لواء مقرب من أبوعمار يكشف لـالوطن الساعات الأولى لمعركة الكرامة
لواء مقرب من أبوعمار يكشف لـالوطن الساعات الأولى لمعركة الكرامة
- الأمم المتحدة
- الاحتلال الإسرائيلي
- الثورة الفلسطينية
- الأمم المتحدة
- الاحتلال الإسرائيلي
- الثورة الفلسطينية
- الأمم المتحدة
- الاحتلال الإسرائيلي
- الثورة الفلسطينية
- الأمم المتحدة
- الاحتلال الإسرائيلي
- الثورة الفلسطينية
"الوضع كان صعبا للغاية حينما قرر الشهيد ياسر عرفات الدخول إلى الضفة الغربية عام 1967، وتحديدا في الرابع من أغسطس برفقة ستة من الفدائيين الكوماندوز، حيث جاء من سوريا ليدخل مهربا عبر نهر الأردن، ويقطع يوما كاملا مشيا على الأقدام حتى وصل إلى الأراضي المحتلة، وهذه كانت البداية"، جملة واحدة وصف بها اللواء عبدالإله الأتيرة، معاناة أبوعمار في الوصول إلى فلسطين عقب نكسة 1967.
اللواء الأتيرة، الذي عاصر جميع مراحل الثورة الفلسطينية وكان رفيق درب وسلاح للشهيد ياسر عرفات من قبل معركة الكرامة 1968 مرورا بمعارك بيروت والإبعاد لدمشق وتونس وتأسيس القطاع الغربي مع الشهيد خليل الوزير "أبوجهاد" ومن ثم العودة إلى الوطن وبناء المؤسسات، كان شاهدا على فترة مهمة للغاية في القضية الفلسطينية، وهي دخول أبوعمار إلى نابلس عقب 58 يوما من احتلال الضفة الغربية وشبة جزيرة سيناء وهضبة الجولان، وكان الهدف هو تنظيم وتدريب القادرين على حمل السلاح وبدأ ينفذها في أغسطس من العام ذاته، وتشكيل المجموعات العسكرية من داخل الأراضي المحتلة وكانت حاضنته القدس ونابلس والخليل وجنين.
يشير الأتيرة، إلى أن كل موقع من المواقع كان فيه مجموعات عسكرية تستقبل أبوعمار الذي أشرف بنفسه على تدريبات الشباب والمرأة لكي يعد هجوما معاكسا للنكسة، ودامت هذه التدريبات لمدة 40 يوما لشن عمليات داخل الأراضي المحتلة، وكانت معنويات الأمة والجيوش العربية في وضع صعب حينها وكان لابد من بقعة ضوء تقول إن الفلسطينيين عندهم إرادة للقتال.
وعن أول لقاء بأبوعمار، يقول اللواء الأتيرة لـ"الوطن": "كنت بالثانوية العامة وكنت على علاقة بحركة فتح واللقاء كان في بدايته صعب فأنا أمام رجل أسطوري بالنسبة لي حيث إن عمري لم يكن يتجاوز السابعة عشرة آنذاك، وعندي صورة عنه ممتدة في الخارج وهو قائد وقام برفع معنوياتنا وأعطانا دفعة قوية بحديثه وإرادته وكان خبير للمتفجرات وهذا ما جعلنا لا نصدق أنفسنا ونتسائل ما هذا الرجل وكيف يفعل كل هذا وكان معه مجموعة من العسكريين أتوا لتأهيلنا وتدريبنا والحقيقة هو استطاع في فترة قصيرة أن يقيم علاقة جيدة مع الجميع، وكان قريب جدا على القلب والعقل، وكان تأثيره علينا كبير للغاية ومثل لنا حالة عبقرية ما جعلنا نقتدي به حتى الآن، وكان قائد ولكنه كان يناقش ولو كان صاحب القرار ويشعرنا أننا قادة واستطاع في الفترة التي استقر بها في الضفة الغربية أن يتنقل بصورة سرية بين الجبال سواء بملابس الفلاحين أو البدو فكان عبقري في التنكر، واستخدم كل وسائل التخفي حتى يتنقل بين المدن ويكون بعيدا عن أعين الموساد".
ويضيف: "استطاع أن يتعامل معنا في إيجاد قواعد ارتكازية في الضفة الغربية ولم تكن أقل من 30 خلية، وفي الحقيقة كان متعجلا للغاية وكنا نحاول أن نقنعه بغير ذلك حتى تكون الانطلاقة ولكن رسالته كانت تتلخص في أننا نوصل للعرب مدى قدرتنا على ضرب العمق الإسرائيلي، وبالفعل بدأت العمليات في سبتمبر سواء في مدن 1948 أو في الضفة الغربية ومن ثم بدأت الاشتباكات وبدأت أنظار الموساد تتكشف عن بعض الموجودين في الضفة".
وعن صفات أبوعمار، التي وجدها فيه أبوخليل، يقول: "فيه سمات الأخ والقائد وكان عنده حاسة تفوق حاسة الإنسان العادي وعلى سبيل المثال نكون في مغارة وفجأة يقول لنا لابد أن نتحرك الآن وبالفعل يحدث شيء كان يتوقعه، كان مؤمن متدين ولكنه ليس متشددا وذو عقلية عسكرية فذة على الرغم من إنه مدني إلا أن تجربته في الجيش المصري أفادته كثيرا، أبوعمار عاش معي شهرين في الضفة الغربية ولكن نهاية تلك المدة سعيدة بالنسبة لنا وكنت مسؤول تنظيم في الضفة ومنطقة الشمال حينها".
يتابع أبوخليل: "الإسرائيليون كشفوني ما جعله يعطيني أوامر بمغادرة الضفة الغربية للأردن واستقر في سوريا ومشيت يومها 35 كيلو متر على الأقدام عبر نهر الأردن والتقيت أبوجهاد هناك وكنت أعرف أماكن تواجد ياسر عرفات السرية، وفي إحدى الليالي طلبني أبوجهاد وكلفني بأن أوصل رسالة لأبوعمار برفقة أربعة من الرجال، وعندما وصلت وجدت عرفات متخفي وحالته صعبة جدا، ويأكل الفتات وأصبح مطاردا، حيث إن الاحتلال الإسرائيلي عمم صورة على كل الحواجز والمعابر ولم يخلو شارع من صورته، وكان حينها في منطقة قريبة من جدران نابلس، ولم أكن أعلم الرسالة ولكنه عندما فتحها كان سعيد جدا، وفي مساء ذلك اليوم وتحديدا عند غروب الشمس أمرنا بالتحرك فورا إلى شرق الأردن وكانت رحلة شاقة وتعرضنا فيها للمخاطر، وعلى الرغم من أنني كنت مقربا منه جدا لم أكن أعلم فحوى الرسالة، ولكنه كان سعيدا، وصلنا عصر اليوم التالي وفي المساء أبلغني أنني كنت أحمل رسالة الإنقاذ، وأنه سيجتمع بالرئيس جمال عبدالناصر في نوفمبر من 1967 لوضع إستراتيجية للمقاومة ليكون هذا أول تعاون بين عرفات والرئيس الراحل جمال عبدالناصر، الذي فتح مناطق التدريب لنا وأعطانا الضباط المصريين أول دورة عسكرية في مدرسة الصاعقة بمنطقة أنشاص، وكنا 45 فدائيا ولم يتبق منا حتى الآن سوى 6 فقط واستشهد البقية في عمليات ضد الاحتلال، وأتذكر أن عبدالناصر أعطانا كل ما نحتاجه من أسلحة وعتاد وذخائر في طائرتين عندما انتهينا من الدورة التدريبية".
ويستطرد: "عرفات كان يعاملني كابنه وكان قائد حنون ولا يمكن أن ينام قبل أن يتأكد أننا خلدنا إلى النوم، كان ثائر وصاحب فكرة واستطاع أن ينقل قضية فلسطين للعالم بأسره".
مرحلة ثانية عاصرها أبوخليل، مع أبوعمار، وكان مرافقا له في كل لحظة فيها، وهي "معركة الكرامة"، حيث تذكر تلك اللحظات بكل تأثر ويقول: "بعد كم العمليات العسكرية ضد الاحتلال وإصرار أبوعمار لإدخال الفدائيين للضفة الغربية ما أدى إلى أن عددا ما وقع من الإسرائيليين من خسائر أكبر، ما وقع في المعارك مع الجيوش العربية حينها وكان وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك موشية ديان قرر أن يضرب شرق الأردن نظرا للفدائيين المتواجدين بالمنطقة، ليفرض حلا عربيا مع إسرائيل وكان عدد الفدائيين المتمركزين حينها حوالي 1000 عنصر، وسمعت قادة عسكريين كبار ينصحون عرفات بالانسحاب ولكنه رفض لأنه كان يدرك أن المقاتل الأردني أو الفلسطيني الموجود في الغور سيصمد ضد الصهاينة وأخذ القرار بالمواجهة على الرغم من معرفته بأن هناك خسائر سنتكبدها، ولم يلزم المقاتلين بأي خطة للقتال وبعد معارك ضارية طالبت إسرائيل للمرة الأولى الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار".
وعن إنسانية الزعيم ياسر عرفات، يقول: "ضعيف جدا أمام الأطفال وأبناء الشهداء وعائلة الشهيد، وفي أحد الأيام كنت في نابلس وطهت لي والدتي دجاجتين وذهبت لأبوعمار لنأكل سويا فقال لي أنه سيأكل طماطم وحلاوة وخبز وأمرني بأن أعطي الدجاجتين إلى الفدائيين في قاعدة الانطلاق بالجبل ما جعلني أمشي 15 كيلو متر لأنفذ أمره".
ويختتم ذكرياته عن أبوعمار بالقول: "كان معشوقا للناس والشباب الذي يقوم بالانتفاضة الآن يستشهد بأقواله ويسير على دربه ولا يوجد طفل في فلسطين الآن لا يعرف من هو أبوعمار فالجميع يعلم أنه بطل ستظل سيرته عطرة على مدى الزمان، لأنه مناضل بكل معنى الكلمة".