ساعة الأزمة.. المواطن الجدع بـ«100 مسئول حكومى»

كتب: رنا على

ساعة الأزمة.. المواطن الجدع بـ«100 مسئول حكومى»

ساعة الأزمة.. المواطن الجدع بـ«100 مسئول حكومى»

جميعهم عاشوا نفس الأزمة، شوارع غارقة، منازل مهددة بالسقوط، أسلاك كهرباء تكاد تخطف أرواحهم، لكن شهامة «المواطن الجدع» تظهر وقت الأزمات بمبادرات تعطى دفعة أمل لمن هم أكثر حاجة، وتضمد بعض الجراح، لأهالى يسكنون العزب والقرى والنجوع المنكوبة بسبب مياه الأمطار. {left_qoute_1}

لم تكن أى منهن تعرف الأخرى، لكن رانيا بسيونى وهبة معوض فتاتان من محافظة الإسكندرية، قررت الأولى أن تخرج إلى عزبة الصيادين بأبوقير لتوزيع اللحوم والتبرعات المادية، بينما الأخرى اختارت عزبة الجزائر وبرج العرب، لتعويض الأهالى ببطاطين وسلع تموينية جمعتها من محيط معارفها وأقاربها: و«حاولنا نساعد باللى نقدر عليه لحد ما المسئولين يصحوا من النوم»، تقول «رانيا» التى قامت بما يمليه عليها ضميرها حسب وصفها تجاه أهل محافظتها، لكن ما رأته داخل عزبة الصيادين من بؤس الحال وبكاء العجائز من شدة الاحتياج كان فوق توقعاتها: «الناس كانت بترضى بأى حاجة نوزعها، هيموتوا من البرد».

المشاهد التى صادفتها لم تقل عن تلك التى رصدتها «هبة» خريجة كلية التجارة بجامعة الإسكندرية، بصحبة مجموعة من أصدقائها يتراوح عددهم بين 15 و20 شاباً وفتاة، خاضوا معاً جولة داخل «عزبة الجزائر» ومنطقة «برج العرب»، هناك كان الرجل يبكى مواشيه وطيوره النافقة بسبب السيول، والأطفال يركضون وراءها تردد ذات العبارة «تعالى البيت عندنا يا أبلة إحنا كمان غرقانين. مش انتو اللى هتدونا سرير»، فى الوقت الذى وزع فيه الفتاة وأصدقاؤها بطاطين وسلعاً تموينية، كان للأهالى مطلب وحيد بحسبهم: «عاوزين صرف صحى.. لا عاوزين أكل ولا شرب، المهم ما يناموش فى المجارى». مبادرات تطوعية مشابهة، دون مسئول أو حكومة، شهدتها البحيرة، «محمد جمعة» النجار الثلاثينى «الجدع»، بحسب وصف الأهالى، جمع زملاءه فى الورشة التى يعمل بها، واتجه إلى مسقط رأسه بقرية نجع عون بعد انتهاء العمل، حتى يبدأوا حملة ترميم أسقف المنازل التى دمرتها مياه الأمطار من دون أجر: «إحنا محدش حاسس بينا فى الأيام العادية، ومفيش مسئول هيعبرنا فى الأزمة»، يأس النجار الثلاثينى من جدوى المسئولين فى حل الأزمة جعله يعتمد على مجهوده الشخصى، «صاحب الورش اتبرع بشوية خشب، وأنا حملته على التروسيكل وعربية الورشة، ومقدرتى أساعد 10 بيوت من أصل أكتر من 1500 بيت ادمروا»، مستدركاً: «أهو عملنا اللى علينا على قد ما نقدر».


مواضيع متعلقة