وضع الصناديق داخل الأضرحة يثير خلاف العلماء

كتب: وائل فايز

وضع الصناديق داخل الأضرحة يثير خلاف العلماء

وضع الصناديق داخل الأضرحة يثير خلاف العلماء

تباينت آراء العلماء والمفكرين حول وضع صناديق النذور داخل الأضرحة، فهناك فريق طالب بإخراجها من الأضرحة ووضعها فى صحن المسجد، أو مدخله سداً لذريعة الشرك، حيث يعتقد معظم العوام أن النذر لصاحب المقام أو الضريح، فيما يرى فريق آخر أنه لا ضرر من استمرار الصناديق فى موقعها لأن الناذر ينذر ماله لله تعالى وإن كان يتبرك بصاحب المقام.

وطالب الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر، بضرورة إخراج صناديق النذور من أضرحة آل البيت وأولياء الله الصالحين سداً لذريعة الشرك، قائلاً: «غالبية العوام يعتقدون أن الأموال التى يتبرعون بها هى لصاحب الضريح الذى سيقضى لهم حوائجهم، وذلك ليس من الشريعة فى شىء».

{long_qoute_1}

وأكد «كريمة» ضرورة ترشيد صناديق النذور، وجعلها خارج الضريح ووضعها فى صحن المسجد أو فى مدخله، ووضع لافتة عليها تشير إلى أنها صندوق لإعمار المسجد أو الصدقات، أو صندوق زكاة، مشيراً إلى أن أغلب النذور التى توضع فى الصناديق هى إما نذر لصاحب المقام، والله تعالى يقول: (وما أُهل به لغير الله)، وفى حديث شريف (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعص الله فلا يعصه).

وأشار إلى أنه دعا تكراراً ومراراً إلى وضع صناديق النذور خارج الأضرحة، لأن وضعها الحالى غير شرعى، ويؤدى لاعتقاد السواد الأعظم أن نذرهم لصاحب الضريح وسيلة لتلبية احتياجاتهم وطلباتهم الدنيوية أو فك الكرب أو الاستجابة للمطالب، وهو أمر يخالف أحكام الشرع ويؤدى لخلل فى العقيدة، فالذى يجيب الداعى إذا دعاه هو الله، لافتاً إلى أن الأعمال فى مصر كلها تسير بثقافة (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون).

وأوضح أستاذ الشريعة أن النذر لا يكون إلا لله -عز وجل- فإذا نذر إنسان لصاحب مقام أو مزار فإن ذلك يشوب العقيدة فإذا اعتقد أن له تأثيراً كتأثير الله يكون شركاً لكن العوام يظنون أن بركة صاحب المقام تؤثر فى رضى الله، وهو أمر يشوب العقيدة، الأمر الذى يستوجب نقل تلك الصناديق من الأضرحة، فلا يصح النذر إلا لله سبحانه وتعالى فالنذر لغير الله باطل، ومسألة النذر لآل البيت أو ولى من الأولياء أو الصالحين هو تعظيم لهم ينافى كمال الوحدانية لله، فالذى ينذر للأولياء ليس له ثواب بل يقدح فى العقيدة حيث يشرك فى تعظيم الله مخلوقات أخرى.

فى المقابل، قال الدكتور محمود مهنا، عضو هيئة كبار العلماء، إنه لا شىء فى وجود صناديق النذور داخل الأضرحة، لأن الناذر يعتقد أن المنذور له هو الله، والله تعالى يقول: (يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيراً)، وفى موضع آخر (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم)، كما يقول على لسان السيدة مريم (إنى نذرت للرحمن صوماً)، والنذر لا يكون إلا لله، ويتعين على المسلم أن يخرج نذره وإذا عجز عن النذر عليه كفارة يمين صيام 3 أيام أو إطعام عشرة مساكين.

وقال الشيخ محمد عبدالرازق، رئيس القطاع الدينى بوزارة الأوقاف، إن هناك وعياً كبيراً لدى المواطنين، ومن يقوم بوضع صدقة أو تبرع داخل صناديق النذور فهو يخرجها بنية إرضاء الله وطمعاً فى استجابة دعوته، مؤكداً أنه لا يمكن الخوض فى نوايا الناس، والمصريون بطبعهم محبون لآل البيت ويتبركون بهم وهذا ليس شركاً، والناس لا تدعو مع الله إلهاً آخر كما يظن البعض.

 


مواضيع متعلقة