«جمال»: «داخلية العادلى» هدمت البيوت و«25 يناير» أنقذتنى

كتب: جهاد عباس

«جمال»: «داخلية العادلى» هدمت البيوت و«25 يناير» أنقذتنى

«جمال»: «داخلية العادلى» هدمت البيوت و«25 يناير» أنقذتنى

على امتداد شارع ضيق على جانبيه تظهر بيوت مهدمة باستثناء منزل واحد لا يزال صامداً، وفى دوره الأرضى، يقع محل لبيع الطيور والدواجن، يطلق صاحبه الديوك الرومى وبعض الدجاج فى الشارع الخالى من الجيران والمارة. عم جمال محمود، رجل فى أواخر الخمسينات من عمره، الشيب طال رأسه ولحيته، يتحدث بغضب، ولسان حاله يقول: «الرب واحد، والعمر واحد»، مفسراً سبب انهيار البيوت من حوله، بأنه قبل ثورة 25 يناير بشهرين فقط فوجئ ليلاً بهجوم قوات من الداخلية بأسلحة ثقيلة وأدوات وعربات ضخمة مخصصة للهدم، وسمع تحذيرات من ميكروفونات تطالب أهالى الشارع بالخروج فوراً من منازلهم دون سابق إنذار: «لقيت الشارع كله بيجرى بره البيت، ولأن القبضة الأمنية قبل الثورة كانت شديدة باقى أهالى مثلث ماسبيرو استخبوا فى بيوتهم». وعن سبب بقاء بيته الوحيد دون هدم يقول إنه شعر بأن عالمه وحياته التى عاشها فى تلك المنطقة سينهاران خلال دقائق، ما دفعه للصعود هو وأسرته إلى الطابق الثانى بعدما أغلقوا باب البيت بإحكام عليهم، وصرخ من شرفته بأنهم لن يخرجوا من المنزل مهما كان الثمن، وأنهم يفضلون الموت بداخله عن التشرد فى الشارع، وفى النهاية كُللت محاولاته بالنجاح، حيث أمهلته الداخلية فرصة شهرين، ليقوم بنقل كافة متعلقاته، معقباً: «الحمد لله فى خلال الشهرين قامت الثورة، ونسيونا، كأن ربنا بيدينا فرصة».

وعن مصير باقى الأسر التى تم هدم بيوتها فى الشارع يقول: «حدفوهم فى منطقة مهجورة فى أكتوبر، ومش هنسى منظر الناس وهى نازلة تجرى بعيالها، واللى قدر يشيل حاجة وهو نازل، اللى نازل يجرى بالتليفزيون، واللى نازل بالمروحة». يؤكد «جمال» أن اسمه ضمن 2000 مواطن وقّعوا بالموافقة على تطوير المنطقة، ويتمنى أن يعيش الأهالى فى بيوت آدمية، وحياة أفضل، لكنه لن يترك أبداً المنطقة التى نشأ فيها هو وأولاده، قائلاً بنبرة حادة: «لو خرّجونا من هنا ده يبقى اسمه تهجير، والقانون والدستور ضد تهجير المواطنين بالإكراه، والمسئول اللى هيتحمل القرار ده يحط نفسه مكانى، ينفع أطلّعه من بيته وأقول له خد بيت تانى على بعد أكتر من ساعتين، وانت دخلك أقل من محدودى الدخل؟».


مواضيع متعلقة