فؤاد السنيورة لـ " للوطن": "لا مصلحة لنا في التدخل في سوريا.. ولكن الأمر يعنينا"

كتب: أحمد الطاهرى

فؤاد السنيورة لـ " للوطن": "لا مصلحة لنا في التدخل في سوريا.. ولكن الأمر يعنينا"

فؤاد السنيورة لـ " للوطن": "لا مصلحة لنا في التدخل في سوريا.. ولكن الأمر يعنينا"

كان من المقرر ان نلتقى فى لبنان.. ولكنه حضر الى القاهرة وتم اللقاء فى توقيت مزعج للعلاقات المصرية السعودية بعد أن أغلقت السفارة السعودية أبوابها وأستدعت المملكة سفيرها للتشاور على خلفية الأحداث التى صاحبت الغضب الشعبي فى قضية المحامى المصرى المحتجز لدى السلطات السعودية " أحمد الجيزاوى " .. ومن هنا أنطلق حوار " الوطن " مع رئيس الوزراء اللبنانى الأسبق فؤاد السنيورة والذى يعرف فى أبجديات ساسة لبنان بأنة رجل دولة من طراز خاص .. فى هذا الحوار تحدث السنيورة عن العديد من الملفات العربية والأقليميه ولم نترك بالطبع الأزمة الأخيره التى صاحبت تظاهرات العمالة المصرية فى لبنان اعتراضا على قانون العمل اللبنانى .. والى تفاصيل الحوار: دولة الرئيس، حضرت إلي القاهرة في أزمة إستثنائية بين مصر والمملكة العربية السعودية، كيف تري هذا الموقف؟ مثلما ذكرت، إن هذا أمر إستثنائي ويجب أن ينتهي في مهده، وأعتقد أنه يجري الأن معالجته وهو إن شاء الله سيكون من الماضي. ليس هناك من مصلحة علي الإطلاق في أن يكون هناك تباين أو خلاف بين أي بلد عربي وبلد عربي أخر. بسبب هناك الكثير مما يجمعنا والكثير مما نلتقي عليه والكثير مما ينبغي أن نعالجه، فكيف إذا كان هذا الأمر يتعلق ببلدين أساسيين في العالم العربي جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية بما لهما من تاريخ وحاضر ومواقف، وهما القائمتين الأساسيتين اللتان يقف عليهما التعاون العربي المشترك والعلاقات العربية. لذلك أري أن ما جري خلال الساعات الماضية من تصرفات ليس فيها من الحكمة علي الإطلاق. وينبغي ألا يستمر. واعتقد كما فهمت من الدكتور نبيل العربى الأمين العام لجامعة الدول العربية انه جرت الاتصالات اللازمة وأيضا استمعت لكلام مشابهه من الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الازهر وكذلك محمد كامل عمرو وزير الخارجيه المصرى. اعتقد انها ستكون فقط عاصفة في فنجان حتي لا نسمح للذين يحاولون الاصطياد في الماء العاكرة من ان يستعملوا هذا الامر في اثارة النعرات والخلافات والحساسيات، وهذا أمر ليس له فائدة علي الإطلاق عربيا ولا سيما في هذه المرحلة. إنعكاس مثل هذا التوتر بين القاهرة والرياض علي فريق 14 آذار زمن داخله وضع السنة في لبنان؟ هذا الأمر كما ذكرت أي خلاف من هذا النوع له تداعيات علي كل العمل العربي المشترك وعلي كل الدول العربية كل بمفرده ولذلك أقول أن هناك حاجة حقيقية لإنهاء هذا الموضوع أعتقد أن ما جري وما يجري سيؤدي إلي حدوث هذا الانهاء الكامل لهذه القضية. بالنسبة لنا في 14 آذار اعتقد أنه توجهاتنا واحدة. و14 آذار ليس فريق ينتمي لفئة معينة من اللبنانيين، الرابع عشر من آذار هو عابر للطوائف والمذاهب وبالتالي هو يمثل جملة من المبادئ ومن القيم التي انطلق منها اللبنانيون ليبنوا سلمهم الأهلي واحترامهم لحقوق الانسان واحترامهم للتداول السلمي للسلطة. اعتقد ان كل هذه الأمور في غاية الأهمية لكي تستمر في لبنان واستمرارها يعتمد علي أن هذا التحول الجاري في العالم العربي نحو الحريات والديمقراطية يسهم في منفعة كل بلد عربي ولمنفعة البلد الذي كان له الدور الكبير والنموذج والمثال، نحن نقول أن لبنان هو أكثر مواطنة فهو مثالي ويحترم الأخر كما يقول الإمام الشافعي: «رأي علي صواب يحتمل الخطأ و رأيك علي خطأ يحتمل الصواب». لبنان يمثل هذه القيم والذين نزروا في 14 آذار ما زالوا حريصين علي التمسك بهذه المبادئ. لم تجاوبنى دولة الرئيس .. معروف ان القاهرة والرياض تحديدا يمثلان ظهيرا إقليميا مباشرا للسنة في لبنان، كيف ينعكس هذا الخلاف بينهما علي وضع السنة في لبنان؟ انا اعتقد أن مصر والسعودية لم يتعاملا مع لبنان علي أنه مجموعة طوائف يريد أحدهما دعم طائفة منها، ونحن لا نريد منهما أن يتصرفا علي هذا الأساس، نحن نريد من مصر والسعودية أن يستمرا في تعزيز السلم الأهلي في لبنان وتعاون كل مكونات الشعب اللبناني وأن يساعدا لبنان في تعزيز السلم الأهلي والتمسك بهذه المبادئ، وبالتالي لا يوجد تعارض مع السعودية ومصر ولا نريد ان يقتصر دور كل دولة منها علي دعم طائفة لبنانية معينة. نحن نريد هذا التنوع في لبنان لأنه غناء له؛ فهو يكسب المجموع جمال هذا التنوع. واذا قلنا ان دولة عربية تستدعم طائفة في أي دولة، فكأننا نستدعي ما يحدث من دعم دول لطوائف في بلدان أخري وهذا نرفضه جملة وتفصيلا. هل بإمكانكم أن تقوموا بوساطة ما في هذا التوقيت الدقيق لرأب الصدع ما بين البلدين؟ دائما الكلمة الطيبة لها دورها، ولكن ذكرتني بأقصوصة صغيرة، أن احد المسئولين في التاريخ العربي كان يسأل أبنه عن كيفية معالجة الأمور إذا جائه إثنان متخاصمان، قال الأبن اذا كان واحد شديد وواحد هين نأخذ من الشديد ونعطي الهين ، أما إذا كان الاثنين اشداء فأنا اتركهم يحلوا مشكلتهم بين بعضهم ولا يوجد داعي للتدخل في هذا الشأن. وانا اعتقد ان السعودية ومصر مدركتان لأهمية تعاونهما وأهمية حل أي مسأل قد تطرأ في علاقتهما معا، أو أي شئ قد يتم تضخيمه ليبدو كأنه خلاف. وأعتقد أن المسئولين في البلدين قد أنهيا الخلاف. موضوع اخر استحوذ على اهتمام الشارع فى مصر فى الايام الاخيره وهو مظاهرات العمالة المصرية في لبنان أمام السفارة المصرية، بخصوص قانون العمل، و القاء القبض علي بعضهم، كرجل دولة ورئيس وزراء سابق كيف تصنف هذا الأمر وكيف يتم علاجه حتى لايتحول الى ازمه ؟ هذه الأمور تحدث في أي دولة مع العمالة غير المحلية، والمنطلق في حلها هو أننا نريد حلول وحلول صحيحة وعادلة، أما إذا كان المنطلق هو تعقيد المسائل علي بعضنا البعض فلن يكون هناك حل. بين الدول العربية هناك مصالح مشتركة ينبغي أن تكون هي الحكم الأساس، وبالتالي عندما تكون هناك مشكلة يتم حلها. أحيانا يوجد تقصير او مشكلات ولكن ينبغي وقتما وجدت أن يكون هم كل مسئول هو حل هذه المشكلة. هناك قانون ينظم وضع العمالة المصرية وينص علي بعض الاعفاءات، وينبغي تطبيق القانون، والقانون لا يستثني أحد، ولا يجب أن يكون هناك تعقيدات ومشاكل، لذلك فأنا أضع الأمر بني يدي المسئولين اللبنانيين والمصريين، ولا يجب أن يكون هناك مجال لأن كل يوم تحدث مظاهرة تطالب بشئ علي ذوقها، أو يأتي مسئول يضع تعقيدات اضافية. في النهاية، كل بلد عربي محتاج إلي بلد عربي آخر، بطريقة أو بأخري، ولا يستطيع أحد الإستغناء عن الأخر. ماهى السمه الغالبه للعماله المصريه فى لبنان هل هى مهنيه ام يدويه وهل تصنف على انها مثيره للشغب ؟ هناك في لبنان عمالة مسموحة وعمالة منظمة في نقابات، وهذه الأخيرة لا يمارسها إلا لبناني، فلا يمكن لمحامي أو طبيبي يمارس وظيفته في لبنان إذا كان من الخارج، وهذا يسري علي الجميع سواء من المصريين أو غير المصريين. واعتقد ان العالم الذي نعيشه هو عالم تزال فيه الحواجز، فمن طبيعي ان كل بلد تقوم بإجراءات لحماية العمالة المحلية بطريقة أو بأخري، حتي من المنافسة غير المشروعة وغير المتكافئة، لكن يبقي لبنان بحاجة إلي عمالة أجنبية من مستويات معينة. ولبنان هي النموذج لعمل الأجانب في الخارج، فاللبنانيين يعملون في كل دول العالم، لا يوجد بلد في العالم لا تجد فيه لبناني قد عمل في أي مجال من المجالات. هل لبنان يطبق نظام الكفيل فى تنظيم العماله الاجنبيه على النحو الذى يتم العمل به فى دول الخليج .. ماحقيقه هذا الامر لانه تم ترويجه فى المتابعات الاعلاميه المصاحبه للازمه ؟ لبنان لايعرف نظام الكفيل ولايطبقه .. ولكن هناك قوانين منظمه للعمل ويجب على الجميع احترامها . دعنا ننتقل الى الحالة السورية، وإطالة أمد الأزمة السورية، كيف تري هذا الأمر وإنعكاسات ذلك علي لبنان؟ يجمعنا مع سوريا والشعب السوري تاريخ طويل ومصالح ومستقبل، وبالتالي نحن حريصون علي العلاقة بيننا وبين سوريا، ونحن ندرك أساسا اننا ليس لنا مصلحة ولا قدرة علي التدخل في شئون سوريا، ولكن هذا لا يعني أننا لسنا معنيين أو أننا غير مبالين بما يجري في شئون سوريا من الناحية الانسانية ومن الناحية السياسية. انا اعتقد ان هناك أمور تغيرت بالعالم العربي وأن ما ظن يوما بالعالم العربي بأنه إستثناء بعد المتغيرات التي شهدها العالم، تبين أنه غير صحيح. وان ما بدأ في تونس شمل كل الدول العربية وأن ما حدث لمحمد البوعزيزي اخترق كل الوطن العربي. ونحن نقول أن الشعب السوري هو الذي يحدد مستقبله. ونحن نرفض أي إستخدام للعنف ونعتقد ان كل المسئولين العرب يجب أن يفهموا الدروس التي مر بها العالم العربي خلال 15 شهر، ولذلك اعتقد انه لا يستطيع أحد يوقف مسار الديمقراطية والحريات واحترام حقوق الانسان والتداول السلمي للسلطة في العالم العربي. وما يجري في سوريا هو مزيد من هدر الدماء ومزيد من التشنجات التي تركت بدون طائل، واعتقد ان هذه الانظمة عليها ان تستمع جيدا لما تريده شعوبها، فنحن نريد في عصر الإستماع إلي الناس والعمل في الطريق المؤدي إلي مزيد من الممارسة الديمقراطية. هذه الزيارة الثانية لك بمصر بعد الثورة، واللقاء بشيخ الأزهر أصبح بند ثابت علي زياراتك لمصر، فما الهدف من ذلك؟ السبب هو الدور الذي يقوم به شيخ الجامع الأزهر والأزهر الشريف في ضوء الوثائق الصادرة عن الأزهر التي تعبر عن الكثير مما يتوق له العرب والمسلمون في العالم العربي أو المسلمون بشكل عام. وهذه الوثائق في غاية الأهمية وهي أحدثت قدر كبير من التقبل والاعجاب والرغبة في تعزيز ما يقوم به الأزهر من توضيح موقف المسلمين فيما يتعلق بما يجري من تغيرات في المنطقة العربية. وزيارتي اليوم تأتي لمتابعة الحديث الذي بدأته مع شيخ الجامع الأزهر في الزيارة السابقة، ومحاولة دعم وتعزيز وإيجاد ما يساعد في إنطلاق هذه المبادئ التي تقدم بها الأزهر الشريف في أكثر من بلد عربي، لتشكل حركة نهضوية في العالم العربي الأن. وأعتقد أن شيخ الأزهر واعي كل الوعي بما يقوم به، وقد أوضح أنه هناك وثيقة يجري إعدادها فيما يتعلق بالمرأة. وسأتناول معه الدور الذي يمكن ان يقوم به لبنان في هذا المضمار، وما يمكن أن يقوم به الفرقاء اللبنانيين إزاء التباينات التي لديهم، منطلقين أساسا من الرغبة في تعزيز الوحدة في علاقاتهم ببعضهم بعضا وعلاقاتهم أيضا بمحيطهم العربي. بعد محاولة الإغتيال التي تعرض لها الدكتور سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانيه مؤخرا، هل تخشون من عودة شبح الاغتيالات السياسية في لبنان؟ تابعت الأمر وزرت الدكتور جعجع وشاهدت ما أثارته تلك المحاولة من قلق، لكن هذا لا يجب ألا يدفعنا إلا إلي مزيد من الإيمان بلبنان والايمان بعلاقة طيبة بين بعضنا البعض، والتأكيد علي المثل وإستعادة دور الدولة في لبنان. نحن نؤكد علي الحريات ونرفض أن نتعامل مع تبايناتنا بأي لجوء إلي العنف، فنحن نرفض عنف الكلام، فكيف إذا كان عنفا يستهدف القتل. نحن تمسكنا بفكرة المحكمة الدولية من أجل إلغاء فكرة القتل، فنحن فقط نختلف بالرأي. ونحن نرفض الاغتيال السياسي الذي عاني منه لبنان كثيرا، وأعتقد أن ما لدينا من ديمقراطية وحريات سيمكننا من التعامل مع هذا الأمر. ويجب الإيمان بأهمية دور الدولة وأنها صاحبة السلطة الوحيدة في لبنان، بدلا مما نشهده الأن من تراجع وتلاشي في دور الدولة وفي سلطتها وفي هيبتها وهذا الأمر لا يفيدنا. يجب أن تعود الدولة وأن يدرك الجميع ويسلم الجميع للدولة في أن تعود صاحبة السلطة الوحيدة. الشارع اللبنانى استوقفه العنف الكلامى الغير معتاد فى المدولات النيابيه والتى وجه اليكم خلالها تهم لحكومتك بالفساد فما ردك ؟ من ناحية طريقة التخاطب، فقد ذكرت في حديثي أمام مجلس النواب، أنا ضد كل أنواع العنف بما فيها العنف الكلامي. لكن أن يكون هناك إختلافات في وجهات النظر، فهذا أمر طبيعي، وبالتالي علينا أن نحترم بعضنا بعضا، ونحترم فروقاتنا وتبايناتنا، هذا هو مبدأي. الأمر الثاني، نحن تعودنا علي امر اساسي هو أن الشجرة غير المثمرة ليس هناك من أحد يهتم أن يقذفها بالحجارة، فقط الشجرة المثمرة علي التي تقذف وتقصف بالحجارة أو بالكلام من أجل النيل منها، وفي هذا الأمر أنا لي تجربة طويلة في العمل العام ومررت بكل هذه الصنوف من الكلام التي وصلت في مرحلة معينة من مراحل عملي السياسي، في العام 1999-2000 عندما جري اتهامي بقضية كلها إفتراء وفبركات فيما عرف وآنذان «محرقة بورش حمود» والتي تبين أنه ليس لها أساس من الصحة كلها. واعتقد ان كل ما قامت به الحكومات التي كنت فيها وزيرا للمالية وبعدها عندما اصبحت رئيسا للوزراء في حكومتين ألفتهما أنا، كان في مصلحة لبنان وفي مصلحة الشأن العام وأنا فخور ومؤمن جدا بهذا، وبالتالي هذه الاتهامات درجنا عليها، وبالتالي كل هذه الاتهامات درجنا عليها، وهي محاولة لصرف الانتباه عما يقوم به وما يرتكبه البعض الاخر ليبرر ما يقوم به من تصرفات. انا اعتقد ان هذا الامر مفبرك وانا مؤمن إيمان كامل بالديمقراطية والحريات وحكم القانون في لبنان، واعتقد ان هذه الاتهامات كلها ليس لها أي أساس من الصحة.