من العقود والقطع المتطورة في المستقبل القريب.
■ شهدتم زيارات متكررة لوفود أفريقية مؤخراً.. فما سبب ذلك؟
أفريقيا بالطبع الهدف الأول لتصدير منتجاتنا الدفاعية والمدنية لها، فهناك 54 دولة أفريقية، تمثل كنزاً حقيقياً وسوقاً واعدة وأشقاء يثقون في مصر وقدراتها.
وهذا التوجه ليس اجتهاداً شخصياً فحسب، بل هو ترجمة عملية وإيمان مطلق بتوجيهات فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يوصينا دائماً بأفريقيا بصفة عامة، وبدول حوض نهر النيل بصفة خاصة، ونحن نرى كيف يجوب سيادته القارة ويوطد علاقات مصر بأشقائها.
وانعكس هذا الاهتمام على اتفاقات تعاون مع عدد من الدول الصديقة والشقيقة، في المجالات العسكرية والمدنية، ومن بينها دول الكونغو الديمقراطية وأوغندا على سبيل المثال.
لا نُصدر أسلحة لـ«ميليشيات» ونتعاون مع «الجيوش الوطنية» فقط
■ هل يقتصر تعاونكم على الجيوش فقط أم يمتد لغيرها من الكيانات سواء الأفريقية أو غيرها؟
نحن نتعامل مع كافة المستويات القيادية في الدول الصديقة والشقيقة، أنا أجتمع وأتعامل مباشرة مع رؤساء الجمهورية، ومع وزراء الدفاع، ومع رؤساء الأركان، ولا نبرم أي صفقات تسليح مع «ميليشيات» أو جماعات أو منظمات لا تمثل الدولة.
■ وإلى أين وصلتم في ملف التصدير؟
لك أن تتخيل أن صادراتنا في الشق العسكري أكبر من الشق المدني.
■ وما سبب ذلك؟
لدينا سمعة عالمية وأفريقية مميزة، ومنتجاتنا تحظى بثقة واهتمام الدول الصديقة والشقيقة.
■ وما أبرز المنتجات العسكرية والمدنية المطلوبة من الهيئة العربية للتصنيع للتصدير إلى الخارج؟
تشمل العربات المدرعة بأنواعها، وهي مطلوبة جداً جداً، وخاصة المدرعة المصرية «فهد» التي تتمتع بسمعة أسطورية وكفاءة فنية وسعر منافس للغاية مقارنة بمثيلاتها في السوق العالمية، بالإضافة إلى المدرعة الخفيفة الجديدة التي طورناها على شاسيه لتناسب الأراضي الوعرة والمهام السريعة.
وكذلك الصواريخ والأنظمة الإلكترونية والمسيَّرات، وهي تحظى باهتمام كبير وطلب متزايد.
كما تحظى مشروعات الطاقة الشمسية والتحول الأخضر باهتمام كبير، حيث نقوم بتصدير وتركيب وصيانة محطات الطاقة الشمسية في عدة دول، وقد أنجزنا بنجاح محطة طاقة شمسية بقدرة 4 ميجاوات في أوغندا، ومحطة بقدرة 300 كيلووات في جيبوتي افتتحناها منذ 6 أشهر، وتعمل المحطتان بكفاءة تامة، ولدينا مشروعات جديدة في دول أفريقية أخرى بالتعاون مع وزارة الكهرباء ووزارة الخارجية المصرية، وكذلك منتجات مدنية وملفات البنية التحتية، مثل مواسير شبكات المياه والصرف، وكاميرات المراقبة، والأجهزة الإلكترونية والشاشات والتلفزيونات، وسيارات نقل الأموال.
■ وكيف تعملون على تعميق التصنيع المحلي؟
فلسفتنا كرجال صناعة وطنيين تقوم على مبدأ قاطع وشعار واضح، وهو «تصنيع وتوطين كل ما يمكن استيراده من الخارج»، فأي منتج، سواء كان تليفوناً محمولاً، أو راوتر إنترنت، أو شاشات تلفزيون، أو معدات طبية، أو أجهزة كهربائية، طالما أن الدولة تستورده من الخارج وتدفع في سبيله دولارات من العملة الصعبة وتتحمل فاتورة استيرادية، فإن واجبنا هو أن نتدخل لنصنعه هنا في مصانع الهيئة العربية للتصنيع لنستبدل الاستيراد بالإنتاج المحلي.
■ وإلى أين وصلتم في ملف «صناعة السيارات»؟
علاقتنا وشراكتنا في إنتاج السيارات قائمة ومستمرة بكل قوة، فنحن مستمرون اليوم بكفاءة عالية في إنتاج سيارة أمريكية فارهة بنفس نسب الشراكة المعتمدة، حيث تأتي مكونات بنسبة 55% مستوردة من الخارج، ونقوم بنسبة تصنيع ومكون محلي تبلغ 45% داخل مصر، كما نقوم في خطوط إنتاجنا بتصنيع وتجميع سيارات يابانية فارهة، وبدأنا إنتاج سيارة «مصرية - فرنسية»، وهي تنتج حالياً بنفس النسبة (55% أجنبي و45% مكون محلي).
■ بالحديث عن تلك السيارة.. عرضتها على الرئيس السيسي، فما كان تعليقه عليها؟
عندما تشرفت بالتوجه إلى قصر الاتحادية لعرض نموذج السيارة المنتجة لدينا على الرئيس، قال لي بوضوح وإصرار: «كل الناس والمصانع بتنتج بنسبة 45% مكون محلي.. أنا عايزك أنت في الهيئة تدرس وتعمل على زيادة هذه النسبة لتتخطى الـ45%»، ونحن نعمل الآن بكل طاقتنا مع مهندسينا وشركائنا لتنفيذ هذا التوجيه الرئاسي ورفع نسبة المكون المحلي في صناعة السيارات المصرية إلى معدلات أعلى وغير مسبوقة.
■ وماذا عن مصنع مهمات السكك الحديدية «سيماف»؟
هو أقدم وأعرق مصنع في قارة أفريقيا والمنطقة العربية متخصص في صناعة عربات السكك الحديدية ومترو الأنفاق، حيث بدأ إنشاؤه عام 1955، وافتتحه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر عام 1958، واليوم، ونحن نحتفل بمرور 70 عاماً على تأسيس هذا الصرح التاريخي، أستطيع أن أؤكد لكم أن «سيماف كبر ووصل 70 سنة، لكنه ارتدى ثوب الشباب»، وبات اليوم في أبهى صوره التكنولوجية والفنية، حتى أصبحت كل الشركات العالمية تتمنى وتتسابق للعمل والشراكة معه بعد أن شرفه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بزيارة تفقدية شاملة، ليجيد بتطويره.
■ وما أبرز إنجازات «سيماف» بعد تطوير قدراته؟
أتممنا بنجاح تصنيع 10 قطارات كاملة لصالح المرحلة الثالثة للخط الثالث لمترو أنفاق القاهرة الكبرى، وهذه القطارات الـ10 تجري حالياً وتخدم ملايين المواطنين في شوارع القاهرة، وتم إنتاجها وتجميعها بنسبة 100% داخل ورش مصنع سيماف بالتعاون مع إحدى الشركات الكورية الرائدة.
ونقوم حالياً بتصنيع عقد ضخم لإنتاج 300 عربة قلاب متخصصة لنقل المواد المحجرية والغلال والبضائع، وهو تصميم وتصنيع ينفذ لأول مرة بهذه القدرات، ونعمل في إنتاج 12 قطاراً جديداً للسكك الحديدية «القطار الواحد يتكون من 25 عربة متكاملة»، وقد انتهينا بالفعل وبامتياز من إنجاز 3 قطارات كاملة، ونواصل العمل على مدار الساعة لإنجاز القطارات المتبقية.
وكذلك وقَّعنا عقداً استراتيجياً مهماً جداً مع الهيئة القومية للأنفاق لتصنيع 210 عربات بضاعة متطورة لصالح مشروع شبكة القطار الكهربائي السريع (خط العين السخنة - العلمين - مطروح)، وسنقوم بإنتاج هذه العربات الـ210 داخل مصنع سيماف بالتعاون مع إحدى الشركات الصينية الكبرى. ونحن مستمرون في تصنيع عربات القوى المحركة لصالح هيئة السكك الحديدية، بالإضافة إلى استكمال تنفيذ أعمال التطوير والتحديث لعقد الـ1000 عربة سكة حديد.
■ ولماذا دخل مصنع الطائرات في ملف تصنيع أبراج الاتصالات والكهرباء؟
الفلسفة الأساسية في قيادة الهيئة هي الاستغلال الأمثل والتكامل الذكي لإمكانيات وقدرات كل مصنع من مصانعنا العريقة، فمصنع الطائرات يمتلك إمكانيات تكنولوجية هائلة وكوادر هندسية فائقة المهارة في تشغيل وتشكيل وتصنيع وتلحيم المعادن بدقة متناهية.. واليوم، وبكل فخر، أصبح مصنع الطائرات بالهيئة العربية للتصنيع هو المنتج والمورد الرئيسي لأبراج الاتصالات لمعظم شركات الاتصالات والمحمول العاملة في مصر، بل وانطلقنا لتصدير هذه الأبراج للخارج، حيث أرسلنا عدة شحنات إلى دولة الجزائر الشقيقة.
وبعد نجاح تجربة أبراج الاتصالات، قادتني علاقتي الطيبة والممتدة بوزير الكهرباء الدكتور محمود عصمت، للتنسيق المشترك، ليشجعني الوزير جداً على تصنيع أبراج الكهرباء والضغط العالي، ونجحنا في هذا الملف بجدارة.
■ ماذا عن مشروع «المدينة الطبية الصناعية» التي تعملون عليها؟
هذا هو أحدث وأكبر مشروعاتنا التي نعمل عليها الآن، فنحن نحلم ونعمل في الهيئة العربية للتصنيع لإنشاء وتأسيس «أول مدينة طبية صناعية متكاملة على أرض مصر»، فهذه ليست «مدينة أدوية»، بل هي مدينة صناعية متخصصة في إنتاج المستلزمات الطبية الدقيقة، والمعدات، وأجهزة التشخيص والعلاج الطبي للمستشفيات، فنحن نستورد اليوم مستلزمات وأجهزة طبية بمليارات الدولارات سنوياً من الخارج، وكل المنتجات التي قررنا تصنيعها في هذه المدينة تستورد بالكامل حالياً.
■ وإلى أين وصلتم في هذا الملف؟
أسسنا بالفعل الشركة العربية الأفريقية للصناعات الطبية، وبدأنا فيها بتأسيس مصنعين متطورين جداً بالتعاون ونقل التكنولوجيا مع كبرى الشركات العالمية، هما مصنع شرائح ومسامير جراحات العظام والمفاصل، وهو مصنع أقيم بتكنولوجيا ألمانية فائقة الدقة لإنتاج كافة أنواع الشرائح والمسامير الطبية ومفصل الركبة الصناعي، وانتهى بالفعل إنشاء وتجهيز هذا المصنع تماماً وهو يعمل حالياً في مرحلة «الإنتاج التجريبي» تمهيداً لافتتاحه رسمياً وطرح منتجاته للجمهور.
أما ثاني المصانع، فهو مصنع السرنجات الآمنة أو ما يُعرف بـ«الحقن ذاتية التدمير»، بما يمنع إعادة استخدامها تماماً ويحمي المواطنين والكوادر الطبية من عدوى الأمراض الفيروسية، والمصنع جاهز ومكتمل.
كما وقَّعنا عقوداً رسمية مع شركة صينية، لتصنيع وإنتاج كافة أنواع أجهزة التشخيص والعلاج الطبي المتقدمة، وتحديداً أجهزة الأشعة العادية (X-Ray)، وأجهزة الأشعة الرقمية، وأجهزة الأشعة المقطعية، وأجهزة الرنين المغناطيسي، وأجهزة العلاج الإشعاعي المتطورة لمرضى الأورام والسرطان، فجميع هذه الأجهزة ستنتج بتكنولوجيا صينية فائقة حاصلة على علامة الجودة والاعتماد الأوروبية (CE Mark)، وبإذن الله سبحانه وتعالى، بعد سنة واحدة من الآن، «هنكون بننتج ونحتفل بخروج أول جهاز أشعة طبي متقدم مصنوع بفخر على أرض مصر في الهيئة العربية للتصنيع».
نبني أول مدينة طبية صناعية لإنتاج شرائح ومسامير جراحات العظام والمفاصل والسرنجات ذاتية التدمير.. واقتربنا من إنهاء تنفيذ 649 مشروعاً بـ«حياة كريمة»
■ ماذا عن مشاركتكم في مبادرة «حياة كريمة»؟
دعني أحدثك بصراحة، وبصفتي شاهداً عياناً على أرض الواقع، عندما رأيت مشروعات «حياة كريمة» بعيني ولمستها ميدانياً، أدركت إدراكاً يقيناً أنها اسم على مسمى، وأنها وفرت حياة كريمة فعلاً وقولاً وعملاً لإخواننا المواطنين، وخاصة في الريف المصري الذي عانى لسنوات طويلة، فأنا لديّ الآن 72 عاماً، والجميع يعرف أنني أقول رأيي بصدق وتجرد منذ بداياتي، وما رأيته ينفذ هو نقلة حضارية وإنسانية غير مسبوقة للريف المصري.
والهيئة العربية للتصنيع تشارك في هذا المشروع القومي العملاق بثقل كبير، حيث دفعنا بخمسة مصانع وشركات تابعة لنا تشترك بكل طاقاتها في أعمال «حياة كريمة»، وهي: مصنع حلوان، مصنع المحركات، مصنع الطائرات، بالإضافة إلى مصنع صقر، ومصنع قادر.
■ وما حجم مشاركتكم في هذا المشروع؟
أسند إلينا تنفيذ 649 مشروعاً ضخماً على مستوى 14 محافظة. ونحن نركز في الهيئة تحديداً على قطاع البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، وهو قطاع حيوي للغاية، إلى جانب ما تنفذه الدولة من مشروعات أخرى في مجالات الاتصالات والإنترنت والمشروعات الصحية والتعليمية التي تتكامل جميعها لتصنع «الحياة الكريمة».
■ وما الموقف التنفيذي للمشروع؟
انتهينا تماماً من 87% من المشروعات المسندة إلينا، والمشروعات المتبقية التي نحاول الدفع بها الآن تتراوح نسب التنفيذ فيها بين 90% و95%، وليست نسباً متدنية بأي حال من الأحوال.
«أثر الحروب»
لا شك أن الاضطرابات والحروب التي يشهدها العالم ومنطقة الشرق الأوسط، وخاصة التوترات والحروب الأخيرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وغيرها من الصراعات الإقليمية، لها أثر مباشر وملموس علينا، بداية من اضطراب سلاسل الإمداد وقطاع النقل البحري، لكن هناك فرص أيضاً نعمل على استغلالها، وفق ثوابتنا الوطنية، التي لا تجعلنا ننحاز لأي طرف على حساب الطرف الآخر.
«صناعات دفاعية»
ثقوا تماماً في قدرات مصر، وثقوا في قدرات زملائكم ومهندسيكم في الهيئة العربية للتصنيع وفي جهات التصنيع العسكري الوطنية، فمن كان يشكك في قدرات الدولة المصرية من قبل، عليه أن يدرك أن مصر اليوم تمتلك قدرات متطورة للغاية في ملف الصناعات الدفاعية، ونحن حين نتحدث، نتحدث بثقة ومن القلب، ليصل كلامنا بصدق للناس.