بعد أن علمتنى

كتب: فريدة الشوباشى

بعد أن  علمتنى

بعد أن علمتنى

انا سعيدة بالحديث معك كتابة، عبر نافذة«الوطن» ..وكل يوم يزداد شعورى بما فعلته معى ولى، وكأنك أعدت صياغة بنت حلوان المشاكسة، المتمردة، التى أعجبتك فيها صراحتها كما قلت لها فى أحد اللقاءات، رداً على سؤالى: انت إيه اللى عجبك فياّ؟ ما فعلته معى يا حبيبى، يحتاج مئات الكتب، وكذلك ما فعلته لى.. لن أنسى يوماً بكيت بحرقة عندما قررت مباحث أمن الدولة أنها لن تقبل رسائل للمعتقلين بغير اللغة العربية.. كانت الفرنسية فى أواخر الخمسينات هى اللغة الوحيدة التى أجيد التعبير بها عن مشاعرى وأبثك عبر مفرداتها، شوقى إلى رؤياك وحنينى إلى لحظة لقاء.. أرسلت لى وقتها، رسالة مهربة تطلب منى فيها، أن أسجل نفسى فورا لنيل شهادة الإعدادية، ثم بعدها الثانوية ومنها إلى كلية الحقوق.

وعندما حصلت على ليسانس الحقوق، شجعتنى على الاشتغال بالمحاماة، حتى عام ٧٣ عندما اضطررت أن ألحق بك فى فرنسا مع كنت أحمل خطاب تعريف بى وتوصية من .

«نبيل» ابننا شخصية قانونية ذائعة الصيت، الدكتور زهير جرانة، إلى أستاذ القانون الدولى، الدكتور محمود أبوعافية، ليلحقنى بمكتبه كمحام دولى، إذ لم أكن أستطيع، كمصرية، ممارسة المحاماة إلا فى مكتب دولى.. وكأن القدر كان يرسم لى مسارا آخر، حيث اغتالت إسرائيل الذى كان مع مذيعة التليفزيون«أبوعافية» الدكتور الرقيقة، الشهيدة سلوى حجازى ضمن ضحايا طائرة البوينج الليبية التى قصفتها إسرائيل فوق سيناء عام٧٣ .. بكيت بحرقة، وقلت لك: سأعود إلى مصر، لأنى لا أعرف مهنة غير المحاماة، فإذ بك تطلب منى، بعد تجربة قصيرة فى الترجمة، الاستعداد للعمل فى إذاعة مونت كارلو، التى كنت تعمل أنت بها، قبل تفرغك للعمل فى وكالة الأنباء الفرنسية.. تملكتنى دهشة عميقة، وقلت فى سرى، هذا الرجل يبالغ فى تقييم قدراتى، كيف لى قراءة نشرات أخبار باللغة العربية الفصحى التى تعلمتها على كبر؟.. أخذت يا حبيبى تشجعنى وتستمع إلى قراءتى للجرائد المصرية، التى كنا نتابعها فى باريس، بصدر رحب، وتصوب أخطائى فى النحو، الذى لم أكن قد بدقة.. وكنت أتعجب من صبرك على«دروبه» تدربت على وقوعى أحياناً فى نفس الخطأ الذى نبهتنى إليه.. والذى اكتشفته بعد ذلك، أنك كنت تدربنى بحيث أعتاد القراءة بصوت عالٍ، فلا أرتبك، أو أشعر بهيبة، وقت الاختبار بالإذاعة.. وقد كان.. وأنت من شجعتنى على الاستمرار فى كتابة القصة القصيرة، حتى من داخل سجنك، وكم كانت وأنا أحكى لك عن حواراتى مع ،«على»  سعادتك كبيرة يا أستاذ الرواية العربية كاتبنا العظيم نجيب محفوظ.. يا حبيب العمر، لا تشبه«على» كانت دنيا أخرى يا أبداً تلك التى تعيشها نساء وفتيات كثيرات، أقنعوهن تصور؟.. لكنى أريد أن أطمئنك يا »!! المرأة عورة « بأن حبيبى، مصر قامت فيها ثورة عظيمة، هى ثورة يونيو، وقد أحكى لك عنها بالتفصيل فى أقرب مناسبة.

 

 


مواضيع متعلقة